قصة التعويضات الأيرانية عن الحرب

قصة التعويضات الأيرانية عن الحرب

اذا كان من حق ايران المطالبة بالتعويضات عن الحرب التي شنها ( صدام حسين ) فأن تلك التعويضات تكون عن السنة الأولى من الحرب فقط و التي استمرت لمدة ثمان سنوات فالسنوات السبع الأخرى لا يحق لأيران أي تعويضات عنها لا بل هي من عليه دفع التعويضات عن تلك السنين السبع الى العراق بأعتبار ان العراق بعد السنة الأولى من الحرب طالب بوقف اطلاق النار و العودة الى حدود ما قبل الحرب الا ان الطلب العراقي قوبل بالرفض القاطع من قبل الحكومة الأيرانية حينها رغم الوساطات و المناشدات الكثيرة الا ان تلك المحاولات لم تنجح في ثني القيادة الأيرانية عن الأستمرار في الحرب و الجنوح الى السلم فكانت تلك الحرب و التي دامت لثمان سنوات متواصلة من اطول الحروب و اشرسها و اكثرها دمارآ و ايلامآ .

بعد سقوط النظام السابق عادت ( نغمة ) التعويضات تطرح من جديد لكن هذه المرة بمساعدة عملاء ايران من قادة الأحزاب الأسلامية و التي عادت الى العراق مع القوات الأمريكية المحتلة حين صرح احد قادة تلك الحركات ( المجلس الأعلى للثورة الأسلامية في العراق ) بأحقية ايران في الحصول على مئات المليارات من الدولارات كتعويضات عن الخسائر التي الحقت بها اثناء الحرب و حين لم تستطيع الحكومة الأيرانية من خلال القنوات القانونية الدولية في انتزاع الأموال العراقية و الأستحواذ عليها و بعد فشل عملائها في الداخل من ترويج تلك الأدعاءآت لجأت القيادة الأيرانية الى حيلة اشد مكرآ و خداعآ و بمساعدة من العملاء في الأستيلاء على الثروات العراقية .

اغرقت الأسواق العراقية بالمنتوجات الزراعية الأيرانية الرخيصة و التي تسببت في كساد المنتج العراقي و عزوف الفلاحين عن زراعة الأرض بعد ان تسبب ذلك الأغراق في خسارة الفلاح العراقي حيث كانت مئات الملايين من الدولارات تذهب سنويآ فقط في استيراد المنتوجات الزراعية الأيرانية من الخضار و الفواكهة و المعلبات الغذائية من الألبان و الأجبان و ما شابه ذلك على حساب المنتوج الزراعي الوطني الذي اصيب بالعجز عن منافسة تلك البضائع الرخيصة اما قطاع الصناعة فقد توقفت المصانع عن العمل و سرح الالاف من العمال الذين اصبحوا عاطلين عن العمل و في طوابير البطالة و كان توقف تلك المعامل عن الأنتاج اما كان في وفرة المنتج الصناعي الأجنبي الرخيص اوفي قلة او فقدان مصادر الطاقة الكهربائية تلك المعضلة و التي عجزت عن حلها حكومات الأحزاب الأسلامية او تقصدت ذلك متعمدة .

من اشكال دفع التعويضات الحرام و التي دأبت حكومات الأحزاب الأسلامية على تسديدها الى ايران تمثل في حرق الغاز العراقي و ما يشكله من تلوث بيئي كبير و ضرر صحي خطير و بدلآ من استثماره في العديد من الصناعات و منها او من اهمها في توليد الطاقة الكهربائية و التي يكون العراق في أمس الحاجة الى تلك الطاقة اتجهت تلك الحكومات الى استيراد الغاز من ايران و تعمدت في استمرار حرق الغاز العراقي كي لا تتوقف ايرادات الغاز الأيراني و بالتالي تتوقف المشتريات و تتوقف المدفوعات و كذلك كانت الأستيرادات من الطاقة الكهربائية من ايران باهظة الثمن و اكثر غلاء من تلك التي وعدت بها السعودية و دول الخليج العربي العراق بتزويده بها الا ان حكومات الأحزاب الأسلامية المتعاقبة فضلت الطاقة الكهربائية الأيرانية الغالية الثمن على تلك الرخيصة من دول الخليج العربي .

بعد كل هذه التعويضات السخية التي قدمتها الأحزاب الأسلامية ( الوطنية ) في كرم و بذخ غير مسبوق من اموال و ثروات الشعب العراقي و لقمة عيش ابناءه ( وهب الأمير ما لا يملك ) ان كانت تلك تعويضات الحرب التي اشعلها ( صدام حسين ) و التي تطوعت الأحزاب الأسلامية بدفعها الى ايران او كانت عرفانآ ( بالجميل ) في احتضان ايران لتلك الأحزاب و الحركات الأسلامية في حقبة النظام السابق ام كانت تكفير عن ذنب مجهول لم يرتكبه احد و أي كانت الأسباب فأن ايران حصلت على التعويضات التي طالبت بها و لكن بشكل مضاعف عدة مرات ( بفضل ) حكومات الأحزاب الأسلامية العميلة التي تعاقبت على الحكم في العراق .

خزينة خاوية و الحكومة عاجزة حتى عن دفع الرواتب و صناعة و معامل متوقفة و المنتوج الزراعي الأجنبي المستورد يغرق الأسواق و الكساد يصيب المنتج الوطني و الوباء يضرب بقوة و عنف و المستشفيات عاجزة عن استقبال المرضى الذين تكدسوا في دهاليز و ممرات تلك المستشفيات المتهالكة و مسلسل انقطاع التيار الكهربائي الذي لا ينتهي في اجواء الصيف العراقي اللأهب و غير ذلك الكثير من ( منجزات ) حكومات الأحزاب الأسلامية و التي لم يكن من مهامها سوى سرقة المال العام من خلال الأستحواذ على الموانئ و المنافذ الحدودية و السطو على النفط و تهريبه و تحويل المبالغ الطائلة و عشرات المليارات من الدولارات الى ايران على شكل شراء سلع غذائية و طاقة كهربائية و مشتقات نفطية كل تلك الواجهات هي للتغطية فقط ليس اكثر و لا اقل و المهم هو ان تزود ايران بالأموال العراقية المنهوبة و المسلوبة فهل تم تعويض ايران عن ( الخسائر ) التي تكبدتها ام في الحساب بقية الجواب عند الأحزاب الأسلامية ( الوطنية ) .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close