رسالة كاتيوشا

رسالة كاتيوشا

بقلم عبد الهادي كاظم الحميري

كاتيوشا تصغير وتحبيب لاسم فتاة روسية اسمها إكاترينا وإكاترينا اسم شائع لآنسات وهوانم روسيا اللواتي خصهن الباري بالحسن الوفير، وأشهر من حمل هذا الاسم هي الألمانية صوفي فردريك دورنبرغ التي تزوجت الامبراطور الروسي بطرس الثالث وتربعت على عرش الإمبراطورية بعد أن قتل الامبراطور في انقلاب وأخذت اسم الامبراطورة إكاترينا الثانية ولقبت بـ إكاترينا العظيمة حيث انتعشت روسيا على عهدها الذي امتد من عام 1762 حتى 1796 م وأصبحت فيه روسيا دولة عظمى.

لنترك إكاترينا العظيمة ونعود الى كاتيوشا الشابة اليافعة والتي كانت بطلة وعنوان أغنية كتبها ميخائيل إيزاكوفسكي ولحنها ما تفي بلانتر عام 1938.

تقول كلمات الأغنية:

أزهرت أشجار التفاح والخوخ

وهبط فوق النهر ضباب الصباح

صعدت الصبية كاتيوشا

على كتف النهر الذي غلفه الضباب

وعلى أعلى كتف النهر بدأت كاتيوشا تغني

أيا أغنية هذه الصبية البسيطة طيري الى الجندي عند الحدود البعيدة

لعله يتذكر كاتيوشا القروية الحلوة، بلغيه سلام كاتيوشا

وكما يحرس هو أرض الوطن ستحرس كاتيوشا حبهما الى الأبد.

(ملاحظة: تم التصرف والاختصار من قبلنا)

كان من الممكن أن يعطي ملحن ومخرج الأغنية المسحة الجمالية والرومانسية والأمل في نهاية الحروب لهذه الأغنية ولكنه كان معذوراً فالبلاد كانت على شفا الحرب فأعطى اللحن ثورية ومعذورة هي الأخرى الفرقة الموسيقية الحمراء للجيش السوفيتي عندما استبدلت الفتاة القروية بقامتها الهيفاء الرشيقة وملابسها الريفية بألوانها الجميلة بفتاة أخرى على المسرح تلبس الخاكي وتتفجر القوة من مقاطعها، تضرب الأرض بقدميها وكأنها تفعص بهما الأعداء، تلف وتدور على المسرح وكأنها تبحث عن غريم لتقتله.

لكنني لا أعذر الجيش الأحمر تسميته لسلاحه الذي أدخله الميدان عام 1941 تحت اسم الصبية الوادعة الجميلة كاتيوشا فهو عبارة عن حمم تصب على ما خلق الله بدون دقة تعتمد على الكمية والصوت المرعب والكلفة الواطئة في الإنتاج وقد أطلق الألمان على هذا السلاح اسم بيانو ستالين وكان من الجدير أن يسميه الروس قبلهم باسم محبوبة ستالين بدلاً من المسكينة كاتيوشا.

في عام 1952 أدخل الروس عربات صغيرة تحتوي على عدد قليل من الصواريخ يمكن سحبها أو نقلها بأبسط الوسائل الى أماكن الاطلاق وأضيف لها الآن بجهود الإرهابيين قواعد مصنعة محليا قابلة للنقل “تحت الأبط ” أو بالكونية ذات صاروخ واحد أو صاروخين تطلق لإرسال رسالة الى الكاظمي وأمريكا.

استجابت أمريكا للرسالة وجاءت بسلاح الـسي رام لينسج من رصاصه ضفائر حمراء جميلة لكاتيوشا تمتد دون انقطاع من فوهة الـ سي رام الى رأس كاتيوشا ليفجرها بعيداً عن ضيوف العراق في الخضراء على رؤوس العراقيين في محيطها حسب القسمة والنصيب في ذاك اليوم.

نجحت كاتيوشا في سد باب الرزق عن العراقيين من أي اتجاه يأتي فالمستثمر الوطني سيبقي نقوده في المخدة ويضمها بعنف الى صدره عندما يرى كاتيوشا تستعرض بجدائلها الأمريكية هذه المرة في سماء بغداد والمستثمرون العراقيون في الخارج سيبقون على استثماراتهم العقارية الضخمة في الدول المستقرة. أما المستثمرين الأجانب فأرض الله بدون كاتيوشا لا زالت واسعة.

إن كاتيوشا القروية الروسية الحلوة بريئة من كاتيوشا التي خلق بإسمها الروس والارهابيون سلاحاً يؤرق نوم أهلنا ونوم أطفالنا في بغداد ويهدم البيوت على رؤوسهم بين الفينة والأخرى ولله المشتكى.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close