الدعوة لوحدة العراقيين بالحكمة والموعظة الحسنة

الدعوة لوحدة العراقيين بالحكمة والموعظة الحسنة

أن الجريمة الكبرى والخيانة العظمى التي ارتكبها اذناب الاحتلال الأمريكي في العراق عام 2003 هي تمزيق العراق طائفيا وقوميا فقسموه الى اكراد شيعة سنة. لقد تمكن المتامرون العراقيون برعاية أمريكية بريطانية اسرائلية في اربيل ولندن وواشنطن من تسليط القادة الاكراد الانفصاليين والشيعة الشعوبيين الشوفينيين اثر غزو العراق ضد عموم العراقيين الوطنيين من اكراد أو عرب سواء كانوا شيعة او سنة.
ألعراق لم يعرف قبل الاحتلال الأمريكي الخيار الطائفي لان اغلب العشائر والقبائل في العراق منقسمة مذهبيا. فيعتمد على معاشرتهم الاغلبية السكانية لهذه المنطقة الجغرافية أو تلك. كما ان الزواج المشترك شائع بين السنة والشيعة ومنتشر على أوسع نطاق في المجتمع العراقي.
من جانب اخر لقد كانت اجيال ما قبل الاحتلال لا تاخذ في حساباتها عندما يتعامل افرادها بعضهم مع البعض الاخر الهوية الطائفية أو الدينية. لم يخطر على بال اي شخص الاستفسار عن هوية أخيه العراقي الاخر أن كان سنيا أو شيعيا أو مسيحيا أو صابئيا. لو أن شخصا سأل عن مذهب ودين صديقه آنذاك يوصف بالتخلف والتعصب ولن يتحدث معه احد في القرية أو المدينة.
من اجل تمرير الامانة لجيل المستقبل هناك اهمية كبرى أن يدلوا جيل الخمسينات والستينات والسبعينات بدلوه. فيعرض قراءته المتأنية لتجربته الحياتية السياسية الاجتماعية بحلوها ومرها قبل أن يرحل. لان الخوف كل الخوف أن يزور الاخرين التاريخ ويكتبوه كما يحلوا لهم ويشتهون. إن اهمية هذه النصائح تتمحور في تحصين هذه الاجيال من الوقوع فيما وقع به ذلك الجيل. كذلك ووفق قول رسول الله “الدين النصيحة” لا بد من نصح هذا الجيل بضرورة الانفتاح والتسامح على الاخر ايا كانت عقيدته. اذ يرى العراقيون اليوم بان بلدهم قد تهدمت عرى اركانه الاجتماعية والإقتصادية نتيجة الاحتلالات الاجنبية. لقد مزقته الطائفية والعنصرية ويترنح الآن تحت وطأة الجهل والتخلف وسط عالم اناني لا يرحم.
أن النخب والاحزاب والسياسيين بعد مسلسل الاخفاقات والخطايا بحاجة الى شجاعة الاعتراف بالاخطاء التي ساهمت بالانهيار الاقتصادي والتمزق المجتمعي. فقد شاهد الجميع إن نتيجة الاستقطابات الحزبية الطائفية المناطقية القومية هددت وتهدد وحدة العراق الجغرافية. الشعب العراقي الان يريد رؤية الضوء بعد الظلام الدامس الذي مر فيه ويطمح الى السلام والتقدم كبقية شعوب الارض. فما لم يبادر العراقيين المخلصين لانقاذ وطنهم فإن أحدا آخر لن يفعل ذلك مكانهم ابدا. لقد قال رسول الله “لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسطن الله عليكم شراركم فتدعون فلا يستجاب لكم. ولن تجدوا لكم ناصر في الارض ولا في السماء”. ينتظر العراقيون اذن بفارغ الصبر خارطة طريق لانقاذ بلدهم وتخليصه من كبوته التي طال مداها.
لا يمكن للاحزاب العلمانية والاسلامية أن تزكي نفسها بعد فشلها السياسي على هو جميع الاصعدة. لا يمكن أيضا أن يدعي أي حزب افضليته على غيره من الاحزاب. فالتاريخ يشهد أن الحزب الشيوعي العراقي على سبيل المثال لم يكن ولائه للوطن وساهم في مجازر ضد العراقيين لا سيما في كركوك والموصل. كما ان حزب البعث قاد العراق بطريقة دكتاتورية واشاع الخراب والدمار. كما ان فترة حكمه كانت مليئة بالحروب العبثية والارهاب الفكري. اما الإسلاميين فقد سبقوا جميع الاحزاب غير الإسلامية في عمالتهم للاجنبي وفسادهم ورجعيتهم وخيانتهم للوطن. كما ان بقية الاحزاب الوطنية والقومية فقد وقعت هي الاخرى في الفكر الاستئصالي المتعصب وردد شعارات الانتقام والثأر من المخالفين. الجميع فشلوا في إخراج العراق من عنق الزجاجة فما هو السبيل وما هو البديل.
قال الله تعالى في القران الكريم “الذين تابوا واصلحوا وبينوا فأولئك اتوب عليهم وانا التواب الرحيم”. وقال ايضا “من تاب وامن وعمل وعملا صالحا فاؤلئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما”. وقال رسول الله (ص) “كل بني ادم خطاء وخير الخطائين التوابون” وقال ايضا “التائب من الذنب كمن لا ذنب له”. لا يمكن أن يعاد بناء العراق ما لم نقتدي بما فعل رسول الله باهل مكة الذين اذاقاوه واذاقوا المسلمين الوان العذاب والغدر والمكر.. فلما فتح مكة سامحهم جميعا حتى اؤلئك المجرمين الذين سبق ان اهدر دمهم قائلا لهم اذهبوا فانتم الطلقاء. في العراق اليوم لا بد من فتح باب التوبة ومسامحة من يريد العودة إلى الصف الوطني فلا يزال المجال مفتوحا للطائفيين المتعصبين والمراهنين على نفوذ أمريكا أو ايران وقادة المليشيات وممن وافق على الدستور الطائفي ودخل البرلمان والحكومة الفاسدتين وغش وخدع وسرق وافسد في أرض العراق.
لقد حان الوقت ايضا لمراجعة عميقة وشاملة للعقائد الاديولوجية السياسية لجميع الاحزاب كي تتوائم مع ثقافة الشعب العراقي. كما ينبغي أن تتحول الى احزاب وتنظيمات مدنية سلمية تخدم مصالح الشعب والوطن. من الضرورة ايضا ان يتكامل كل حزب مع غيره لتأدية مهام العمل لنهضة الوطن وخوض تجربة محلية مستقاة من ظروف البلد. إن تصبح الاحزاب راشدة لا تتعصب وتكفر وتخون بعضها البعض الاخر. ان هذا الشروط الاصلاحية تخص جميع الاتجاهات والتنظيمات الحزبية السياسية من الوطنيين والليبراليين والقوميين والشيوعيين والماركسيين واللينيين والماويين واليساريين من القوميين العرب والبعثيين ومن الاسلاميين كالاخوان والدعوة.
الدكتور نصيف الجبوري

Read our Privacy Policy by clicking here