عزلة هنا وإنفتاح هناك

منى سالم الجبوري

لم يتمکن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية کما يبدو وفي المحصلة النهائية من الاستمرار طويلا في عملية التمويه والخداع من حيث الإيحاء بأن النظام على مايرام وإنه يحافظ على علاقات دولية جيدة على الرغم من العقوبات الدولية المفروضة عليه، خصوصا بعد أن إزدادت الاحتجاجات الشعبية على الاوضاع المعيشية بالغة السوء بوتائر غير مسبوقة الى الحد الذي بادر فيه قادة ومسٶولون من إحتمال إندلاع إنتفاضة کبيرة جدا لاتبقي على النظام، ولئن حاول النظام دائما الزعم من إنه يستطيع إدارة الامور والاوضاع مهما إشتدت العقوبات المفروضة عليه، لکن يظهر واضحا بأن المزاعم والادعاءات الواهية التي ليست لها من أساس في الواقع لاتجدي نفعا.

النظام الذي أوحى من خلال وسائل إعلامه والاوساط الاعلامية التابعة له أو المسيرة من قبله بأنه يحتفظ بعلاقات إقتصادية جيدة مع دول العالم ولاسيما روسيا والصين، لکن التقارير الواردة من داخل إيران تثبت العکس تماما وتٶکد خواء هذا الزعم خصوصا بعد الاعترافات الاخيرة لوزير النفط الايراني بيجن زنغنة، والتي أماط فيها اللثام عن حقيقة الاوضاع على أرض الواقع وجعل العالم على إطلاع کامل بما يجري هناك.

الاوضاع الاقتصادية التي حاول ويحاول المرشد الاعلى للنظام خامنئي، الإيحاء بأنها ستصمد وتقاوم وتقف على قدميها وتحقق التقدم المرجو، هذه الاوضاع وبفعل العقوبات الدولية وعوامل أخرى ومن ضمنها الفساد المستشري في النظام، تزداد سوءا عاما بعد عام ويبدو التراجع عليها واضحا کوضوح الشمس في عز النهار، وإن بيجن زنغنة وزير النفط، إضطر للإعتراف بذلك في مجال النفط والذي يعتبر العماد الاساسي للإقتصاد الايراني المنهك والموشك على الانهيار إذ أکد يوم الاثنين المنصرم عن عدم استعداد أي دولة لتوقيع عقود مع بلاده.

زنغنة قال:” في الوقت الحالي، لا توجد أي دولة أجنبية مستعدة لتوقيع عقود معنا بشأن أي قضية، كما أن الدول المتعاقدة سابقا معنا لم تمدد العقود القائمة”، كما كشف أن مصير عقد تطوير حقل غاز “فرزاد” في الخليج مع الهند، لم يتم تفعيله، وستتم متابعته من قبل الشركات المحلية. کما وعلى نفس الصعيد فقد کشف أيضا عن شكوى تقدمت بها السلطات الإيرانية ضد شركة “سي إن بي سي” الصينية، التي وقعت عقدا لتطوير حقل “أزادغان الشمالي”، بسبب توقفها عن إكمال المشروع، بحسب ما أفادت وكالة العمل الإيرانية “إيلنا”.

وردا على سؤال حول نشاط شركة “زاروبجينفت” الروسية في إيران، قال زنغنة إن “الطرفين لا يرغبان بالتحدث حول تلك القضية”. وكانت الشركة الروسية وقعت عقدًا لتطوير حقل “غرب” قبل أربع سنوات، بحصة 80% في المشروع، لكنها لم تتخذ بعد أي إجراء في هذا الصدد. وکل هذا يدل بوضوح على إن المرکب الاقتصادي للنظام يسير في بحر غير مأمون على وجه الاطلاق بحيث إنه حتى حلفائه صاروا غير متحمسين للإندفاع في العلاقات معه على الرغم من کل المغريات التي يضعها أمامهم، والاهم من کل هذا إنه وفي الوقت الذي يواجه فيه النظام هکذا عزلة آخذة في الازدياد بصورة واضحة جدا، فإن العالم يزداد إنتفتاحا على المقاومة الايرانية ويتجه للتنسيق والتعاون معها بعد أن أثبتت کفائتها وقدراتها الخلاقة لقيادة الشعب الايراني وعن مصداقيتها الکاملة في التعبير عنه، وإن الاحداث والتطورات الاخيرة والتي يبدو واضحا فيها إن العالم صار ينظر بعين التفهم والتقدير للمقترحات والافکار والرٶى التي تطرحها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية وحتى إن الاهتمام الاستثنائي بما قالته خلال المٶتمرات الاخيرة التي إنعقدت عبر شبکة الانترنت، تجسد توجها عالميا للمزيد من الانفتاح على المقاومة الايرانية وإعتبارها هي التي ستحدد معالم وملامح إيران الغد في ظل تزايد إحتمالات سقوط وإنهيار هذا النظام.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close