الحقيقة والوهم في التقييم وما ينشر القلم

الحقيقة والوهم في التقييم وما ينشر القلم
خالد القيسي
الشهيد المؤرخ د. جاسب الموسوي( رحمه الله )
والاستاذ الموسوعي د. علي النشمي
تسير قافلة النجباء الى وادي النسيان دون وداع وذكر
هذان الرجلان من أعلام العراق حملا على مسامعنا من الكلام بما ينطق من الحق وبمعرفة تتجنب الاهواء والمذاهب ونشرا المقالة الحسنة بوعي وعلم ، وعندما اذكرهذين العالمين الجليلين أحدهم ذهب الى دار الحق والآخر ونحن ننتظر، لما شاهدت منهما من محاسن الطرح والمناقشة في الفضائيات والحوارات وهذا ما يربطني بهما ، لا علاقة شخصية او سابق معرفة، فقط وسيلة حسن الادب والدلالة العلمية وحسن التعلم والاستفادة مما يستدلان به.
عندما نكتب بأمانة بما تركه السيد السعيد الدكتور جاسب الموسوي من استلهام تاريخ وادي الرافدين بما يملك من رؤية علمية واكاديمية ثقافية رصينة المت بما هو موروث وحديث نكون اشرنا الى جزء بسيط من تاريخه العبق وعصاميته الشديدة ، وكذلك الدكتور النشمي متعدد المواهب وله بصمة واضحة في علم الآثار والتاريخ ( ولا اعرف لماذا لم يتم استيزاره لحقيبة السياحة والآثار ) ، وهما شخصيتان جدليتان شكلا رموز يعتد بها بما يطرحان من رؤيا وفكر ورصانة الاقناع ، وايضاح كل ماهو مخفي عن الحقيقة بمناقشة واعية وابداع مميز ويستحقان مكانة ووظيفة رفيعة على المستوى الاداري الحكومي .
هذه الشخصيات العامة يرحل بعضها مبكرا عن الحياة بصمت ويصعب نسيانها ، كالدكتور جاسب الموسوي رحل دون تكريم أو مراسيم دفن وتشييع يليق به كأستاذ لمادة التاريخ في جامعة بغداد وصاحب بحوث جمة ودراسات متعددة ونشاطات كثيرة وسعة إطلاع.
ففي كل مرة يسقط فيها مؤرخ كبير وعالم وموسوعي او وجه اجتماعي أو ديني لا نجد الاهتمام الاعلامي والعناية بمآثره وآثاره ، ويسطر بحق ماهو دون ذلك من يركل كرة القدم او فنان كمبارس من هالة اعلامية وتسليط ضوء من اقلام تسطر ما هو براق في مقالات وكأنه محرر أمة ، او فاتح العظيم ، وهذا يعكس هوية باهته لمستوى عرض ومعرفة اشخاص ليس لديها خلفية علمية او تاريخية او دينية أو ذكر نامي .
مما يلفت الانتباه ان الكلام عن الابداع والمتمييزين فيه ، لشخصيات عركت الحياة بتعدد المراحل وتجارب السنين كأعلام مؤثرة في الراي والفكر، حري بالجهات المختصة حفظ لهم الذكرى والتكريم ، يليق بما قدمت من سجل ناصع في مجالات خدمة البلد وناسه ببلاغة وحكمة وعطاء ثر وغنى فكري بجميع ما كدح وما سعى في زمن لا تهوى الناس فيه الى فصل الخطاب ، لعظمة ما أنجزوا مكافئة أو جزاء ولم ينالوا اي ثواب .
قد يكتب البعض بمعايير نصفها لارضاء النفس اوبمحبة أو ربما بما يفرض عليها بطرق متباينة ! وبتطرف لا يخدم الحقيقة ، وتخرس عن ما تتلذذ اسماعنا عنه وبه ، وبما ان قناعات البعض بتلك الرموز متفاوتة لكنها اغفلت الذبيح حسن شحاته شهيد كلمة الحق، كما اغفلت جهاد الدكتور جاسب لموسوي الذي وقف قلبه حزنا على مشاهد ما يحدث في البلاد لم تهن عليه في قضاء لم يكن رده ، لمن مثلهما وكل مبدع لم يحسن قدره تحزن القلوب وتذرف الدموع وعزاؤه الم الذكرى من وطن مذبوح.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close