الجدل حول التجربة السويدية في التعامل مع جائحة كورونا (COVID19).

محمد الكحط – ستوكهولم-

مقدمة:

كان العالم مشغولاً في إيجاد علاج لمرض السرطان الذي أنتشر في العالم بشكل كبير والذي خسرت البشرية بسببه الآلاف من المواطنين بعد معاناة كبيرة، وفي خضم هذا الصراع ضد مرض السرطان جاءت جائحة كورونا لتضيف مصاعب جدية وخطيرة على البشرية جمعاء، ومنذ ظهور جائحة فايروس كوفيد-19 وأنتشاره ، تفردت السويد بسياسة خاصة هي التعايش مع الفايروس أو ما يسمى “مناعة القطيع” لمواجهة الجائحة، ورغم أن دولا عدة تركتها بعد أن وجدت ارتفاع الاصابات والضحايا كالمملكة المتحدة، فلا تزال السويد تتبعها، وكان هذا التعامل مثار جدل ونقاش واسعين في السويد وخارجها على عدة مستويات علمية وسياسية، فالنتائج الاحصائية تشير الى أن السويد تحتل الآن معدل وفيات مرتفع، فقد سجلت حتى كتابة التقرير أكثر من 56000 حالة مؤكدة من الإصابة بالفيروس التاجي وأكثر من 5000 حالة وفاة، في بلد عدد سكانه عشرة ملايين فقط.

أن استراتيجية السويد لمواجهة الفايروس هو اتخاذ التدابير الطوعية المتعلقة بالتباعد الاجتماعي ووسائل النظافة الأساسية، دون تعطيل الحياة الطبيعية.

وحذرت منظمة الصحة العالمية، من تعليق الآمال على أتباع سياسة مناعة القطيع، وأمام هذه التجربة ونتائجها التقينا ببعض الأطباء العراقيين الاختصاصيين في السويد، من الذين يتابعون هذا الشأن وطرحنا عليهم الأسئلة التالية، وأجابونا عليها مشكورين.

– ماهي نتائج التجربة السويدية وكيف تقيمون وتحكمون عليها بعد الأرقام العالية نسبياً للإصابات والوفيات في السويد مقارنة مع الدول الأخرى حيث تم تأكيد أن السويد هي الأعلى بالوفيات نسبياً عالمياً جراء تفشي فايروس كورونا.

– هل تمت إعادة دراسة موقف رئيس هيئة مستشاري الدولة لشؤون الأوبئة عالم الوبائيات السويدي (أندش تيغنيل)، من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والطبية…؟، كونها واجهت الأنتقادات من عدة جهات دولية.

– ماهي الرؤيا العلمية للمستقبل بخصوص الجائحة….؟

– كيف هي الإجراءات المستقبلية للوقاية والعلاج من الجائحة…؟

– هل من كلمة ترغبون بتوجيهها للمجتمع السويدي والعراقي.

اجابات الدكتور الاستشاري فارس الخليلي إخصائي القلب والباطنية في مستشفى “صوفياهمت” في ستوكهولم.ئ\

– لا أتفق مع الاحصائيات التي على ضوئها تم تقييم وضع السويد الصحي بخصوص الفايروس، فهم أخذوا أرقام أسبوع واحد وتم التقييم على ضوئه وهذا غير دقيق علمياً، يمكن التأكيد رسمياً بأن السويد أكثر من جيرانها بالإصابات والوفيات وهذا مؤكد، ولهذا أسبابه لكن لا يعني ان سياسة السويد كانت فاشلة في مواجهة الجائحة، فلكل بلد ظروفه ووضعه الصحي والاجتماعي، ولا يجوز المقارنة بسهولة، مثلا استعداد البلد الصحي وتوفر المستشفيات الكافية والأسرة والأطباء والممرضات والممرضين والعاملين الآخرين، ومدى الاستثمار والتخصصات للجانب الصحي. ففي السويد هناك مليونا مواطن من أصول مهاجرة من مجموع عشرة ملايين هم نفوس السويد.

وبخصوص بريطانيا لم تفشل فيها التجربة، لكنهم خافوا من الفشل بعد تزايد الاصابات، ولكنهم اليوم يعودون الى سياسة التعايش مع الفايروس وكذلك دول عدة، ستطبق مبدأ السويد وهو التعايش مع المرض.

فتعامل السويد مع الفايروس ودعوة المواطنين للخروج الى العمل واستمرار فتح المطاعم والمقاهي والألتزام بأتباع الارشادات الصحية، هو أفضل من ترويع الناس وأخافتهم، وبدلاً من الجلوس في البيت مما يثير الجزع والأذية بين المواطنين، فحبس الناس خطأ، والسويد ظروفها خاصة، ولم تكن متهيئة للفايروس، وأنتقل بشكل مفاجئ مع السواح العائدين من أيطاليا وسويسرا وفرنسا، وخلال أسبوعين أنتشر بعدة طرق منها بواسطة سائقي التاكسي الذين نقلوا السائحين العائدين، وهؤلاء السائقون معظمهم من اصول مهاجرة ويعيشون في مجمعات خاصة بهم ودرجة الاختلاط عالية بينهم مما سهل انتشار العدوى، وتتحمل الحكومة السويدية الفشل لعدم الاهتمام بدور رعاية

كبار السن بعد أن حولتها قبل 15 سنة الى القطاع الخاص وبدون رقابة صحية صحيحة عليهم، وهذه الشركات الخاصة توظف عاملين عديمي الخبرة والوعي الصحي الكامل، مما سهل انتقال الفايروس لدور رعاية الكبار، وكانت النتيجة ازدياد الإصابات والوفيات بين كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة والمهاجرين بشكل خاص. بحيث يبلغ حجم الوفيات بين كبار السن الذين يقطنون دار العجزة ثلاثة أرباع المتوفين، منهم من اصول صومالية وسورية وعراقية. ومن اسباب هذا الفشل وعدم توعيتهم بلغاتهم الأصلية، ولم تصل الى تجمعاتهم كالجوامع والكنائس وغيرها.

– بالنسبة للعالم السويدي (أندش تيغنيل)، فقد رفض فكرة الحجر الصحي، التي لم يثبت علمياً بأنها أفضل، وفضل فكرة التعايش مع الفايروس، وهو عالم وليس سياسيا، وتقييم آرائه يحتاج دراسة نتائج سنة لتقارن مع نتائج الدول الأخرى. وليس الآن، وربما تجربة السويد جيدة للسويد لكون شعبها واع وملتزم ويثق بالحكومة ويتبع إرشاداتها، لكن قد تكون تجربة السويد غير ناجحة لدول أخرى.

– علمياً الفايروسات تضعف شيئاً فشيئاً، بمرور الزمن، لكن يمكن قدوم موجة جديدة أقوى، وهذا جائز قبل أن يضعف ويتحول الى أنفلونزا عادية، والفايروس جديد لم يدرس حتى الآن بشكل كامل، علماً أن الذين يصابون يمكن ان يصابوا مرة أخرى في المستقبل، وهذا الشيء لا يمكن البت به الآن، لعدم معرفتنا الكاملة بطبيعة هذا الفايروس، والمشكلة إذا لم يصب الشخص ربما تأتي الموجة الأعنف ويتأذى أكثر من الآخرين الذي سبق أن أصيبوا بالفايروس.

– العلاجات لا توجد علمياً حتى الآن، بل كلها تجارب، وحتى عقار علاج الملاريا منع استخدامه في السويد لأضراره الجانبية ودون التأكيد العلمي على فائدته، السويد حتى الآن تستخدم المهدئات كالألفيدون والسوائل والاوكسجين، وإذا تطور وضع المريض الى التهاب بكتيري تعطى له المضادات الحيوية.

– اللقاحات حتى الآن في مجال الدعاية الاعلامية ولا يوجد لقاح علمي معتمد، وهناك 45 شركة تجري تجارب وتقول بأنها توصلت الى لقاح ضد فايروس كوفيد19، لكن للأسف ليس هناك عقار موثوق علمي معتمد من مجلة علمية رصينة، علينا الانتظار حتى كانون الأول.

– هذا فايروس خطير سريع الانتشار ومعد، فالعديد من الأطباء والممرضين قد ماتوا، ولا يجب ان يستهان به، لذا علينا الاستمرار بالحذر منه وخاصة يتطلب رعاية كبار السن، وعدم الاقتراب منهم، ونستمر بالتباعد الاجتماعي وعدم التحية باليد والتلامس والاهتمام بالنظافة والبقاء بالبيت عند الشعور بالمرض.

د. عبد الحسين الأعرجي، ((استشاري في امراض وجراحة العيون، يعمل في المستشفيات السويدية منذ أكثر من 25سنة، عضو جمعية أطباء العيون الاوربية

وجمعية أطباء العيون السويدية ودول شمال أوربا))

– بدءاً أود ان أبين بعض المعلومات البسيطة حول هذا الفيروس وما هي أوجه التشابه والخلاف بينه وبين الأنواع الأخرى على سبيل المثال وليس الحصر الفايروس المسبب للإنفلونزا، هذا الفايروس نوع متحور من مجموعة فايروسSARS 2002-2003 الصين وفايروس MERS السعودية عام 2012-2013.

من أهم ما يميز هذا الفايروس عن فايروس الانفلونزا فيما يخص الأعراض الأولية للمرض بالإضافة الى الشعور بالتعب والارهاق والحمى والسعال، هو فقدان حاستي الشم والتذوق بشكل أشد حدة مما هو عليه عند الاصابة بفايروس الانفلونزا، بالإضافة الي طول فترة الحضانة، وأيضاً بعض الخلافات في الشكل والتركيب الجيني.

– هنالك مشكلة مزمنة بين العاملين في مرافق الجهاز الصحي السويدي مع السياسيين الذين يتولون إدارة شؤون هذا المرفق الحيوي وخدماته والتي هي في تماس وتأثير مباشر مع صحة وحياة المواطن اليومية، وكل من شغل إدارة هذا الجهاز ومن مختلف الأحزاب وممثليها الذين يتبؤون هذه الوظائف أغلبهم يمارسون سياسات أحادية الجانب، هدفها التقشف وتقنين وتقليل الخدمات المقدمة، وفي كثير من الأحيان تشمل حتى الخدمات الطبية الرئيسية، كتوفير الاجهزة الطبية المناسبة أو حتى الادوية الطبية من دون الأخذ بعين الاعتبار متطلبات ومستلزمات المستشفيات والمراكز الصحية لهذه الأجهزة العلاجية أو المستخدمة في التشخيص، من دون مشاركة أصحاب الشأن الذين هم أدرى بحاجات هذا القطاع الهام وبالصعوبات والمشاكل التي يعانون منها يوميا وأيضا هم أعرف بكيفية وضع الحلول المناسبة لتجاوز هذه الصعوبات والارتقاء بكامل المنظومة الصحية، وجاءت جائحة فايروس كورونا لتكشف مواضع التقصير والنقص في هذه المنظومة.

أن مجموع الاجراءات التي اتخذت من قبل السلطات السويدية في البدء كانت حسب رأيي المتواضع سليمة وناجعة فعلا مما حدى بمنظمة الصحة العالمية بالخروج بتصريح رسمي في 29 ابريل/نيسان للإشادة بالتجربة السويدية، لكن يظهر ان المتمسكين بزمام الأمور، أخذهم الغرور ولم يستجيبوا للنداءات، والعديد من التقارير التي رفعت من

العاملين في الاقسام التي تستقبل المصابين وآرائهم البناءة التي طرحوها لمجابهة انتشار وارتفاع عدد الاصابات والوفيات بتوفير ما يلزم من المواد المطلوبة لإجراء عينات الكشف أو التشخيص المبكر للإصابات، بدءاً من الكادر الطبي والذين هم في احتكاك يومي في ردهات الاسعاف والحالات السريعة أو من العاملين مع كبار السن في بيوت الرعاية الاجتماعية ودور المسنين، وهذا الضعف أدى الى الزيادة في الاصابات بين أعضاء الكادر الطبي الوسطي وبالتالي كان السبب الرئيسي في انتشار الوباء في أكبر عدد من دور رعاية كبار السن والذين شكلوا أكبر الأرقام بين صفوف المصابين وايضا من المتوفين بسبب هذه الوباء القاتل، ولكن بعد بلوغ أعداد المصابين والمتوفين أرقاما قياسية واستجابة لضغوط الصحافة والرأي العام المحلي وما كتب ونشر في دول الجوار والعالم عن ضرورة الانتقال الى مستويات أعلى من الاجراءات الوقائية بغية الحد من سرعة انتشار الوباء وعواقبه الوخيمة، أخيرا استجابت الجهات المسؤولة في رئاسة مستشاري الدوله لشؤون الاوبئة متمثلة برئيسها السيد (أندش تيغنيل)، وخرج عن صمته وأشار وبوضوح بأنه كان هناك ضعف ملحوظ في مجموع الاجراءات التي اتخذت من قبل، وبالتالي شخص مواقع الضعف والخلل مستندا الى كل ما ذكرته أعلاه، وفي الايام الأخيرة لمسنا تحسنا ملحوظا في مجموع الاجراءات الوقائية والرقابية وكذلك في توفير كل ما يلزم من أمصال للتشخيص المبكر في كل المرافق الطبية والصحية وكذلك امكانية إجراء الفحص لكل من يرغب من المواطنين في مختلف أرجاء البلاد وبشكل خاص في المدن والمناطق الأكثر تضررا.

ورغم ان النتائج الحقيقية لهذه الاجراءات لم تظهر بشكل واضح بعد، لكن هناك تفاؤل أولا في صفوفنا نحن الكوادر الطبية في كل المرافق الصحية، وثانيا هناك ارتياح من عامة الناس مع بدء تطبيق الاجراءات الاستثنائية للحد من انتشار المرض.

– اما عن الرؤيا العلمية للمستقبل فاعتقد ان هذا الوباء رغم كل ما ألحقه من ضرر وشل كل مرافق الحياة الاجتماعية والاقتصادية والاصابات الكثيرة في الأرواح، لكنه وحد الجهود على كل المستويات المحلية والعالمية في التعاون الجدي لمجابهة اخطار مثل هكذا كوارث والابتعاد عن المزايدات السياسية على حساب الانسان وصحته وسلامته وخير دليل على ذلك هو ما نقرأه وما تصلنا من تقارير يومية واسبوعية من تعاون مشترك بين المراكز البحثية والعلاجية في مختلف أنحاء العالم للخروج بعلاج حقيقي وبنسبة عالية من القدرة العلاجية والحد الادنى من الأعراض الجانبية وأيضا توفيره ليكون في متناول اليد لكل من هم بحاجة له، وفي جميع الدول ويختلف جذريا عن كل ما توفر حتى الآن من الأدوية المطروحة والتي في الغالب لم تصل نسبة نجاعتها الى مستويات عالية، أو لها أعراض جانبية كثيرة تمنع من اعطائها لعدد غير قليل من المصابين وذلك خوفا من تدهور حالاتهم بسب تلك الأعراض الجانبية.

وكذلك هناك جهود جاده تبذل على مستوى المراكز البحثية منفردة ومجتمعة ومتعاونة لإيجاد لقاح ناجع للحد من انتشار المرض مرة أخرى.

– اعتقد جازما إنها مسالة وقت ليس إلا ويأتي قريبا جدا علاج جذري لهذا الفايروس الفتاك ومن بعد ذلك بقليل اللقاح المطلوب والضامن لعدم الاصابة مستقبلا.

– كلمتي الأخيرة لأبناء شعبنا الكرام هي تمنياتي القلبية لهم بالصحة والسلامة والشفاء العاجل للمصابين.. وأتمنى على الجميع ان يطبقوا بشكل دقيق ومسؤول اجراءات الوقاية الشخصية المعروفة لدي الجميع والابتعاد عن المناطق المكتظة وطبعا اولا وقبل كل شيء التأكيد على النظافة الشخصية ونظافة كل ما يحيط بهم.

لقاء مع الدكتور أنمار فاضل فرج:

((طب وجراحة الاسنان من جامعة بغداد (١٩٩٣)، اختصاص زراعة وجراحة الأسنان كارولينسكا ٢٠٠)).

– التجربة السويدية في مواجهة جائحة كورونا أثبتت عدم نجاحها. الدليل ان السويد ولعدة اسابيع ولغاية الشهر الخامس هي أكثر دولة في العالم من ناحية الوفيات نسبة إلى عدد السكان مأخوذة في الأسبوع الواحد.

– اتخذت السويد استراتجية مناعة القطيع (في الأصل مشتقة من الطب البيطري).. ومن يتخذ مثل هكذا استراتيجية سوف تكون لديه اصابات تفوق ال٦٠% من عدد السكان حتى يستطيع ايقاف والسيطرة على الجائحة.

– هيئة الصحة العامة وعلى رأسهم أندش تيغنيل كانوا يعتقدون بان ال covid19 هو عبارة عن انفلاونزا خفيفة … كانت حساباتهم بان نسبة عدد الوفيات هي نفسها في الأنفلونزا وهي 0.1% من عدد الاصابات… ولذلك وبدافع سياسي اقتصادي تبنوا سياسة مناعة القطيع، ولكن حقيقة جائحة كورونا هي مغايرة جدا لما عليه من تلك في حالة الانفلاونزا الموسمية. (كورونا ليست انفلاونزا ونسبة الوفاة أكثر من 6% من نسبة المصابين… لحد الان في السويد النسبة ضعف ما عليه في بقية العالم).

– كورونا او covid 19 هي جائحة او مرض جديد لم يتم التعامل معه سابقاً، ولكن الصين ودول أخرى مثل كوريا وتايوان واليابان تفشى بها المرض قبل السويد وتعاملوا معه بنجاح وبوقت سريع، فكان من الجدير من السويد و أندش تيغنيل من أخذ العبر والتعلم من تجربة مثل هكذا دول، فتجد دولا قريبة جغرافيا من السويد قد عملت وتعلمت من تجربة الدول التي سبقتها، فنلاحظ الآن دولا مثل النرويج والدنمارك وفلندا اعتمدت على سياسة إغلاق المجتمعات كليا قد تلاشى بها المرض وهم الان في طور فتح المجتمع تدريجيا.

– استراتيجية جائحة كورونا الناجحة والمأخوذة من دول نجحت في إيقاف انتشار المرض هي انه لديك في البدء انتشار سريع ومخيف في المجتمع (هذا ما اصر على تكذيبه تيغنيل في شهر شباط)… ويسمى هذا الانتشار بالموجة الأولى… ولكي يتم كسر هذه الموجة يجب أن يتم فرض تباعد قسري للمجتمع، اي عزل تام للمجتمع، ويجب أن يتخذ بأسرع وقت ممكن من اكتشاف أول الحالات، ومن بعد التأكد من أن حالات الإصابة في المجتمع بدأت بالانحسار، وتسجيل حالات قليلة جداً، فسوف يتم فتح المجتمع تدريجيا حتى الوصول إلى الفتح الكلي، بعدها سوف تكون موجات ثانية أقل حدة من الموجة الأولى، وتسمى موجات عنقودية صغيرة يتم معالجتها محليا، اي إغلاق (جزئي) صغير للمجتمع المحلي التي تظهر به هذه الموجة الثانية…

– كل هذه الأشياء لم يعمل بها في السويد.. ولم تتم مراجعة استراتيجيتها، لأن الوقت قد مضى وأصبح اغلاق المجتمع عديم الفائدة. على الرغم من تنبيهات حصلت من علماء وخبراء مرموقين من داخل السويد، بانها تنتهج استراتيجية خاطئة لمكافحة الجائحة، وبأن الوفيات سوف تكون عالية جدا وبالأخص بين كبار السن، لكن تمسك هيئة الصحة العامة في السويد وعلى رأسها أندش تيغنيل برأيهم حال دون أن تكون لتلك الآراء من أثر على تغيير استراتيجية السويد.

– المجتمع العلمي العالمي وضع كل طاقته لمحاربة الجائحة، نأمل أن ينجح في اكتشاف لقاح ضد المرض، وهي عملية روتينية تأخذ غالبا تقريبا سنتين ولكننا متفائلون باللقاح الذي يتم تطويره من قبل شركة Astra Zenica ومن المحتمل أن يكون جاهزا خلال 4 أشهر أو أكثر بقليل، لكن إعلان من الأطباء الإيطاليين قبل عدة أيام يعطينا بعض الامل ضد covid 19 وهو ان الفايروس بدأ بفقدان الكثير من خطورته في الأسابيع المنصرمة، وهذا ما يحدث لبعض الفيروسات عندما تطرأ عليهم طفرات وراثية.

في المستقبل يجب أن نغير من عاداتنا كبشر، فالتباعد الاجتماعي يجب أن يستمر ولمدة طويلة، والاهتمام بالصحة الشخصية مثلا غسل اليدين قبل أن يتم لمس الوجه أو الأكل أو عندما نكون في بيئة غير صحية، وعدم مخالطة الذين لديهم أعراض

المرض، ويجب أن يكون قراراً شخصياً من الذي تظهر عليه أعراض ان لا يختلط مع الآخرين. قرارا نابعا من الضمير.

– بالنسبة لعلاج الفيروسات فهو مجال يجب على البشرية وضع جهد أكبر لتطوير مضادات فيروسية لأننا لم نجد علاجا واحدا ناجعا ضد اي فيروس ومن ضمنهم الأنفلونزا لحد الان، عكس الفطريات والبكتريا.

– كلمة أخيرة، يجب رفع الوعي الصحي لدى جميع أفراد المجتمع وعدم الوثوق بما يقرؤوه يوميا في شبكات التواصل الاجتماعي، يجب أن تكون جميع الاخبار موثوقة بمصادر علمية قوية. هذه الجائحة سوف تغير جميع ما نقوم به يومياً.

الدكتور وميض السماوي: حول التجربة السويدية في التعامل مع جائحة كورونا (COVID19).

طبيب جراح متخصص في جراحة العين، يعمل في السويد منذ 20 عاما، خريج الأكاديمية الطبية في موسكو بدرجة امتياز. باحث ومطور لمعدات جراحية حديثة. مراجع علمي لعدد من الصحف والمجلات الطبية العالمية. محاضر في السويد والمؤتمرات العلمية.

د. وميض: لقد قامت الحكومة السويدية بتكليف الهيئة العامة للصحة في انشاء فريق من الاختصاصيين في علم الأوبئة بتشكيل لجنة لإدارة الأزمة برئاسة السيد أندش تيغنيل، الأسلوب السويدي كان مخالفا تقريبا لكل إرشادات الهيئة العالمية للصحة ومنافيا لتوجيهات خبراء الأوبئة والأحصاء من دول العالم. بقيت الحكومة تتأرجح بين مسألتين، الصحة والإقتصاد. وقد قامت فرضية فريق الأزمة على اعتماد فرضية “مناعة القطيع”، اي بمعنى أن الوباء سوف ينتشر عاجلا أم آجلا وسوف تتطور المناعة ضده طبيعيا. لم تكن إجراءات الدولة السويدية الاحترازية بالمستوى المطلوب منذ الانطلاقة وبعد إعلان الهيئة العالمية للصحة حالة الطوارئ القصوى بأن الوباء أصبح عالميا.

لم تتم عملية الاختبارات للمسافرين، ولا فحصهم وكذلك عدم إرشادهم بالحجر الطوعي. كان هناك نوع من التساهل الواضح، والمعتمد اساسا على ارشادات تعقيم اليدين بالدرجة الاولى، على الرغم من أن عشرات البحوث اثبتت انتشار الفيروس عبر رذاذ اللعاب بعد العطس

والسعال، وهذا الفيروس له قابلية على الانتشار وقابلية للتأقلم على الأسطح الخارجية لفترات طويلة. لم تنصح الهيئة بالكمامات، وبعدها بمدة طويلة أضافت الإرشاد بالتباعد الاجتماعي، ولكن التقصير الأكبر كان بعدم إجراء فحوص طبية ميدانية كافية مثل ما حصل في بقية الدول التي نجحت في احتواء الوباء.

المفاجأة الكبرى كانت عند اكتشاف النقص الكبير من الاحتياطات الطبية اللازمة في المستشفيات ودور كبار السن، مع تخبط واضح في البيانات المنشورة على الموقع الرسمي السويدي.

الدولة السويدية لم تغلق النشاط الاقتصادي، كان الاعتماد الاساسي على وعي المواطن وشعوره بالمسؤولية الاجتماعية. ولكن واقع الحياة كشف خروقات جسيمة جدا في عدم الالتزام بالإرشادات الطبية. السويد تتنعم بمساحة جغرافية كبيرة مع عدد نفوس يتجاوز بقليل ١٠ ملايين شخص مع ظروف سكنية جيدة، وفي نفس الوقت لا يوجد ازدحام كبير في الشوارع، وعموما السكن المرفه دون اكتظاظ يذكر، عدا بعض المناطق التي يتكاثر بها القادمون الجدد.

الأزمة الكبرى في السويد كانت في تفشي المرض في بيوت رعاية المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة بالدرجة الأولى.

وجهت الدولة السويدية كل العاملين القادرين على أداء واجبهم المهني من البيت عبر الإنترنت، وكذلك أغلقت الثانويات والجامعات لإكمال التدريس عن بعد. ولكن هذه الإجراءات لم تكن كافية. واقع الحياة ان المواطن السويدي تعامل مع الوباء على أساس بسيط مشابه للأنفلونزا الموسمية. ارتفاع عدد الوفيات أحرج اداء الحكومة وأدخلها في صراع جدلي مع النقابات المهنية، لان وسائل حماية الطاقم الطبي كانت غير كافية إضافة الى مشكلة كبيرة وهي انعدام الكفاءة المهنية لدى الموظفين العاملين في قطاع رعاية المسنين، ونقص كبير في مواد التعقيم ومعايير الصحة.

هناك الكثير من الاعتراضات على سياسة الخبير تيغنيل داخل السويد من خبراء سويديين في الأوبئة وعدد كبير من الاطباء والباحثين. السويد تعرضت لمجموعة من الانتقادات على المستوى العالمي كذلك من هيئة الصحة العالمية وكذلك دول الجوار الاسكندنافية التي تعاملت مع الوباء بحزم ومهنية أكبر لدرجة غلق حدودها مع السويد. لازال هناك نوع من المماطلة في التحقيق وقراءة بيانات الاحصاء. ولكن الأرقام تتحدث عن نسبة وفيات عالية جدا بالمقارنة لعدد النفوس وهذا الأمر لايمكن تفسيره فقط بنسبة الشيخوخة العالية هنا أو طريقة تسجيل الوفيات والشفافية. لابد أن يتم تحقيق كامل وشامل في المستقبل القريب، ولكن لحد الان لم يتم ذلك بشكل مدقق ومهني.

– فكرة مناعة القطيع اثبتت عدم جدواها بعدما اثبتت الدراسات والبحوث من مختلف دول العالم المتقدم ان هناك نسبة ضئيلة من المصابين طوروا الأجسام المضادة ضد الفيروس وهذه النسبة اقل من ٧% وهي بعيدة جدا عن التوقعات السويدية. إذ لا يتم اتمام مصطلح اللقاح القطيعي الا إذا تم تطوير المناعة عند أكثر من ٦٠% من السكان. دراسات كورية وصينية نبهت لهذا الأمر بحكم اسبقيتهم الزمنية مع الوباء ولكن تم تجاهلها تماما.

هناك نسبة من المتعافين الذين اصيبوا مرة ثانية بنفس الفيروس ولكن بنسب ضئيلة.

الآن هناك سباق علمي كبير وتعاون فريد من نوعه بين مختبرات وجامعات العالم للوصول إلى لقاح فعال ضد الفيروس التاجي. هناك ما يزيد من مئة مشروع علمي، والبعض منها في طور الاختبارات السريرية لعدد من المتطوعين لاثبات فعالية اللقاح وسلامة المريض من المضاعفات الجانبية.

بعض البحوث والدراسات أعطت الأمل في استعمال مصل الدم من المتعافين من المرض وتلقيح المرضى الجدد بالأجسام المضادة، ولكن هذا النوع من التلقيح باهظ الثمن ومحدود الانتشار، لأن كل متطوع يمكن أن يوفر جرعات كافية لثلاثة أشخاص لا أكثر.

الفيروس التاجي ظهر ليبقى طويلا وقد تم تحديد بعض الطفرات الوراثية فيه مما يعقد عملية تصنيع لقاح فعال ضد كل الأصناف الجديدة. وتبقى الوقاية من المرض أفضل علاج لحد الان.

– لا شك أن تراكم التجارب والبحوث العلمية قد سهل مهمة مكافحة فايروس كوفيد ١٩ في غرف العناية المركزة. وعدد المتعافين بتزايد، وهذا سوف يقلل من الوفيات وكذلك الهلع والخوف الاجتماعي. الفيروس خطير على صحة الانسان مع نسبة وفيات أعلى بعشر مرات من فيروس الأنفلونزا الموسمي. تحليل البيانات السويدية اظهر ان ٩٠% من الوفيات من ضمن فئة المرضى الذين تجاوزوا ٧٠ سنة.

هناك عدد من الحالات المرضية التي ترفع درجة الاصابة الخطيرة بالفيروس التاجي مثل الامراض المزمنة كداء السكري وضغط الدم ومرضى جهاز المناعة والسرطان، وكذلك المرضى بعد زراعة الأعضاء. اثبت الفيروس التاجي انه قد يصيب أية فئة عمرية، والآن أضيفت للقائمة البدانة مثلا والسيدات الحوامل.

– سوف يتعرض لهذا الفيروس أغلب سكان العالم مع مرور الزمن. الغالبية العظمى سوف تشعر بأعراض طفيفة أو حتى دون أي علامات وهذه نسبة عالية حوالي ٨٠% من السكان. الهدف الأساسي الآن هو حماية الأشخاص المعرضين للخطر أكثر من غيرهم بالدرجة

الأولى، للتمكن من تقديم الخدمات الطبية بشكل محترف، وانقاذ حياتهم وذلك عبر تحديد نسبة الانتشار لتفادي أزمة الاحتقان في قاعات العناية المركزة.

كل فرد عليه مسؤولية شخصية وعامة في منع انتشار الفيروس عبر التعقيم المستمر وارتداء الكمامة وكذلك التباعد الاجتماعي، على كل فرد ان يتعامل مع المجتمع بشعور المسؤولية الناضجة ويتصرف كأنه يحمل الفيروس التاجي ويمنع انتشاره.

وضرورة متابعة الأخبار والإرشاد الصحي عبر الصفحات الرصينة وتجنب أخبار الإشاعة. من الضروري التأكد على الرعاية الصحية والتعاون والتكافل الاجتماعي لتجاوز هذه المحنة الانسانية.

الحذر والوقاية الذكية عن طريق التوعية الصحية العامة وتجنب نقل الوباء للمسنين، وكذلك الحذر من العادات والتقاليد الاجتماعية التي ساعدت على تفشي المرض في دول جنوب أوروبا مثلا. الالتزام التام بالإرشادات الطبية العلمية وتجنب كل الخرافات التي تروج عبر بعض رجال الدين.

الوباء عابر لكل القارات وكل المجتمعات وكل الأعمار والأديان، ولا يوجد علاج فعال لحد الآن ولا لقاح تام، ولكن لابد العلم ان ينتصر في هذا الصراع بعد تكافل المؤسسات البحثية في العالم، ومع تطور طرق الفحص السريعة الآن التي تسهل باكتشاف الفيروس التاجي مبكرا بفترة زمنية نسبيا قصيرة وتكلفة معقولة مع دقة عالية.

بعض البحوث والدراسات العلمية تنصح بتقوية جهاز المناعة الطبيعية مع التغذية الصحية الجيدة وتناول الفيتامينات من فيتامين سي ودال ومجموعة فيتامينات بي وعنصر الزنك.

تجنب الأخبار السلبية والارهاق وقلة النوم لأنها و بمرور الزمن تسبب ضعفا في المناعة. مع تأجيل العمليات الجراحية التي تتحمل الانتظار إلى وقت آخروالتجنب الكلي للسفر والسياحة الان.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close