دور رئيس مجلس النواب في مواجهة الازمات العراقية

دور رئيس مجلس النواب في مواجهة الازمات العراقية
د.احمد الميالي
رئيس البرلمان محمد الحلبوسي وهو شاب ناجح سياسيا يمتلك من الكفاءة والاعتدال والانفتاح الداخلي والخارجي ما يكفي ويؤكد فاعليته وتقوية البرلمان وتنشيط دوره التشريعي والتنفيذي والاسهام بالدفع بأجندة أكثر إصلاحا في هذا الموقع. فالحلبوسي لم يحمل السلاح يوما ولم يغادر العراق قبل عام ٢٠٠٣ ولم يكن بعيدا عن مصاعب وهموم الشعب العراقي ولم يكن محسوبا على المعارضة او النظام السابق.
كما أن انفتاحه على كافة الأطراف وعمله لتأسيس علاقة أقوى بين بغداد وأربيل ستساعد في تمتين تعاضد العراق ووحدة أراضيه ومواجهة تحدياته.
هذه التحديات منذ بدء الاحتجاجات الى الان عمل رئيس البرلمان على محاكاة الاستجابة لها والعمل على تحقيق المطالب وفق الاختصاص القانوني والدستوري داخل مجلس النواب وخارجه..
المراقب الان لخطوات ومواقف الحلبوسي يجد متابعته القريبة والمباشرة والفاعلة لتفكيك الازمات ، بدءا من الازمة السياسية ودوره في استكمال الحكومة الحالية وتحقيق مطالب المحتجين مرورا بالازمة الصحية والاقتصادية وازمة الكهرباء والمطالب الاجتماعية واعادة الاعمار والبناء للمدن المحررة والمطالبة بالتوازن الوطني في الدولة العراقية والوقوف الى جانب الطلبة ، اضافة الى رفضه للطائفية التي اراد البعض اعادة اشعالها بعد حادثة استشهاد العميد علي حميد الخزرجي في الطارمية.
اما على المستوى الاقليمي والدولي ، فهناك معرفة مباشرة وقنوات اتصال دولية متينة أسسها الحلبوسي بالامكان توظيفها مع مايمتلكه كل من برهم صالح ومصطفى الكاظمي شرقا وغربا من علاقات ايجابية لتحييد العراق عن اللهيب الإقليمي سواء بين أميركا والسعودية وإيران وتركيا وحزب العمال الكردستاني. التكامل بين الرئاسات الثلاث سيساعد على هذا الأمر بتحسين العلاقة بين العراق ومحيطه العربي والاقليمي.
عدة تحديات تواجه العراق استدعت اجتماع الرئاسات الثلاث يوم امس قي قصر السلام.
اهم بارقة امل في هذا الاجتماع هو التكامل بين الشخصيات الثلاث وايضا ماتتصف به من اعتدال واستقلالية وادراك التحديات المختلفة امام البلاد .
يحتاج الان ان تعمل القوى السياسية على دعم الرئاسات الثلاث لتقوية البنية الاقتصادية والصحية ومنظومة العلاقات الدولية للعراق.
المهمة الاقتصادية ستكون الأصعب أمام الحكومة العراقية ،ومواجهة رابع أكبر دولة منتجة للنفط أزمات كهرباء ومياه وبطالة وفساد لا يستحقها العراقيون، يجب أن تكون لها ارادة سياسية لايجاد حلول وبدائل ، لابد من وضع خطة لمكافحة الفساد، ووضع خطة للبنية التحتية العراقية وإقرار القوانين الدستورية والعاجلة والمهمة في مجلس النواب.
التحديات أمام العراق هائلة بحجمها ومخاطرها الاقتصادية والأمنية والسياسية والصحية والخارجية.
النجاح بالعملية السياسية يعول عليه بتحسين اليات الحكم والتواصل بين بغداد إقليم كردستان، إلى جانب اعادة تأهيل المدن المحررة اقتصاديا وأمنيا وسياسيا، والانفتاح والتواصل مع المجتمع الدولي والاقليمي،
ووصول شخصيات تتمتع بالكفاءة والاعتدال إلى مناصب القيادة يعطِ فرصة وبصيص أمل للعراقيين.
يعد اختيار محمد الحلبوسي رئيسا للبرلمان وبرهم صالح رئيسا للجمهورية وبعد تكليف مصطفى الكاظمي رئيسا للحكومة بحد ذاته إنجاز للقوى السياسية والبرلمانية في العراق ، وتراهن هذه القوى وايضا العراقيين على نجاح عمل الرئاسات الثلاث، لتعطي فسحة أمل تسهم بالاستفادة في إحداث نقلة سياسية و اقتصادية ومواجهة التحديات والازمات الداخلية الماثلة امام البلاد ، وايضا يراهن على تحسين علاقات العراق الإقليمية والدولية عبر إبعاده عن لهيب المحاور الملتهبة.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close