مطلوب محاكمة تاريخية لحركة 14 تموز 1958 في العراق

في صباح يوم 14تموز1958,استيقظ العراقيون على صوت العقيد الركن عبد السلام عارف,وهو يذيع البيان رقم واحد,والذي اعلن عن ولادة الجمهورية العراقية,وسرعان ما خرجت جماهيرالشعب في تظاهرات مؤيدة,فرحة بما تم انجازه,ثم توالت الانباء عن حدوث مجزرة في القصر الملكي,حيث قام احد الضباط(المجرم عبدالستارالعبوسي) باطلاق النارعلى كل افراد العائلة المالكة,رغم استسلامهم للانقلابيين,وقتل الجميع بمن فيهم الطباخ التركي ونساء واطفال,وبعد ذلك انتشرت جماهيرمن الغوغاء,وقامت بسحل جثة الاميرعبد الاله,ورئيس الوزراء السابق نوري سعيد,ومثلوا بجثثهم في طقوس همجية يندى لها جبين الانسانية
تلك السلوكيات لايمكن لانسان متحضرأن يبررها,بل رأينا في كثيرمن دول العالم الثالث انقلابات عسكرية,كان الحاكم يعزل ويحاكم,أو ينفى الى الخارج كما حدث في مصر مثلا,واليوم,وبعد

بعد مرور62 عاماعلى الانقلاب العسكري,الدموي,الذي يسميه البعض ثورة 14 تموز,لازال الجدل يدورحول حقيقة ذلك الحدث الهام ,والذي اقترح ان نطلق عليه مؤقتا(حركة الرابع عشرمن تموز)ريثما نجري محاكمة موضوعية له,ونتفق على التسمية المناسبة له,ونقطع الجدل القائم حوله,وانا ادرك بشكل كافي بأني سأواجه بهجوم واستنكارمن قبل بعض الاخوة,والذين,يعتقدون بأنها كانت ثورة
,لذلك اقول:-اني مع احترامي لحقيقة تعدد وتناقض الاراء,الا اني اتمنى على من يريد ابداء وجهة نظره في هذه الموضوع,ان يعتمد الحوارالهادئ المتوازن وان يجابه الحجة بالحجة
بعيد عن اطلاق الاتهامات والاحكام الجاهزة
في مقالتي هذه ساحاول ان العب دورالمدعي العام لحق النظام الملكي المغدور,وسابين الاسباب التي جعلتني اعتقد راسخا ان ذلك العمل كان جريمة بحق العراق والعراقيين حيث ان فترة حكم العهد الملكي,كانت حوالي 37 عاما,تناوب خلالها رؤساء حكومات متعددة,منهم السني والشيعي,كذلك الكردي والتركماني,ومثال على ذلك الانقلاب العسكري الذي وقع عام 1936 قاده الكردي بكرصدقي,واسقط خلاله حكومة ياسين الهاشمي,ونصب محله التركماني (حكمت سليمان)بل وان اخررئيس وزراء يوم سقوط النظام الملكي في 14 تموزكان كرديا(احمد مختار بابان),لم يكن هناك طائفية,أو اثنية,بل حتى ان افضل واشهروزيرمالية في تاريخ العراق كان يهوديا(ساسون حسقيل)كل ذلك يدل على نوع واعد من الحكم الديموقراطي,وتجربة رائدة,كان يمكن ان تستمروتتطور
خلال العهد الملكي
كانت هناك مشاريع بناء وتطوير,خصصت لها,حصرا,الاموال المتحصلة من تصديرالنفط,وبما سمي بصندوق مجلس الاعمار,والذي حقق انجازات عظيمة كبناء السدود والجسوروالمستشفيات ومشاريع استراتيجية هامة جدا,ولازال بعضها شاخصا,وشاهداعلى عظمة ذلك الزمن واخلاص وتفاني قادته الذين كانوا
يمتازون بالتخصص والخبرة في مجالات اعمالهم
لم يكن هناك شخص في مكان غيرمناسب,والقضاء نزيها وشفافا,التعليم كان راقيا,والقطاع الصحي اكثرمن ممتاز,وكل تلك حقائق شاخصةولااحد يستطيع نكرانها
لكن البعض من مؤيدي 14 تموز,يزعم انه كان هناك اضطهاد سياسي وملاحقة ضد المعارضين,ولاادري ان كانوا يفهمون ويعون تاريخ وواقع وحقيقة العمل السياسي في كل منطقة الشرق الاوسط,انذاك,فهل كانت هناك ديموقراطية متفشية,واستثني العراق منها,لا,بل ان حرية العمل السياسي لم تكن ثقافة متاحة لأي من شعوب الشرق الاوسط,والعراق ليس استثناءا,كما انهم لايذكرون شيئا عن نوعية المعارضين للحكومة الملكية,والذين اعلنوا بشكل واضح عن هويتهم.وحقيقة انتمائهم الفكري والثقافي,حين قاموا بسحل وتقطيع جثامين المغدورين في طقوس همجية,فقدمواتبريراكافيا لما كانت قد قامت به السلطات الملكية لايقافهم عند حدهم,واجلت وصولهم الى سدة الحكم,ماسببوه من نكسات ودمار للعراق وشعبه وبشكل مستمر وانحدار منذ 14 تموز
ويتجاهلون محكمة الثورة ورئيسها المهرج,والذي لم يكن يحمل شهادة بالحقوق,ومع ذلك حكم باعدام العشرات من رجال السياسة والفكر,دون ان يكونوا قد ارتكبوا اية جريمة,وخصوصا اصداره حكم الاعدام بحق الدكتورفاضل الجمالي,والذي كان بحق فخرلكل عراقي كونه احد خمسة خبراء قانونيين ساهموا في كتابة ميثاق الامم المتحدة,ذلك الحكم الجائرالاحمق,كان بمثابة فضيحة,واثارضجة واستنكارعالميين,واجبرالزعيم قاسم على الغاء الحكم واطلاق سراحه
كما انهم لايأخدون بنظرالاعتبارحقيقة الضباط(الاحرار)والذين ثبت انهم كانواعبارة عن مغامرين,لاهدف لهم ولاخطط استراتيجية لما بعد اسقاط النظام,بل انهم جميعا كانوا متفقين على اسقاط الحكم ومختلفين على كل شئ,ولذلك فقد دخلوا في نزاعات ,وصراعات دموية في وقت مبكر من استيلائهم على السلطة,وجروا ورائهم جماهير منقسمة متناحرة,اضعفت اللحمة الوطنية واصابتها بمقتل,وحتى ماحدث بعد ذلك في 8شباط و18 تشرين2,من عام 1963,كان مجرد تصفية حساب بين اولئك المغامرين
كما انهم يزعمون ان الزعيم قاسم كان قد انجزمشاريع عملاقة خلال فترة خكمة,وتلك فرية كبرى,حيث انه لم يخترع شيئا,بل انه تابع تنفيذ مشاريع مجلس الاعمار,والتي كانت قائمة على قدم وساق,منذ بداية الخمسينات,وجيرها باسمه,بعد ان اطلق على نفسه الزعيم الاوحد,وكأول مبادرة لحكم ديكتاتوري,

وكذلك المؤيدين يتحدثون عن ظلم الاقطاع,والذي تسبب في هروب عدد كبيرمن الفلاحين من جنوب العراق الى شرق بغداد,ويزعمون ان الزعيم اعاد لهم حقوقهم من خلال قانون الاصلاح الزراعي وبناء مدينة الثورة,وانا في الوقت الذي ادين فيه وبكل قوة اي انتهاك لحقوق الانسان,كائن ما كان,لكن مافعله الزعيم لم يكن متوازنا,حيث ان الاصلاح الزراعي كان يجب ان يتم بتوزيع الاراضي على الفلاحين الهاربين,وبعد اعادتهم الى ديارهم وتزويدهم بالبذوروالاسمدة والمكننة,وتشجيع الجمعيات التعاونية,
لكنه بدلا من ذلك بنى مساكن للفلاحين,دون ان يوفر لهم سبيل للعمل والكسب,فالحق اكبرضرر,بهم وبانسانيتهم وقدراتهم على الانتاج,وتسببت البطالة التي عانوا منها بافدح الاضراربالعاصمة بغداد,والتفاصيل معروفة لدى الجميع كما يتحدثون عن طيبة قلب الزعيم,وحبه للفقراء,وامانته,وكأنهم يتحدثون عن عطارفي الحي,أورجل اعمال,كريم ,بينما الزعيم كان القائد الاوحد لبلد كالعراق,وضرورة تصرفه بمايتطلبه ذلك المنصب من صرامة وتوازن,ودفع حياته ثمنا لحساباته الذاتية والبعيدة عن واقع الامر,بل ان كل سلوكه يدل على ضعف خبرته السياسية,
كما يجب ان لايغيب عن حسابات الجميع انه وبانقلابه العسكري على الملكية,يكون قد,خان القسم الذي اداه للملك,وتلك مسألة غاية في الاهمية,رغم ان البعض يحاول ان يقلل من شأنها
كمايدين المؤيدين,موافقة الحكومة العراقية على الانضمام الى حلف بغداد,رغم ان ذلك المشروع لو قيض له النجاح لكان العراق في افضل علاقات مع دول الجوار,كايران وتركيا
,بدلا من الخلافات والمشاكل الحالية, كان يمكن ان يكون تعاونا وانتاجا وتطورا في كل المجالات
مختصرالكلام,ان على المرء,وقبل ان يدلي برأيه عن امرما,وبعيداعن التعصب, يجب عليه ان يقارن مابين الحالتين
,قبل,
وبعد
الحدث,ومانجم عنه
فعلى سبيل المثال
ان من يتحدث عن ملاحقة المعارضين للحكم الملكي,لايذكرحقيقة مهمة,وهي ن البوليس السياسي كان مجرد شعبة من مديرية الشرطة العامة,يسمى الشعبة الخاصة,بينما بعد 14تموز,نما وتطورواصبح اكبر من وزارات قائمة بحد ذاتها,لاتتوقف لحظة عن مراقبة ومطاردة كل من لايتنفس حسب ارادة الحاكم,وقامت بارتكاب جرائم شنيعة بعشرات الالاف من المعارضين,وحتى المشتبه بهم.
كما ان العراق ايام الاقطاع كان قد حقق الاكتفاء وكان يصدرالمنتجات الزراعية,بينما تدهورالقطاع الزراعي حتى وصل الحد الذي اصبح العراق اليوم يدفع مليارات الدولارات من عوائد النفط لشراء الخياروالطماطم,ناهيك عن المحاصيل الستراتيجية
التعليم في العراق كان نموذجيا,وسمعة الاكاديمي العراقي مميزة,بينما وصل الامراليوم الى بيع شهادات الدكتوراه والماجستيرفي سوق مريدي ومن ضمنهاالاختصاصات النادرة حتى اصبحت الشهادة العراقية الحقيقية لاقيمة لها ولااعتراف بها في اي مكان في العالم
الحديث يطول,لكني اعتقد باني اوصلت الفكرة,
واختم بالقول,ان 14 تموز كانت ثغرة فتحت من جدارجهنم,وبدأت تتسع,منذ ذلك التاريخ,حتى الحقت بها بالكامل,هذا اليوم
ولن ينصلح امرالعراقيين حتى يتفقوا على اعتبار يوم 14 تموز يوم حزن,واتشاح بالسواد,بدلا من الاحتفال بها,اعتبارها ثورة شعبية!

مازن الشيخ

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close