أبرز الاغتيالات خلال 10 سنوات: فاهم وتارة والهاشمي قتلوا بـ سيناريو مشابه

شكلت الحكومة والقضاء لجان تحقيق جديدة حول جرائم الاغتيال، فيما اعاد ناشطون المطالبة بالكشف عن هوية “قناصي تشرين” وعمليات القتل في اعقاب الاحتجاجات الاخيرة. وجاءت تلك التطورات بعد اغتيال الخبير الامني هشام الهاشمي، امام منزله في وسط بغداد، من قبل مسلحين يستقلون دراجات نارية، حيث بات هذا الاسلوب معتمدًا في عمليات الاغتيال التي تطال ناشطين وصحفيين منذ سنوات.

وتشابهت عملية اغتيال الهاشمي، مع حوادث قتل نفذت بذات الطريقة عبر “خلايا الدراجات النارية”، والتي كشف فيها وزير الداخلية السابق قاسم الاعرجي، قبل اكثر من عام، عن تورط ضابط في الشرطة.

رواج الأسلحة الكاتمة

بين نهاية عام 2009 وحتى نيسان 2010 ــ حيث كانت تطلق على تلك السنوات تسمية فترة “الامن النسبي”، إذ اعقبت انتهاء تنظيم القاعدة في العراق ــ شهدت رواجًا لعمليات الاغتيالات التي نفذت غالبا باسلحة كاتمة.

مجموعة من المحامين المتابعين لحملات الاغتيال في العراق، اكدوا لـ(المدى) ان “نحو 700 حادث في تلك الفترة نفذت في بغداد وبعض المحافظات، ووجهت نحو مرشحين للانتخابات، وصحفيين، وموظفين”. وقتل في تلك الفترة صفاء الخياط، وكان مقدم برنامج في قناة الموصلية، على يد مسلحين اطلقوا الرصاص عليه داخل منزله في وسط الموصل. كما قتل في نفس الفترة رياض السراي، احد مذيعي قناة العراقية، بمسدس كاتم اثناء قيادته لسيارته في منطقة الحارثية غربي بغداد. وبحسب تقرير لمكتب حقوق الانسان التابع للامم المتحدة، فان 71 عراقيا قتلوا في عام 2010 فقط اغلبهم باطلاق نار وبمسدسات كاتمة، بينهم 26 مدنيا، و3 منتخبين ومرشحين لعضوية البرلمان، و4 موظفين من منظمة غير حكومية. وامطر مسلحون في 2010، بشار العكيدي، النائب الفائز عن كتلة اياد علاوي بالموصل (العراقية)، بوابل من الرصاص اثناء وقوفه امام منزله في حي العامل جنوبي المدينة. كما اغتيل في العام نفسه 45 موظفا حكوميا، وقتل ما لا يقل عن 27 عضوا من قوى الأمن الداخلي، وما لا يقل عن 8 من وجهاء العشائر وقادة في المجتمع، بما في ذلك أعضاء الصحوة (مجلس صحوة). وجرح أيضا 55 شخصا في هذه المحاولات، بما في ذلك اثنان من المدنيين، 34 عضوا من قوى الأمن. وفي 2011، قتل مسلحون المدير التنفيذي لهيئة المساءلة والعدالة الخاصة باجتثاث عناصر حزب البعث، علي اللامي بأسلحة مزودة بكواتم للصوت في بغداد.

كما جرت في العام نفسه سلسلة من الاغتيالات، طالت ناشطين في تظاهرة شباط من ذلك العام والتي كانت منددة بحكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، ابرزهم الصحفي والناشط هادي المهدي، الذي وجد مقتولا داخل شقته في الكرادة.

أيام الاحتجاجات

في تظاهرات 2015، التي اجبرت فيما بعد رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي على اطلاق سلسلة من الاصلاحات، قتل خلالها 9 من المنظمين لتلك الاحتجاجات، على يد جهات مجهولة.

وبحسب الجهات الحقوقية، فان ابرز الناشطين في تلك التظاهرات الذي تم اغتيالهم هم، خالد العكيلي وحسين الحلفي، وماجد سعد في بغداد، حيدر العلواني في بابل.

وفي البصرة قتل مسلحون الناشط الميداني الأبرز في التظاهرات، صبيح الكرمشي. وهيثم الركابي ووليد الطائي في كل من الكوت والناصرية، فضلًا عن اثنين من الناشطين أحدهما أصيبت زوجته في هجوم على منزلهما في منطقة الزعفرانية جنوب شرقي بغداد.

اما في 2018، فقد شنت جماعات مجهولة حملة تصفية ضد نساء نشاطات واخريات يعملن في مجال الجمال، اشهرهن كانت تارة فارس، التي قتلت في كمب سارة، وهي منطقة قريبة من حادث اغتيال الخبير الامني هشام الهاشمي، حيث تسيطر على تلك المناطق جماعة مسلحة واحدة.

وقتلت في نفس العام في ظروف غامضة، رفيف الياسري، ورشا الحسن، وهن نساء يعملن في مجال الموضة والجمال، بالاضافة الى الناشطة النسوية في البصرة سعاد العلي، والتي نشر لها مقطع يوضح عملية اغتيالها من قبل شخص مجهول. وبعد اشهر من تلك الحوادث، قال وزير الداخلية السابق قاسم الأعرجي (مستشار الامن الوطني حاليا)، إن “متشددين معروفين ينتمون إلى المذهب الشيعي هم من قتلوا تارة فارس “.

واكد خلال مقابلة تلفزيونية أنه كان يشك بتواطؤ أحد ضباط الشرطة مع القتلة. وأوضح أن “بعض الضباط يتعاونون مع المتشددين الذين قتلوا أكثر من شخص، وحاولوا الوصول إلى آخرين لقتلهم”.

واضاف: “شخصيًا كانت لدي شكوك بضابط كان يعمل في إحدى وكالات وزارة الداخلية، وكان يتعامل مع المتشددين، ووجود ضباط لديهم اتصالات بعصابات القتل أفشل مخطط القبض على عصابة بعد أن حددت أجهزة الأمن هوية ثلاثة أشخاص متهمين بقتل فارس، وبعد صدور أمر اعتقالهم أغلقوا هواتفهم ثم اختفوا”.

بعد تظاهرات صيف 2018، ارتفعت عمليات الاغتيالات في البصرة التي اطلقت شرارة الاحتجاجات في ذلك الوقت، ووجد مجموعة من المحققين “قوائم اغتيال” ترعاها جماعات مسلحة لها ارتباط بأطراف سياسية، وأن الاخيرة أوصت باغتيال الناشطين الذين لديهم “مشاكل عشائرية” لخلط الأوراق وتسجيل الحادث على انه “ثأر عشائري”. وبحسب ما كشفته الجهات الامنية لـ(المدى)، فإن الجماعة المسلحة المتورطة في عمليات الاغتيال، تحاول التغطية على أعمالها باستهداف بعض النساء النشاطات تحت عنوان “التصفية الأخلاقية” لإضاعة الهدف الرئيس من عملية القتل.

وأمر رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، نهاية أيلول 2018، بالتحقيق في عمليات اغتيال واختطاف، وصفها بـ”المنظمة”، وقعت في بغداد ومحافظة البصرة.

خلايا الدراجات

وفي تظاهرة تشرين الاخيرة، قتل نحو 30 ناشطا ومتظاهرا على طريقة “خلايا الدراجات”، او القناصين الذين مازالوا مجهولين حتى الان. ولم تكشف السلطات حتى الآن، عن الجهة المسؤولة عن مقتل المئات من المتظاهرين بشكل واضح، على الرغم من تشكيل نحو 10 لجان تحقيقية بهذا الشأن.

وفي اواخر عام 2019، قتل مسلحون يستقلون دراجة نارية النشاط فاهم الطائي في كربلاء.

وكشفت مفوضية حقوق الإنسان العراقية، نهاية العام الماضي، أن 29 حالة اغتيال طالت ناشطين منذ انطلاق التظاهرات من مطلع تشرين الأول الماضي. وقال علي البياتي، عضو المفوضية في تصريحات سابقة، إن “29 حالة اغتيال طالت ناشطين منذ انطلاق موجة الاحتجاجات، وثلاث محاولات اخرى غير ناجحة”. وأضاف، أن “في بغداد وحدها 13 حالة”.

وفي بداية عمل الحكومة الجديدة، اعلن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، تشكيل لجنة لتقصي اعمال القتل والعنف ضد المتظاهرين، وهي لجنة اعقبت 9 لجان سابقة برلمانية وحكومية.

امس، اعادت الحكومة تشكيل لجنة جديدة برئاسة وزير الداخلية عثمان الغانمي للتحقيق بمقتل الخبير الامني هشام الهاشمي، كما اعلن القضاء تشكيل لجنة ثانية.

وقال مجلس القضاء الأعلى، في بيان مقتضب، إنه قرر “تشكيل هيئة تحقيقية قضائية من 3 قضاة وعضو إدعاء عام، تختص بالتحقيق في جرائم الاغتيالات في العاصمة بغداد وفي بقية المحافظات وبالتنسيق مع وزارة الداخلية”. والهاشمي خبير مختص بشؤون الجماعات المسلحة، وله مؤلفات عن تنظيمي “داعش” و”القاعدة” الإرهابيين، بينها “عالم داعش”، و”نبذة عن تاريخ القاعدة في العراق”، و”تنظيم داعش من الداخل”، بجانب أكثر من 500 مقالة وبحث نُشرت بصحف ومجلات عراقية وعربية وأجنبية.

ولم تعلن أي جهة على الفور مسؤوليتها عن اغتيال الهاشمي، لكن تم ترويج بعض الاخبار عن علاقة تنظيم “داعش” بتلك العمليات، فيما قال مقربون من الهاشمي، ان الاخير تلقى “تهديدات من فصائل شيعية مسلحة”.

من جهته قال مهند البغدادي، وهو ناشط في بغداد لـ(المدى) ان “الوقت صار مناسبا الان لكشف قتلة المتظاهرين والصحفيين في العراق”. وقرر متظاهرون امس، اجراء تشييع رمزي لـ”الهاشمي” في ساحة التحرير، وقرب منزله في وسط العاصمة.

ووجه القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي وزارة الداخلية بإجراء التحقيق مع قائد الفرقة الأولى في الشرطة الاتحادية العميد الركن محمد قاسم فهد.

وجاء في وثيقة مسربة إن “الكاظمي وجه بالتحقيق مع فهد للوقوف على حيثيات الاغتيالات الأخيرة وضعف الأداء ضمن قاطع المسؤولية”.

وقرر الكاظمي في وقت سابق، إعفاء العميد فهد من منصبه. وجاء في بيان مقتضب للداخلية مساء اغتيال الهاشمي، أن “القائد العام وجّه بإعفاء قائد الفرقة الأولى بالشرطة الاتحادية من منصبه”.

ويتولى قائد الفرقة المذكورة مسؤولية الأمن في منطقتي شارع فلسطين وزيونة التي شهدت اغتيال الباحث هشام الهاشمي.

وتوعد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، بعد ساعات من اغتيال الهاشمي، “القتلة بملاحقتهم لينالوا جزاءهم العادل”. وأضاف في بيان: “لن نسمح بأن تعود عمليات الاغتيالات ثانية إلى العراق، لتعكير صفو الأمن والاستقرار”.

وشدد الكاظمي على أن “الأجهزة الأمنية سوف لن تدخر جهدا في ملاحقة المجرمين، وسنعمل بكل جهودنا في حصر السلاح بيد الدولة، وأن لا قوة تعلو فوق سلطة القانون”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close