عطشان ضيول الايزريجاوي .. قتلوه ؟.

عطشان ضيول من شيوعيي العراق الذين يشار لهم بالبنان والفخر والموقف في سنوات النضال الصعبة والمعقدة ، في بدايات عمله السياسي والتحول الفكري في ذهنيته ومواقفه الشديدة أدت الى تعرضه الى المطاردة والاعتقال والتعذيب في وقت مبكر من حياته . وظلت حياة الاختفاء تطارده طيلة حياته السياسية في العراق قبل نفيه وأبعاد شبحه عن صلب الاحداث من قبل أجهزة الحكم المتعاقبة على العراق لحين ثورة ١٤ تموز العام ١٩٥٨ .

وبعد تخرجه من الكلية العسكرية برتبة ضابط أعتقل لمدة عامين لميوله الشيوعية في ظل الحكم الملكي وتعرض الى الأذى والأنتهاك . في عشية ثورة تموز ظهر كغيره من الشيوعيين متصدراً المشهد السياسي الجديد في ظل الجمهورية . وأخذ على عاتقه وبتوجيه من الحزب الشيوعي التنظيم الحزبي في القوات المسلحة بل مسؤول التنظيم العسكري بأعتباره عسكرياً لامعاً وسياسي ومساعد آمر المقاومة الشعبية طه البامرني . وأصبح عضو لجنة مركزية من العام ١٩٥٤ الى العام ١٩٦١ عندما أبعد من العراق بأتفاق سوفيتي مع قيادة الحزب الشيوعي العراقي لمواقفه المتشددة والصلبة تجاه سياسة الزعيم عبد الكريم قاسم في أدارة حكم البلد ، بل كان من أوائل المناضلين الذين يطالبون بأزاحته عن السلطة مما أزعج السوفييت ومراهنتهم على سياسة الزعيم في أنجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية من خلال التعويل على تحولات عقلية البرجوازية الوطنية في البناء الاشتراكي . أراد أزاحة الزعيم قاسم عن دفة الحكم مع الحفاظ على حياته وعيشه بعز فوقف معه قادة الحزب سلام عادل وجمال الحيدري وعارضوهم عامر عبدالله وثابت حبيب العاني والرفاق السوفييت وهم لهم الأثر الاعظم في مصير القرارات المصيرية . ومن خلال قراءاتي المتأخرة حول سياسة السوفييت وعلاقاتهم بما يسمى الموقف الاممي . كان موظف بسيط وممكن ساذج في القرار السوفيتي يحدد مصير شعوب وأوطان . وعندما أحتدم الصراع حول سياسة الزعيم قاسم بين قادة الحزب الشيوعي العراقي سلام عادل وجمال الحيدري وعطشان ضيول مع أخذ السلطة من الزعيم وقف ضدهم كتلة الاربعة بهاء الدين نوري وعامر عبدالله وزكي خيري ومحمد حسين أبو العيس الذي كان هو الأقرب الى سلام عادل فاستشهد معه في أنقلاب ٨ شباط ١٩٦٣ . وصل حد هذا الصراع الداخلي الى أبعاد سلام عادل وعطشان ضيول الى موسكو بحجة الدراسة الحزبية العام ١٩٦١ . أما الشهيد جمال الحيدري رفض الذهاب الى موسكو وترك ساحة العراق .

كان الأعلان عن وجهتهم الى موسكو لغرض الدراسة ، لكن الحقيقة هو أبعادهم عن قرب القرار وتأثيرهم الواضح والذي بدأ يتعاظم بدور الحزب الوطني والميداني من تطورات الاحداث ، وبعد شهور من وصولهم شعروا بذلك وأرادوا العودة للعراق بكل الطرق وبأي ثمن ، حيث في النهاية عاد سلام عادل قبل ٨ شباط ١٩٦٣ بعدة شهور ووجد الحزب الشيوعي مشتت والتنظيم العسكري مجمد والقوى القومية والبعثيين متصدرين الاحداث والزعيم قاسم بتخبط في مراهنته على القوى المعادية والتي تضمر له شراً أنتقاماً من الشيوعيين وفي الختام أطاحوا به وبالجمهورية وبالشيوعيين ، أما عطشان ضيول أنتهى به المطاف في مستشفى الأمراض العقلية بموسكو أنتقاماً في مواقفه ورغبته في العودة الى العراق وأنتقاد السياسة السوفيتية من الملف العراقي الساخن وملفات أخرى .

أنتهت حياة عطشان ضيول في موسكو برميه في مستشفى للمجانين ومصحات للامراض العقلية للأنتقام منه ومن مطالباته في العودة الى العراق أو سفره الى دول أمريكيا الاتينية ليلتحق بركاب المناضلين جيفارا ورفاقه . كل محاولاته باءت بالفشل رغم طول السنيين في العاصمة موسكو الى أن تمكن وبمساعدة رفاق شيوعيين أن يخرج من حجره وحجزه بجواز أردني منح له من الحزب الشيوعي الاردني يحمل أسم أحمد داود فاوصله هذا الجواز أن يدفن في مقبرة الغرباء في العاصمة عمان وتمكن من خلال وثيقة الجواز هذه أن يصل الى برلين الشرقية عبر العاصمة باريس ويمكث لليلتين فقط في بيت الشاعر كاظم السماوي ، كما روى لنا عن هذا اللقاء الرفاقي المخضب بالدم في مدينة مالمو السويدية العام ١٩٩٠ ومحاولاته معه في ثنائه للبقاء معه لكن لم تلويه كل الرغبات والحجج . فانتقل الى مدينة ( كولن ) المانيا الغربية سابقاً وأصدر أقصوصة ورقية أطلق عليها أسم ( أساس ) للتعبير عن وجهات نظره وروي تجاربه السابقة ومستشفى المجانين ودعم سياسة الكفاح المسلح الذي تبنته القيادة المركزية مما حسب على ملاكهم ، وتلك المواقف لم تكن في منهى من متابعة أثره من قبل المخابرات السوفيتية لحين أقتنافه فأنتهى به الحال جثة مرمية بالشارع والفاعل مجهول الى يومنا هذا وحتى بدون تسليط الضوء على محطات حياته المهمة ولو أستذكار بسيط ليوميات حياته والتي قضاها مناضلاً بين صفوف الشيوعيين .

وفي سعي المتواصل الذي تحقق باصدار كتابي الحلم والشهادة عن الضابط الشيوعي خزعل السعدي العام ٢٠٠١ عن دار قوس للطباعة في العاصمة الدانماركية ( كوبنهاكن ) . أستلمت رسالة من المرحوم كاظم السماوي في يوم ٥ تشرين الثاني العام ١٩٩٨ . ضمن ما يذكر بها والمنشورة في كتابي كالأتي . (( كان خزعل السعدي العسكري التقدمي كرفاقه العسكريين التقدميين .. غضبان السعد وعطشان الايزرجاوي وسليم الفخري .. وكانوا في مسيرتهم الثورية حرس الثورة لو لم تشل أيديهم وتركهم خارج دائرة الفعل الثوري لأجتهادات خاطئة .. وزج بعضهم في السجون ليظلوا وراء جدرانها يتململون لما أحاق بالثورة من أخطار مهددة بالانهيار والسقوط .. ومن تصاعد فلول أعداء الثورة .. وكانوا السلاح لاجتثاث جذور الردة ورموزها من رجعيين وشوفينيين . فقد أعيد غضبان السعد وأحيل الى دائرة الشلل المتعمد وكان أول ملحق عسكري في موسكو .. وأوقف سليم الفخري وأبعد عن الأذاعة والتلفزيون .. وأبعد عطشان ضيول الى موسكو وكان مسؤول الخط العسكري في الحزب الشيوعي وكان يرصد تحرك القوى الأخرى . وقرر الزحف قبل أن تتهيأ لهم أي فرصة للتفرد بأي أنقلاب يهدد الثورة .. وزج خزعل السعدي .. وكان قائد فيلق الدبابات خلال الثورة في السجن )).

ينحدر عطشان ضيول من عشيرة آل أزيرج من مدينة الناصرية ، وفي وقت مبكر من حياته أنتقلت عائلته الى بغداد وسكنت حي الدوريين وهنا تعرف وأنتمى الى الحزب الشيوعي العراقي في وقت مبكر من حياته ولمواقفه وشجاعته أحتل مواقع مهمة في تنظيمات الحزب الشيوعي العراق مما لفت أنتباه القوى المعادية ورصد تحركاته في النيل منه لكن حلت نهايته على يد رفاقه بالتعاون مع تطلعات الرفاق السوفييت في رسم سياستهم على ضوء مصالحهم الضيقة بعيداً عن مصير وتطلعات الشعوب في التحرر والديمقراطية .

محمد السعدي

مالمو / ٢٠٢٠

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close