الزعيم وصبريه ..موعد عند القمر

حسين باجي الغزي

بمناسبة ثورة الرابع عشر من تموز الخالده
عندما كان الزعيم الشهيد عبدالكريم قاسم. برتبة نقيب في الفوج التابع للواء الرابع عشر في موقع الناصرية في منتصف الخمسينيات ، عشق إحدى بنات المعدان، بائعة سمك في سوق الناصرية، (سوق الصفات..والكائن حاليا نهاية شارع الجمعة..أمام نهر الفرات ) ، وانتشرت القصة، لقد كان هذا الحب من زاوية ما كسرا للقوانين العسكرية، لذا تم نقله الى وحدة عسكرية أخرى، وسرّ الشهيد عبد الكريم قاسم صديقه النقيب عبد الكريم الجده، وقال:
((سوف لن أتزوج أبدا)) وفاء لحبه الكبير، معلمة في بغداد وريفية في الناصرية..؟ كان الزمن بداية الخمسينات، ولا زالت تروى هذه القصة الغرامية لعبد الكريم عند كبار أهل الناصرية، رواها لي (كامل محمد علي النجم الحسيناوي _ أبو رغد).

فى حصن الحامية العسكرية:
عندما يسدل الليل استاره ويلقي الكرى رداءه على وجه الأرض يقف النقيب عبد الكريم امام شباك غرفته الحزين ليطالع نهر الفرات الذى لاينام.. ففى أمواجه يسكب المحبون اهاتهم، وعلى جرفيه يهرق المستوحشون ندى دموعهم، وعلى رقص نسائمه عزاء للروح الوادعة و فى تهاليل مشاحيفه سلوى لعاشق مثله مستهام بحب فتاة ريفية جنوبيه.فيمــــــــد النظر بعيدا الى (بنكلة السمك)حيث طيف بائعة السمك (صبريه) الجميل،بوجهها السومري .تفترش شاطئ الفرات وتغترف براحتيها ماؤه العذب فيلامس الشفاه القرمزية. فيتناجيان كطيفي عاشقين ويمتزجان كالفضة بالذهب..

وأستحضر.. يوم مـر من امامها وهى تفترش الأرض حيث التقت عيناهما…وخفق قلبيهما.. فاحمرت وجنتى صبريه واستحالتا الى قرصي شمس ..وشب فى قلب قاسم ضرام حب جديد. وراى طيف شبعاد يحوم على سوق الناصريه:
كم كيلو البني.. يبنــيه !!!
ابـــــــــــلاش.. لبو خلــيل..
لصوت صبريه وقع السحر على قلبه المرهف.. قلب ابن الصويريه.. وهو يصغى لتغريد بلبل من الناصرية، اوحفيف غصن تدلى على شاطئ الفرات ،اوخرير جدول يخامره نرجس العيون وورد الخدود وشقيق الفم..كانت صبريه حورية بجسد أمرأة جنوبية.. اوملاك سماوى نزل من الملكوت ليبيع السمك..
أأ نت شســــــمج..
يا.عليـــــــــش..تســــــــــــــــال !!!!!
وجم عبد الكريم وتطلع بوجه اكتنزته مسوح البرائه والعفويه .
. يـــــــــــــــــــــــــا.. لاتزعل.. أسمي صبريه .
وأأنت شسمك…
..اسمى.. النقيب عبدالكريم قاسم الزبيدى…
يــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا..معنــاته..أسمك..اأأكـــــــريم..
وبدت صفين من جمان منضود فى استدارة الفم القرمزي. وتدفق شلال من الدماء الى تفاحتي الخدود..وضحك الجميع.. وانتشوا بحلاوة اللقيا وتهللوا بنورالامل.. حينها عشش الحب فى الايك الخاوي.. وانبتت على الضلوع الحانيه زنابق وزنابق.. واوردت على القلب الخلي أزاهير وازاهير.
من اجل عينيي (صبريه) رافق السهد ليالي (ااكريم) وتوادع السهر جوانح روحه العاشقه. وعزفت قيثارة شجونه لحن الحب الحزين.. وتكررت اللقيا وتجددت المواعيد وخط القدر بســـفر عمره مولد حب جديد ،حبا لايعرف الحدود ولايجيد وصف المناصب..حبا عذريا جمع قلبى فارسا من بغداد وريفية من الناصـــــــــــــــــــريه.
تهامــــــــــــــس اهالي الناصرية بحكاية الحب الجديد حب (النقيب ااكريم وصبريه).. ولم ترق لخفافيش الظلام.. ممقتي نور الامل.. لم ترق لذابحي حمائم الحب الجميل.. وسجاني بلابل الدوح..مالئي دروب الهوى حجرا وشوكا.. فامطروا قرطاسه الابيض الجميل. بعشرات النصال المغمسه بالسم الزعاف ومزقوا لوحه الوفاء بعشرات الخناجر الصدأه.. فاراق الكيد عبير قصتهما ووأد الحقد سفر حبـــهما.
خيم الليل بجناحيه فوق قلب النقيب عبد الكريم والبس الفراق قلبه ثوب اسودا داكنا. وتأوه الصدر بحسرات كسيره .وهويستمع لتقريع الضابط الكبير عن مافعله فى صباحات (البنكله). خاتما القول بانه لن يرى طيف(أم السمـــك) مرة اخرى.وماعلّيه الا ان يستلم امر نقله الى موقع أخر في بغداد.. ويرحـــــــــــــــــــــــــــل.!!!!!!!
مرت الايام وتعدت السنون وصبريه تغفو وتنام على صدى الذكــــــــــرى
الحزينه، وتذرف دمعا كدموع الثكلى، وتناجى فى طيوفها شخص (أأأكـــــــــــــريم) وتنظر فى وحدتها وجهه الباسم.. وأن كان بعيد فهو رفيق نفسها وانيس لوعتها..متجملة بالصبر ومتزودة بالأمل متيقنة من إرادة الرب سيجمع قلبيهما فى عليائه على أرائك فردوســـــــــه حيث ملكوت رحمته وواسع سماواته.
على سطوح بيوتات سوق(الصفاه) فى الناصريه:
تجمع الاهالى على سطوح المنازل بمنطقة (الصفاه) الغارقة بالظلام فى ليلية صيفية هبت فيها نسائم الجنوب وغازلت عيونهم جدائل القمر واحداقهم صوب الضوء المستنير وهم يتنادون:
(عبدالكريم كل القلوب تهواك
عبدالكريم رب العباد يرعاك)
وتنادت الحناجر المتعبه وهى تلهج بخيالها البسيط وحبها العفوى الكبير مشرئبه حيث النور المتعالى: ذاك الزعيم صورته.. بالكمر.. ذاك الزعيم صورته بالكمر !!!!!!
انتفضت صبريه لمسمع النداء وأعادت تلك الأيام الجميلة وتذكرت بان بينهما موعدا لم يتم. طوته كف القدر واسدل عليه ستار النسيان وتمنت ان تلتقى بحبيبها أأكريــــــــــــــــــــــــــم ..حتى.. ولو..عند القمـــــــــــــــــــــــر.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close