عندما يصبح الموت أرخص بضاعة في العراق ــ نص  نثري مفتوح 

بقلم مهدي قاسم

لا تصمت  متفرجا ، لا مباليا ، ساكنا  ، كجدار أصم

يا صديقي يا نظيري و أبن بلدي الحبيب

يا من أنت هنا وهناك وفي أية أصقاع مجهولة

 كنتَ مهاجرا حاملا صليب وطنك الثقيل ..

فلا تتفرج صامتا ، متنعما ، محميا في ركن ما من هذا  العالم الصامت كالميت القرير

حيث تتساقط أجساد بريئة أمام عصف رصاص منهمر وغزير

لقتلة برابرة   وقراصنة هذا العصر  الهجين .

فلا تتفرج صامتا وكأنك في سلام وأمان

فتلك الرصاصات الغادرة قد تفاجيء جبينك أو صدغ حبيبك أو قريبك

بثغرة  متفحمة وغائرة  وتترك أبنائك أو غيرهم  أيتاما ومشردين

 على حافة أرصفة  متكسرة ، راقدين  على كارتين متسخة  وبين كلاب ضالة .

فأصرخ بصوت عال لحد تمزق حبال حنجرة

في وجه برابرة هذا الزمن العراقي المفجع والدامي الحزين

و أنت تستمد  قوتك  من يقظة ضميرك  و من صحوة نبلك كعراقي أصيل

كما  تحفر جذور شجرة  صنوبر وبلوط  بأظافرها الهشة

 صلابة الأرض  وقاع  النهر عميقا و مديدا ،

فأصرخ في وجوههم  طويلا هؤلاء القتلة الديين الفاشيين الجدد ،

كما عواءطويل لذئب جائع وجريح في ظلمة ليل بهيم

أصرخ و أصرخ و أصرخ ….

كأضعف إيمان وإرضاء ضمير

أصرخ ………………………

لأن الموت المديد قد  أصبح أرخص بضاعة في أرض السواد من جديد  ! ..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close