الرفحاويون وثوار تشرين.. أوجه الشبه والتناقض!

الرفحاويون وثوار تشرين.. أوجه الشبه والتناقض!

محمد وذاح

منعت القوات الأمنية العراقية، يوم الأحد (12 تموز الحالي)، المئات من متظاهري السجناء السياسيين وذوي رفحاء القادمين من محافظات وسط وجنوب البلاد، من دخول العاصمة بغداد والقيام بوقفة احتجاجية أمام المنطقة الخضراء تنديداً بقرار الحكومة القاضي بإيقاف أزدواج رواتبهم التقاعدية.

وبسبب إصرار المتظاهرين الرفحاويين على كسر حاجز القوات الأمنية الذي فرضته في المدخل الجنوبي من العاصمة بغداد، أدى لإحتكاك تطور بعد ذلك قيامهم بقطع الطريق العام الأمر الذي دفع القوات الامنية وبمساعدة مواطنين الى استخدام العصي والهراوات لدفع المتظاهرين عن الطريق العام واجبارهم على العودة لمدنهم.

وقد لاقى حادث “طرد الرفحاويين ومنعهم من الوصول للمنطقة الخضراء وسط بغداد” ردود فعل متناقضة ومتباينة ما بين العراقيين على المستوى السياسي والعام، ما بين مُستنكراً لأن الفعل “يخالف القانون ومبدأ الحريات والتظاهر السلمي الذي كفله الدستور العراقي” وبين داعماً للقرار المنع لأنه يأتي ضمن توجهات الحكومة لإصلاح البلاد وايقاف تبديد المال العام من خلال الاموال الطائلة التي كانت تذهب للسجناء السياسيين وجميع افراد أسرهم والاقتصار على راتب واحد فقط، الأمر الذي اثار حفيظتهم ودفعهم للخروج بتظاهرات.

الكيل بمكيالين!

فقد أبدى رئيس لجنة الشهداء والسجناء السياسيين النيابية عبد الاله النائلي، استغرابه من منع وصول حشود من المحافظات للمشاركة في التظاهرة، معتبراً أن “إجراءات التضييق على المتظاهرين وسلبهم هذا الحق الجوهري بشكل أو باخر ماهو الا استهداف اخر لهذه الشرائح لمنعهم من مزاولة حق من حقوقهم التي اعطيت لشرائح اخرى من الشعب العراقي”.

واتهم النائلي الحكومة العراقة التعامل بمكيالين، فهو يرى أن “هنالك متظاهرين يتمتعون بالحماية لاعتصاماتهم وتظاهراتهم وأخرين تمنعهم من التظاهر وهذا الأمر مخالفة صريحة للدستور، ويستدعي من الدولة تدخلا عاجلا لمنع تلك الأعمال ولمحاسبة من منع المتظاهرين والسماح لهم بالدخول الى بغداد لاكمال تظاهراتهم السلمية للتعبير عن مطالبهم والاستماع اليها لكون الحكومة هي الجهة المعنية بتحقيق المطالب وحل المشاكل والمعرقلات التي تواجه ابناء شعبنا من مختلف الشرائح”.

“قوات الكاظمي”

من جانبه، دعا زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى الجلوس مع “محتجزي رفحاء” لإيجاد حل لملفهم.

وقال المالكي في بيان إن “العراق يمر بظروف صعبة واتمنى على السيد رئيس الوزراء الجلوس مع المتظاهرين من ثوارالانتفاضة لإيجاد حل لمشكلتهم، وأن لا تتحول إلى أزمة إضافي”، مشدّداً على “عدم استخدام العنف في مواجهة المظاهرات لانها ستتطور ووضع البلد لا يسمح”.

ولم يقتصر عند ذلك، فقد اثارت منع متظاهري رفحاء من دخول العاصمة بغداد، حفيظة معظم القادة السياسيين ضمن تحالف الفتح، فعلى الرغم من أن المالكي دعا الى الحوار مع متظاهري رفحاء، ذهب زعيم عصائب أهل الحق الى ابعد من ذلك، فقبل أن يستنكر الشيخ الخزعلي الأمر سبقته “قناة العهد الفضائية” بوصف القوات الأمنية التي منعت المتظاهرين بـ”قوات الكاظمي” في حين دعا الخزعلي المؤسسات الدولية والهيئات الدبلوماسية والشخصيات السياسية والمجتمعية أن يكون لها موقف واضح في إدانة هذه الاعتداءات.

وفي ذات الإطار، استنكر تحالف الفتح، قمع المتظاهرين، القادمين من محافظات الوسط والجنوب، محملاً الحكومة مسؤولية التحقيق ومحاسبة المعتدين.

وقال المتحدث بأسم الفتح، ورئيس كتلة السند الوطني، النائب أحمد الأسدي، في تغريدة على “تويتر”، اليوم الأحد (12 تموز 2020): “تابعنا بقلق التعامل غير القانوني والاعتداء على المتظاهرين السلميين من ضحايا النظام البعثي الذين خرجوا للمطالبة بحقوقهم، وأدى لسقوط ضحايا بينهم”.

وطالب رئيس كتلة السند الوطني، الأجهزة الأمنية بحفظ كرامة إخوانهم وعدم الاعتداء عليهم”، فيما طالب الحكومة بفتح تحقيق ومحاسبة من اعتدى على المتظاهرين السلميين.

الرفحاويون وثوار تشرين

وعلى المستوى الشعبي، أبدى عدد من الناشطين والصحفيين وقادة الرأي تعاطفهم الكبير مع المتظاهرين من السجناء السياسيين والرفحاويين في التعبير عن ارائهم بشكل سلمي، فيما أعلنوا استنكارهم الشديد للعنف المفرط الذي قوبلوا به من قبل القوات الأمنية بعد منعهم من عبور السيطرة الرابط بين العاصمة بغداد ومدينة بابل.

ويحاول هؤلاء الناشطين استحضار الاحتجاجات الشعبية العراقية التي انطلقت في تشرين الماضي 2019 وما لاقت من عنف مفرط أدى الى سقوط المئات من الشهداء والاف الجرحى، ومقارنتها مع احتجاجات السجناء السياسيين والرفحاويين وما تعرضوا له من من عنف ومنع من قبل القوات الأمنية.

ويرى الناشط علي وجيه، في تغريدة، أن “المبدأ واحد لا يجزأ: كل تظاهرة سلمية مقدسة، وكل قمع تجابه به هو عار على السلطة، المتظاهر السلمي واحد، إن كان من متظاهري تشرين المجيدة، أو متظاهري رفحاء، بل وحتى إن كانت التظاهرة سياسية فلا يجوز لأي أحد قمعها وضرب من فيها. من يصفق لقمع الرفحاويين يصفق لقمع شباب التحریر”.

ويتفق القيادي في الحزب الشيوعي العراقي، جاسم الحلفي لما ذهب إليه “وجيه”، فقد أبدى الحلفي رفضه “تحت اي ظرف إستخدام القوة الحكومية على اي تظاهرة سلمية سواء اتفقت مع مطلبها او اختلفت معه. الاحتجاج السلمي حق دستوري لا نقاش في ذلك”.

ما بين مطالب وطن وحقوق ضيقة

بالمقابل، يرى ناشطين أخرين خلاف ما ذهب إليه “وجيه والحلفي”، فقد رد الكاتب والصحفي أحمد عبد الحسين، على الحلفي بالقول: المزاج لا أستطيع التعاطف مع مسلح يقمع متظاهراً، لكن بالمزاج نفسه لا أستطيع التعاطف مع متظاهر يطالب بأربعة رواتب له. أنا ضدّ المتظاهر هنا وضدّ قامعه. هنا الفساد يأكل نفسه بعد أن أكل العراق كله”.

فيما أعتبر مراقبون آخرون، إنه لا يمكن المقارنة بين متظاهري ثورة تشرين والسجناء السياسيين، لأن ذلك يمثل قِسْمَة ضِّيزا وأمرٌ مجحف بكل مقاييس الكون والعدالة، بحسب وصفهم.

ويؤكد المراقبون، أن الرفحاوين ما خرجوا إلّا للمطالبة “بحقوق ضيقة وفؤية” التي كانوا يأخذونها أضعافاً مضاعفة منذ ١٧ عاماً، دون وجه حق، أما ثوار وشباب تشرين فقد خرجوا بالنيابة عن جميع العراقيين للمطالبة بتوفير ماء وكهرباء ووطن يعيش فيه العراقي بكرامة.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close