اسباب جمود العقل العربي السياسي والديني

اسباب جمود العقل العربي السياسي والديني، نعيم الهاشمي الخفاجي

لم يكن محض صدفة ان يبادر إلى ذهن أي متابع اسباب جمود العقل العربي، هذا العنوان واسع لكن ينبغي التفريق مابين العقل العربي السياسي والديني الجامد وبين العقل العربي المبدع في مجال الابداع في الصناعة والطب، قرأت كثيرا عن اسباب الاخفاق عند العرب وتسلط انظمة ديكتاتورية عليهم وجدت تبريرات كثيرة قالها مثقفون عرب هذه التبريرات تمثل جزء من الحقيقة وليس كلها في دراسات الباحين العرب اكدوا على النقاط التالية
أولاً- ضعف البصيرة، وعدم الإلمام الكامل بفقه الحياة التي لاتقف أو تتعطل.

ثانياً- التوسع الفردي، والمقصود أن البعض يتوسع فردياً في كيان أو حركة مثلاً، فيكبر ويصبح الآمر الناهي بحكم موقعه داخل القيادة، فيكون توسعه على حساب مشروع الأمة الجامع.

ثالثاً- الاستبداد السياسي، إن المعارك السياسية القائمة بشيء من العنف ضد كل من هو رافض للظلم، ومناد بالحياة الكريمة هو أيضاً من أسباب الجمود

.

رابعاً- غياب الأبحاث،

خامساً- محاولات فرض الرأي، إن الجمود الفكري منبعه نفسيّة عقيمة، منهزمة قدراتها، قليلة في تعلمها، فتسعى لفرض هذا الواقع على الجميع بالترهيب تارة، وبالترغيب أخرى

، اجمع غالبية المثقفين العرب أن اسباب جمود العقل العربي هي في النقاط الخمس التي ذكروها وهي بلا شك الاسس الرئيسية لكن ليست كل الحقيقة، المفكر المرحوم جورج طاربيشي السوري افنى من حياته عشرين عاما بدراسة اسباب جمود العقل العربي وقال في بحثه حول ذلك

وبما أنّ “علماءنا من أصحاب العمائم واللحى” يرون أنّ أساس العلوم هو “العلوم الدّينيّة”! على عكس شعوب الأرض جميعها الذين يرون الرّياضيّات أساس العلوم. فإنّ اغلاق باب الاجتهاد يعني تعطيل العقول والاعتماد على رأي السّابقين، غاضّين النّظر أنّهم بشر مثلنا يخطئون ويصيبون، وعن كونهم عاشوا في مراحل بعيدة عمّا وصلت إليه الحضارة البشريّة من تطوّر لافت على مختلف الأصعدة. ولا بدّ هنا من التّنويه إلى أنّ أتباع المذهب الشّيعيّ لم يغلقوا باب الاجتهاد، بل إنّهم لا يأخذون عن ميّت، وإن كان بامكانهم الاسترشاد برأيه إن كان يخدم ما يجتهدون.
طارباشي قال الحقيقة أن الجمود العربي المسلم ليس وليد اليوم وانما عند وقف ائمة السلف الاجتهاد وتوقفوا عند ائمة مدرستهم الإسلامية السنية للمذاهب الأربعة فقط، ومانراه من تحديد هو كذبة عمليات الذبح والقتل تتم من خلال المدرسة الوهابية التي جمدت العقل أمام فتاوي احمد بن تمية بحيث لايجرا علماء الوهابية في عمل اجتهاد يلغي فتاوي ابن تيمية التكفيرية التي وجدت في عصر وزمن كان ابن تيمية يطلق فتاويه على السمع والاشاعة وليس مثل حوارات ولقائات اليوم في عصر الثورة العلمية الهائلة في مجال علم الاتصالات، الشيعة هم المدرسة الإسلامية الوحيدة التي لازال الاجتهاد بها مفتوحا ليومنا هذا لذلك لاتوجد مشاكل مستعصية في المدرسة الشيعية بكل مذاهبها ومدارسها ومرجعياتها.

المحصلة
سبب الجنود في الفكر العربي التي أدت الى تخلفه تعود أن العرب عبر تاريخ طويل امة محكومة وليست حاكمة، تعرضوا للظلم والاضطهاد والعبودية وجاء الانكيليز والفرنسين اسقطوا الدولة العثمانية التركية واسسوا للعرب دول ونصبوا عليهم انظمة بغالبيتها متخلفة تحكم بعقلية بدوية اضطهدت شعوبها وحكمتهم بالحديد والنار وحرمتهم من خيراتهم الطبيعية وسفكت دماء ملايين البشر، الديمقراطية بالوطن العربي لديها حالة تصادم مع الأنظمة الحاكمة، الحاكم العربي يعشق كرسي الحكم ولايهمه شعبه، سبق لي أن طرحت رأي قبل عشرين عاما قلت من الأفضل تحويل الأنظمة الجمهورية إلى انظمة ملكية دستورية مثل وضعية العراق والشعب ينتخب حكومة وبرلمان والملك يكون ملك دستوري تشريفي مثل مملكة الدنمارك وملكة بريطانيا، ويتم نقل هذه التجربة إلى الأنظمة الملكية الخليجية يبقى الملوك والامراء واجبهم ملك دستوري والشعوب هي التي تحكم، العراق ولد عام ،1921 وولدت معه الصراعات القومية والمذهبية، تبدلت انظمة حكم مستبدة ذهب الطغاة وبقي الظلم والقتل والتدمير والمأساة، اما العقلية الشيعية السياسية فهي فاشلة لأسباب عديدة وبالذات بالوضع العراقي معظم الساسة أو صلتهم الصدفة، يفكرون أن العراق لهم، الزعيم وصل بسبب وراثة من الاهل والعائلة الدينية أو من خلال السيطرة على زعامة حزب بطرق الحيلة والشيطنة، لذلك الزعيم السياسي او الديني في شيعة العراق يقود المكون الشيعي وفق ارائه واعتقاداته ولايعير أي اهمية لاقوال المراكز البحثية العالمية الرصينة، بل الاحزاب السياسية الشيعية الفاشلة أوجدت مراكز ابحاث شكلية بالاسم يديرها ناس جهلة غايتهم تمجيد قادتهم ونفخهم لكسب المال بالدرجة الاولى، بعد مضي اكثر من سبعة عشر عام على سقوط نظام صدام الجرذ لازالت اجهزة صدام القمعية تقتل وتفجر وتفخخ وساسة احزاب الشيعة يغدقون عليهم الأموال لارضائهم، البيئة الشيعية فاشلة وحاهلة لاتميز بين الصديق والعدو، بيئة عاطفية لعب ساسة الاحزاب ومثقفيهم في تجهيل البيئة من خلال تردبد شعارات اللحمة الوطنية بحيث اي شخصية بعثية طائفية تموت أو تقتل يبدأ صراخ وعويل قادة احزاب الشيعة ويبدأون في ابراز كرامات هؤلاء الأشرار بطرق غبية وساذجة،حفظ الله البرفسور حيدر اللواتي من جامعة مسقط يقول أن من يقول كلمة الحق من القلة الشريفة تهاجمهم شياطبن الانس من خلال الطعن في وطنيتهم لاخراسهم، وهذا للأسف ما تعرضنا له طيلة الثمانية عشر سنة الماضية، رحم الله الكاتب والمثقف العراقي عبدالاخوة التميمي والذي كتب مقال اشاد بي بالقول ساعدك الله يوميا تتعرض لهجمات من كتاب بعثيبن ووهابيبن ويساريين واسلاميين من بني جلدتك لأنهم جهلة لايفهمون الواقع العراقي المرير مثل ما انت فاهمه؟ للعلم المرحوم عبدالاخوة التميمي كاتب وباحث ومثقف شيوعي يساري كان منصف وشريف حاول أن بشكل تجمع يضم كتاب ومثقفين لطرح افكار تنقذ العراق من الوضع البائس وإيجاد حلول مقبولة من الشيعة والسنة والاكراد لكن الموت عجل عليه رحمه الله،في الختام مشكلة التخلف بالعراق والوطن العربي هي انظمة الحكم السياسية الفاسلة، افضل حل تطبيق نموذج الأنظمة الملكية الدستورية مثل تجربة الدنمارك والسويد وبريطانيا، ملكة الدنمارك من عائلة حكمت الدنمارك منذ أكثر من 800 سنة وقبل منذ الف سنة،اذا ضمن الحاكم العربي يبقى زعيم دستوري اكيد يقبل بتسليم السلطة للشعب لانتخاب رئيس وزراء وبرلمان لكن العقلية العربية غير ناضحة ترفض الحلول وتعشق الشعارات البراقة، بل حتى على مستوى الأوساط الثقافية هناك نسبة كبيرة من كتاب يدعون اليسار ينزعجون من كتاب آخرين يختلفون معهم في وجهات نظر بسيطة، ويحاول هؤلاء المتحجرون والمتاجرون في اسم اليسار الإسائة بطرق هابطة، انا شخصيا عضو في حزب يساري دنماركي لم أسمع كلمة تجرح مشاعري رغم أنني اصلي واصوم وملتحي بلحية عادية لا طويلة ولا حليق 100% السبب يسار الأوروبيين يعكس عقلية المواطن الأوروبي المعتدل اما يسار العراق للاسف نسخة طبق الأصل لتنظيم القاعدة وداعش الاستئصالي لكن بشكل مدني ويساري، الأفكار والانتماء إلى الحركات اليسارية تخص الإنسان نفسه وهي ضمن الحرية الشخصية ولا تحتاج كتاب تزكية من الحمقى والمرضى أصحاب العقد النفسية، لذلك يبقى العرب عقولهم جامدة ومتخلفة ترفض الحوار والتعاون نحو بناء مجتمعات تؤمن بحرية الرأي والتداول السلمي للسلطة.
نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
10.7.2020

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close