68 دولة تسحب مستشاريها من العراق في ظل تصاعد نشاط داعش

بدأت التحذيرات تتصاعد من عرقلة عمل قوات التحالف الدولي ضد داعش، بعد عودة نشاط “جماعات الكاتيوشا” التي تستهدف مواقع تلك القوات.

وعلى الرغم من الاعلان قبل نحو عامين، عن تحرير البلاد من داعش، الا ان التنظيم ما زال قادرا حتى الان على شن هجمات، آخرها كان قبل يومين في جنوب سامراء.

بالمقابل ما زال العراق، بحسب مسؤولين، غير قادر لوحده على صد تلك الهجمات، فضلا عن حماية الحدود الطويلة مع جيرانه خاصة في الجهة الغربية.

منذ وصول قوى الحشد الشعبي الى البرلمان أواخر 2018، بدأت بالحديث عن إعداد مسودة لإجلاء القوات الأجنبية من البلاد.

وفي شهر تشرين الاول 2018، قال القيادي السابق في الحشد الشعبي، والنائب عن تحالف الفتح أحمد الأسدي، إن سحب القوات الاجنبية من العراق هو “المطلب الاول” لكتلته.

وترددت تلك الاطراف في تقديم ما وعدت به، حتى استبق رئيس كتلة “سائرون” – التي يهيمن عليها اتباع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر- صباح الساعدي مطلع العام الماضي، بتقديم “مسودة لاخراج القوات” بنهاية 2019.

وعززت المخاوف من ارتفاع هجمات داعش، ووجود معسكرات ومعتقلات تضم عناصر التنظيم قريبة من الحدود الشرقية، تجاهل مشروع اخراج القوات وتغير اسمه ــ فيما بعد ــ الى “تنظيم وجود القوات الاجنبية”.

بعد ازمة مضيق “هرمز” بين واشنطن وطهران في ربيع 2019، وبدء عمليات قصف معسكرات تابعة للحشد الشعبي، عادت تلك القوى للسؤال هذه المرة “عن عدد واماكن وجود القوات الامريكية”.

في ذلك الوقت، قال رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، ان الحكومة العراقية “لم تحدد مدة بقاء تلك القوات في اتفاقية الإطار الستراتيجي الموقعة في عام 2008 مع الجانب الأمريكي”.

واضاف في مؤتمر صحفي في بغداد ردًا على سؤال للنائب فالح الخزاعي في ايار 2019، أن “الاتفاقية أشارت إلى تنظيم الأنشطة خلال وجود القوات الأمريكية في العراق بشكل مؤقت، فيما تتولى وزارة الخارجية – دائرة أمريكا مهام مقررية اللجنة العليا لمتابعة ومراقبة التنفيذ العام للاتفاقية”.

وأجاب عبد المهدي حينها على أسئلة النائب حول وضع القوات الاميركية في العراق، والتي نشرت في عدد من المواقع الاخبارية، ان عدد القوات الأميركية في العراق “يبلغ 6132 من أصل 8956 من مجموع تعداد قوى التحالف الدولي الموجودة على الأراضي العراقية”.

وتصاعدت حدة انتقادات “مجموعة الحشد” في البرلمان لبقاء القوات الاجنبية، بعد مقتل نائب رئيس الهيئة ابو مهدي المهندس والجنرال الايراني قاسم سليماني، بغارة اميركية مطلع العام الحالي قرب مطار بغداد الدولي.

وفي مطلع كانون الثاني الماضي قرر البرلمان تحويل قرار الى قانون، اعطى الضوء الاخضر للحكومة في اخراج القوات الاميركية، لكن “جماعات الكاتيوشا” لم تتوقف عن قصف المواقع العسكرية.

واشتكى رئيس الوزراء السابق، وعدد من القوى الشيعية من تصرف تلك الجهات التي ظلت مجهولة، وشنت حتى الشهر الماضي، اكثر من 40 هجوما على ثلاثة مواقع في بغداد، هي “السفارة الامريكية، ومطار بغداد، ومعسكر التاجي شمال العاصمة”.

وقبل اقل من شهرين نقل ملف القوات الاميركية الى حكومة مصطفى الكاظمي، التي بدأت اول مشوار الحوار مع واشنطن، التي كانت قد اعلنت عنه الحكومة السابقة.

وعادت “جماعات الكاتيوشا” الى قصف المنطقة الخضراء، بعد اطلاق اول مرحلة للحوار في حزيران الماضي، حيث هاجمت تلك الجهات السفارة الامريكية 10 مرات منذ بدء الحوار.

وفي نهاية الشهر الماضي، اتهمت الحكومة مجموعة تضم 13 عنصرا باطلاق الصواريخ على “الخضراء”، في عملية مثيرة عرفت بـ”عملية الدورة”.

وبعد 5 ايام من اطلاق سراح المعتقلين، عادت “جماعات الكاتيوشا” باستهداف السفارة الامريكية ومعسكر التاجي، لكنها لم تنجح في إصابة الهدف الاول، واحبطت القوات الامنية الصاروخ الثاني.

خطورة جماعات الكاتيوشا

امس، قالت مصادر لـ(المدى) ان “صاروخا سقط على مدرج مطار بغداد واحدث اضرارا بسيطة”.

ويعتبر الهجوم الاخير، تطورا نوعيا في هجمات “جماعات الكاتيوشا”، إذ لاول مرة تصيب تلك الجماعات الجانب المدني من مطار بغداد.

لكن خلية الإعلام الأمني التابعة للحكومة نفت الخبر. وقالت في بيان إن “وسائل إعلام متعددة تناقلت خبرًا عن سقوط صاروخ كاتيوشا قرب صالة مطار بغداد الدولي، وبدورنا ننفي هذا الخبر تمامًا، ولم ترد إشارة لدى قيادة عمليات بغداد بإطلاق أي صواريخ”.

ودعت الخلية وسائل الإعلام الى توخي الدقة وأخذ المعلومات منها حصرًا.

الى ذلك اكدت الخارجية الاميركية ان الهجمات الصاروخية لتلك الجماعات، تشكل خطرا على المصالح العراقية والاميركية وعلى البعثات الدبلوماسية والسكان قرب المنطقة الخضراء.

وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية إن الوزارة “على علم بالتقارير التي تحدثت عن سقوط صواريخ على المنطقة الدولية في بغداد”، مشيرا الى ان أجهزة الأمن العراقية تقود التحقيق في هذا الأمر.

وأضاف المتحدث في تصريح نقلته وسائل اعلام اميركية، ان “وزير الخارجية مايكل بومبيو قد اثنى على الحكومة العراقية لإخضاعها جميع الجماعات المسلحة لسيطرتها بما في ذلك تلك التي تطلق الصواريخ على مرافق الحكومة العراقية”.

وتابع المتحدث نقلا عن بومبيو ان “وجود هؤلاء الفاعلين الخارجين عن القانون لا يزال يشكل أكبر عقبة أمام المساعدة الإضافية أو الاستثمار الاقتصادي” للبلاد.

وأضاف أن “العالم لكي يساعد العراق فإن على هذا البلد أن يساعد نفسه أولًا، وأن أفعال بغداد هي خطوة في الاتجاه الصحيح ونحن نشيد بها”.

الى ذلك قال السفير البريطاني في العراق ستيفن هيكي عبر تويتر بعد لقاء اعتبره مثمرًا مع وزير الداخلية عثمان الغانمي، إن إنهاء الهجمات الصاروخية من قبل الجماعات المسلحة ضد التحالف الدولي أولوية عاجلة.

كما أشار هيكي في التغريدة، إلى أن ضمان المساءلة في مقتل المتظاهرين العراقيين، أمر هام جدًا.

يشار إلى أن السفير البريطاني لدى بغداد ستيفن هيكي، كان أكد قبل أيام، أنه لن تتوفر الاستثمارات في العراق بظل وجود جماعات مسلحة خارج إطار الدولة.

وأضاف هيكي، أنه “لا يمكن التغلب على التحديات الاقتصادية التي تواجه أية دولة من دون معالجة المشاكل الأمنية”.

وأشار إلى أنه طالما هناك انعدام للأمن ووجود للجماعات المسلحة التي تعمل خارج سيطرة الدولة، فلن يتوفر الاستثمار وفرص العمل والنمو الاقتصادي الذي يستحقه العراقيون.

تغييرات في مهمة التحالف الدولي

من جهته قال قيادي في الحشد العشائري في شمال بغداد، لـ(المدى): “ما زلنا نعتمد على القوات الامريكية في الكثير من الحملات الامنية خاصة في المناطق الوعرة”.

واعلنت خلية الإعلام الأمني السبت الماضي، تنفيذ طيران التحالف الدولي ضربات جوية استهدفت بعض الأنفاق التي يستخدمها تنظيم داعش كمواقع له.

واضاف القيادي الذي طلب عدم نشر اسمه، والذي يعمل بالقرب من العمليات المشتركة، ان “القوات الاميركية وبسبب التفوق الالكتروني تزودنا بصور عن مناطق في جبال حمرين والصحراء الواصلة الى سوريا، وعن الحويجة وجنوب اربيل”.

واعلن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة والذي يضم 81 دولة، عن تقليص عدد افراده في العراق وتحويل مهمته الى مجموعة استشاريين من 13 دولة.

وبحسب بيان للتحالف يوم الاحد، فانه “تم اجراء تعديلات على عمل قواته في العراق وان المستشارين والعسكريين سيعملون مع ضباط الاتصال في قيادة العمليات المشتركة ضمن موقع مركزي واحد في العاصمة بغداد تحت إدارة العميد رايان ريداوت من سلاح البحرية الأميركي”.

واضاف البيان: “كما سيقدم المستشارون في التحالف المشورة التخطيطية لقوات الامن العراقية التي ستقوم بنفسها بالاشراف على اي عملية ضد داعش، كما سيساعد التحالف في عمليات التخطيط والدعم الجوي للعمليات العسكرية التي تقودها قيادة العمليات المشتركة في العراق”.

وكانت تقارير غربية، قد حذرت من مشاكل تهدد أهم أسلحة العراق متمثلة بطائرات أف – 16، فيما توقع نقلها من قاعدة بلد الجوية إلى مواقع أخرى.

وتسبب الهجمات الصاروخية لـ”جماعات الكاتيوشا” على مواقع القوات الامريكية، الى اجلاء عدد من الفنيين العاملين على صيانة تلك الطائرات.

ويقول علي مؤنس، عضو لجنة الامن في البرلمان لـ(المدى) ان “طائرات اف 16 اهم سلاح ستراتيجي في العراق”.

وكانت اللجنة قد اعلنت في وقت سابق، انها ستقدم سؤالا الى الحكومة بشأن توقف عمل الطائرات، لكن ازمة “كورونا” واستكمال كابينة الحكومة عطلت الامر.

في غضون ذلك، قلل النائب محمد كريم من اهمية مغادرة القوات الاجنبية البلاد.

وقال النائب عن تحالف الفتح لـ(المدى) انه “يمكن بقاء عدد معين من المدربين للآليات الخاصة وطائرات اف 16”.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close