الدولة واللادولة والمنافع الخاصة ومريدي قوة السلاح

د.كرار حيدر الموسوي
الدولة واللادولة والمنافع الخاصة ومريدي قوة السلاح وعدم جدوى أتباع النظام لا ن الخسارة اكبر والمخالفين كثيرون والتوجهات الدوليًة لوضع حد لمنظومات وفواعل اللادولة؟؟؟
الدولة ذات السيادة (بالإنجليزية: Sovereign state‏ في القانون الدولي، كيان سياسي تعبر عنه حكومة مركزية لها سيادة على منطقة جغرافية معينة. … ومن المفهوم أن الدولة ذات السيادة لا تخضع ولا تعتمد على غيرها من الدول أو القوى. طبقًا للنظرية التصريحية عن الدولة، قد توجد الدولة دون الحصول على اعتراف الدول ذات السيادة الأخرى.

تكثر التوصيفات لتوضيح معنى مصطلح ” الدولة” لكن أغلبها يتحدث عن كيان يتكون من ثلاثة عناصر هي ” مواطنون وإقليم أو أرض وسلطة أو مؤسسات تملك سلطة”، هذا ما يخص الفهم الشكلي أو الهيكلي للدولة ومن الناحية الاجتماعية والفلسفية والسياسية تختلف وتتوسع وتتعدد مفاهيم الدولة، واختلافها هو في توصيف معنى ونوع ومواصفات وشروط العناصر الثلاثة أعلاه، فهناك من يرى أنها ورغم وجود شعب يسكن أرضا محددة لكنها لا يمكن أن توصف بانها “دولة” إن لم تكن هناك مؤسسات تستطيع فرض القوانين والسلطة ونظم الحكم على هذا الشعب. يميل الإنسان بطبيعته الغرائزية للتخلص من القيود التي تحدد رغباته وتوجهاته وميوله بغض النظر مقبولة كانت أو غير ذلك، لكن الإنسان “المواطن” كما يفترض يجب أن يمتلك قدرا كافيا من التحكم بنفسه ورغباتها فيلتزم بالنظم والقوانين التي تقود الحياة العامة ويحاول أن يحقق من رغباته ما يتماشى معها ويتجاوز غيرها ممن تخرج عن إطار الحياة والحقوق العامة , هناك كم كبير من الأفراد ممن لا يستطيعون ولا يريدون أن يمنعوا أنفسهم من أي شيء يريدونه فيخالفون القوانين والنظم والحياة العامة ولا يراعون حقوق الأخرين ويكون معيارهم الوحيد رغباتهم ورؤيتهم للأمور فقط، وهؤلاء دوما ما تنتهي حياتهم خلف القضبان أو مقتولين، وإلا دمروا المحيط الذي يعيشون فيه وشوهوا نمط حياة كل من يدور في فلكهم .تصبح الأمور أخطر إن كان من يمارس حياة وفكر “اللادولة” جهة سياسية أو متنفذة ولها أتباع ومريدون، فهم يؤسسون مفهوما جديد يدفع الناس للإعتقاد أن ما يفعله هؤلاء هو الصواب رغم خروجهم عن إطار النظام والقانون الذي يفترض أن يسودا الحياة العامة ويقلدهم كثيرون في الأفعال بحجة المساواة أو عدم الجدوى من النظام لأن من يخالفه كثيرون، وربما يقتدي بهم كثير من السذج ممن لا وعي لديهم ولا يحملون فكرا , المنافع الخاصة والرغبة في التسلط والمحافظة على الحكم هو هدف أمثال هؤلاء الأفراد والجهات حتى لو حاولوا أن يغلفوها بإطار فكري وإيدلوجي ويدعون أنهم إنما يدعمون الدولة ومؤسساتها في مغالطة واضحة وصريحة لا يصدقها حتى الأطفال ولا يمكن أن يؤتى الحق من حيث الباطل، ولا يمكن أن تبنى الدولة عن طريق الفوضى والخروج عن إطار القوانين العادلة ولا يعطي الفوز بالإنتخابات “حقا أو باطلا” أو وجود أتباع ومريدين وإمتلاك قوة وسلاح لترهيب الناس الحق لأي جهة بفرض الفوضى بديلا للدولة أو أن يجعل من يهدم الدولة ويخالف نظمها ممثلا للدولة. الدول بمفهوم سياسي إداري بسيط يمكننا أن نستوعبه تمثل مجموعة من المؤسسات تؤطرها النظم والقوانين التي تسري بشكل عادل وصارم وواضح على كل مواطنيها بغض النظر عن مسمياتهم تعمل لخدمتهم وتحقيق مصالحهم ضمن “العقد الاجتماعي السياسي” المتفق عليه، ومن يخرج عن هذه النظم والقوانين ويخالفها أو يحاول فرض رؤيته المشوهة عليها فهو يهدم الدولة وليس أكثر من “غول” يحاول إبتلاع الدولة.

لا يختلف المراقبون في العراق والمنطقة أن هناك توجهًا دوليًا لوضع حد لمنظومات وفواعل اللادولة non state actors ووضع نهاية لأدوات الحرب بالوكالة proxy war التي يجري جزء منها في العراق بدعم من الحرس الثوري الإيراني، وعلى ضوء ذلك، لا بد أن تحدد السلطات العراقية مع التحالف الدولي تلك الجهات ليتم ضبطها أو دمجها بالجيش والمؤسسات الأمنية وإعادة هيكلتها خاصة أن معظمها متماهٍ مع الأجهزة والمؤسسات العراقية.

لكن الأطراف القريبة من إيران تريد الإبقاء على الحشد الشعبي وميليشياته الولائية مستقلة عن أي مؤسسة أمنية وتحت سيطرة وسلطة نفوذها، وهو ما لا تقبله واشنطن ولا التوجه الدولي ولا الداعون لحصر السلاح بيد الدولة في بغداد ولا دول الجوار القلقة من تصرفاتها وتهديداتها.

بدأت ملامح المواجهة الشاملة بين ميليشيات اللادولة والتحالف الدولي تتكشف، فقد بدأت 10 ميليشيات ولائية على الأقل بنقل مقارها ومخازن أسلحتها إلى أماكن جديدة وغير مكشوفة لتتجنب القصف الانتقامي الأمريكي المتكرر، فحاولت الميليشيات (حزب الله العراقي، النجباء، سيد الشهداء، الخراساني، إلخ) تخزين أسلحتها بمقار الجيش العراقي والشرطة الاتحادية لإحراج التحالف الدولي إن قصفها، لأن تلك المقار تابعة للأجهزة الأمنية الرسمية وليست خاصة بالميليشيات كما حصل في الهجوم الأمريكي الأخير على مقار كتائب حزب الله العراقي في جرف الصخر الذي أدى لسقوط 3 جنود من الجيش وضابطين في الشرطة ومدني.

إن خطورة هذه التحركات تكمن في نقل المخازن إلى المدن وقرب الأحياء السكنية لحمايتها بالمدنيين وهو أسلوب اتبعته داعش إبان سيطرتها على الموصل وتكرره الميليشيات اليوم بصورة سرية.

من جهة أخرى، قامت القوات الأمريكية والتحالف الدولي بما يمكن تسميته إعادة انتشار، فقد أفرغت قوات التحالف معسكر القائم غرب العراق، وقد يتكرر ذات الفعل في معسكر القيارة جنوب الموصل ومعسكرk1 في كركوك لعدم امتلاكهما للبنى التحتية الكاملة لصد هجمات الميليشيات المتكررة، علمًا أنها معسكرات سبق أن غادرتها القوات المشتركة وعادت إليها مع تغير الظروف الأمنية.

فصيل جديد أعلن عن نفسه وتبنى الهجمات على القوات الأمريكية في قاعدة التاجي والمنطقة الخضراء بالتزامن مع تهديدات فصائل وميليشيات ولائية قريبة من إيران لم تتبن أي عملية لكنها باركتها وأيدتها. الفصيل يدمج في أسلوبه وعملياته وخطاباته بين المجاميع السنية قبل عام 2011 والميليشيات الشيعية الولائية من أجل تضييع المسؤولية.

من جهة أخرى، حاولت هذه الميليشيات عبر وسائلها الإعلامية مصادرة جهود الفصائل السنية وعرض أرشيف مقاطع سجلت في فترة الاحتلال على أنها عمليات تابعة لها تستهدف فيها القوات الأمريكية في محاولة لتضييع الجهة التي تقف خلفها، لكن الجهود الأمريكية على ما يبدو من خلال متابعة التحقيقات ودراسة الفصائل ووجود القبضة الأمنية والتعاون العراقي والرقابة الجوية ستحد من فاعليتها واستمرارها بصورة خفية.

ويبدو بحسب المراقبين الأمنيين أن هذا الفصيل سيعتمد على إطلاق الصواريخ محدودة التأثير والقنص والتفخيخ والاختراق والاغتيال من أجل استفزاز القوات الأجنبية وليس هدفه قتل عدد كبير من القوات الأجنبية، فالموقف ليس جهاديًا إنما سياسيًا ويتوافق مع المواقف الإيرانية وميليشياتها الولائية.

بدأت الميليشيات الولائية كالفصيل الجديد “عُصبة الثائرين” تستخدم الشاحنات المتحركة وإخفاء منصات إطلاق الصواريخ من على ظهرها مع كثافة إطلاق صواريخ الكاتيوشا التي لا تستطيع التقنيات الحديثة – إن وجدت – التعامل معها أو صدها لصغر حجمها وكثرة عددها، وقد ربط مؤقت إطلاق – لنصف ساعة – في الشاحنة التي استهدفت قاعدة التاجي في المرة الأخيرة من أصل 3 هجمات خلال أسبوع، ليُتيح لها الهرب والحيلولة دون القبض عليهم، خاصة أنهم يهاجمون من مناطق خاضعة لسيطرة الجيش العراقي لتوريطه بدلًا عنهم وخلق رأي عام مناهض للوجود الأجنبي إذا رد على أي هجوم وأوقع عراقيين.

من هي عصبة الثائرين ؟
.

إن أسلوب حرب العصابات “اضرب واهرب” وحرب الشوارع الذي كانت تستخدمه الفصائل السنية نجح نجاحًا كبيرًا آنذاك في تحقيق ضربات في حرب الاستنزاف ضد الوجود الامريكي قبل 2011، لكن اليوم التعاون العراقي والجهد الاستخباري والبُعد السياسي وليس الجهادي في الهجمات سيحد منها وقد ينهيها في فترة ليست بالطويلة.

بعد الهجمات المتكررة على قاعدة التاجي العسكرية من الميليشيات الولائية (3 هجمات خلال أسبوع) بدأت قوات التحالف تتعامل مع القوات المشتركة والحكومة العراقية بصرامة لتتبع الفاعلين، ولم ترد على هجوم التاجي الأخير وأفسحت المجال أمام التحقيقات لتأخذ مجراها كاختبار حسن النوايا، خاصة أنه لم يُوقع ضحايا إلا 3 جرحى من قوات التحالف.

وقد شاركت في التحقيقات مديرية الاستخبارات العسكرية وجهاز مكافحة الإرهاب وجهاز المخابرات العراقي، وطالب التحالف بغداد بالاطلاع على نتائج التحقيق بعد تيقن التحالف أن منصات إطلاق الصواريخ التي انطلقت من منطقة (المبزل) عبرت 3 حواجز عسكرية تابعة للجيش العراقي وهو ما أدى لاعتقال لواء قريب من ئاسة الوزراء العراقية سهل دخول الشاحنة وحاول حذف محتوى الكاميرات الخاصة بالحواجز التي مرت من خلالها الميليشيات ومنصات الصواريخ.

من خلال الضغط الأمريكي والمجتمع الدولي بقواه الفاعلة اقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا كالبنك الدولي والأمم المتحدة والتحالف الدولي، بدأت السلطات والقوى الفاعلة في استشعار القلق من رسائل التهديد الصريح والمبطن بضرورة تقديم شيء لتحسين الوضع في البلاد والجدية بوضح حد لمنظومات اللادولة والفساد الذي تستغله إيران للتمكن من الدولة وقراراتها، لأن تجاهل تلك الرسائل سيضع العراق باختبار صعب، إما باستمرار الدعم الدولي أو البدأ بإجراءات مؤذية للعراق في فترة عصيبة، مع تزايد الحديث عن فشل الدولة في أداء مهامها وسيطرة المسلحين على قرارها السيادي وعدم الجدية في محاربة الفساد ووضع حد لعوامل اللادولة.

صاغت الولايات المتحدة عرفًا جديدًا في التعامل مع الميليشيات والحكومة العراقية، وهو أن أي هجوم ضد القواعد المشتركة يسقط فيه جنود من التحالف الدولي، فإنها ستقوم برد أكبر منه كإجراء انتقامي، من جهة أخرى، ترغب بالتأكيد للسلطات العراقية أنه في حالة عدم التعاون في كشف الجناة وعدم التوصل لنتائج مرضية للتحالف، ستأخذ إجراءات العسكرية ضد الميليشيات حتى لو أدى ذلك لخرق السيادة العراقية ومقتل منتسبين ومدنيين عراقيين كأضرار عرضية.

يكاد النظام السياسي في العراق امام فرصة أخيرة لحرف مساره نحو الهاوية التي يسير نحوها بشكل واضح فالدولة تم تشويه هويتها ووظائفها وتجزئة قراراتها الامنية والعسكرية فضلا عن عبثية شكل اقتصادها وهويته المشوهة، والضغوط على شرعية النظام تتصاعد على نحو غير مسبوق.

ما يحدث الان في العراق من صراع واضح بين الميليشيات العراقية الموالية لايران وما بين الدولة العراقية ما هو الا محصلة لانهيار اقتصادي كبير يعيشه البلد. حيث ان انهيار اسعار النفط في العالم بسبب جائحة كورونا وزيادة الضغط الامريكي على العراق كشف لنا بشكل جيواستراتيجي عابر ان هناك ثلاث دول على اقل تقدير تعيش على العراق بشكل شبه مباشر وهي لبنان وسوريا وايران ، ودليل ذلك ان الاقتصاد العراقي حينما اصيب بالاهتزاز بدت الاقتصادات في لبنان وسوريا ومن قبلها الايراني بالدخول في مأزق اقتصادي حرج ! وهذا مؤشر واضح على ما فعلته اغلب الحكومات المتعاقبة بعد عام 2003 من تغذية لهذه الدول من منطلقات جيومذهبية بتوجيه من المرشد الاعلى علي خامنائي.

بالعموم ، يحاول الكاظمي اليوم ان ينقذ ما يمكن انقاذه في ظل انفلات اكثر من نصف الدولة ان لم يكن اكثر. حيث فشلت العملية الاولى له بضرب عناصر حزب الله العراقي ممن كانوا يرومون ضرب قواعد القوات الامريكية والمنطقة الخضراء ، لا بل ان خسارة الكاظمي لم تقف عند هذا الحد بل تجاوزت ذلك لتصل الى اغتيال الخبير الأمني والمستشار غير الرسمي للكاظمي وللعديد من المؤسسات وهو احد أصدقائه وهو هشام الهاشمي الذي اسهم بشكل كبير في تفكيك خلايا الكاتيوشا وهو من اسهم كذلك في نصح الكاظمي بإيقاف هذه المجاميع المنفلتة المهددة للسيادة العراقية.

وبعد كل ذلك لم يعد للكاظمي ولا حتى للدولة العراقية ما يكفي من الوقت للدخول بمنطقة وسطى والتفاهم مع هذه المجاميع التي لا تعرف الا اسليب التهديد والقتل حين الاقتراب من مصالحها، لهذا فهو يبدو امام خيارين لا ثالث لهما لكي يبقي العراق على قيد الحياة ويسهم في انعاش هذا البلد وهما كالأتي :

الخيار الاول : ضرب الفاسدين بشكل حازم وصلب، ليس لانه يريد ضربهم فقط بل لان طريق النجاح لحكومته لا يمكن له المرور الى عبر هذا الخيار عبر استخدام القوة المفرطة ضدها لاعادة ثقة الدولة بنفسها اولاً من ثم اعادة ثقة المواطن بها ,

الخيار الثاني : وهو مهادنت هذه المجاميع والتفاهم معها سواء عبر تهديدهم له وهذا سيجعله امام تحدي الفشل بشكل كبير وتكرار سيناريو عبد المهدي مع مستجدات جديدة، وهو ما سيشكل تهديد حقيقي للنظام السياسي الذي بدت مستجدات شرعيته بالاختناق مع تأسيس لدولة موازية لدولة هشة.

ماذا تمتلك هذه الفصائل لتحرج الكاظمي بهذا الشكل ؟ ببساطة تمتلك هذه الفصائل اوراق عديدة اهمها وعلى رأسها خلق الفوضى وجر الدولة الى مساحة الاقتتال الشيعي- الشيعي ، وهذا الاقتتال سيعني بشكل من اشكاله ان هناك انهار من الدم الشيعي ستسال في مواجهة مفتوحة بين الدولة واللادولة وقد يستمر ذلك الى اشهر وربما سنوات !! وهذا يعني تعريض الحكم الشيعي في العراق لخطر الانهيار، مما سيجعل اغلب المرجعيات الدينية تقف بالضد من الكاظمي، كونه دخل في مساحة تهدد الامن المذهبي سياسياً، لا بل ان اسطورة المرجعيات وحجم سلطاتها وصلاحياتها الرمزية ستتعرض لاختبار قاسي يتهدد وجودها
هذا الرهان الفصائلي قد يكون واقع حال في حال تجرأ الكاظمي الدخول الى مساحة هذه الميليشيات لانهاء دورها، لكن لا حل الا عبر هذه العملية. ويمكن استحضار مقاربة تجربة الموصل مع التنظيمات الإرهابية مع فارق التشبيه، والتي كانت متغللغة ومسيطرة على المشهد في المدينة منذ عام 2006 حتى عام 2014 ، بالتالي اضطرت الدولة على مواجهة هذا الارهاب بشكل مباشر مما ادى الى انهاءه بشكل كبير،وقد كان يفوق قدرة الدولة ووجودها باضعاف على الرغم من عدم تصدره للمشهد. السيناريو نفسه يتكرر الان في الوسط المجتمعي الشيعي، حيث تهيمن الميليشيات على اغلب المفاصل المهمة ولا يمكن للدولة ان تتفاهم معها بالتالي سيكون الحل الحتمي هو حدوث المواجهة هذا ان قرر الكاظمي اجراء اصلاحات حقيقية فعلاً.

من الواضح ان جهاز مكافحة الارهاب – وهو اكثر جهاز ثقة لدى العراقيين وأكثره قرباً من الكاظمي حالياً – هو اكثر الاجهزة جهوزية للقيام بهذه العملية ، لكن علينا ان نعترف ان اغلبية اعضاء هذا الجهاز هم من المكون الشيعي، لا بل ان فكرة تشكيل هذا الجهاز ظهرت لمحاربة التطرف الذي حسب على المكون السني بعد عام 2005، اي انه صمم لمكافحة الارهاب المحسوب على السنة ، وهو اليوم في مهمة معقدة للغاية كونه سيذهب لمكافحة ارهاب شيعي بأدوات شيعية وهذا من اكثر القضايا تعقياداً على الاطلاق في فكرة المواجهة الشيعية- الشيعية. ولا ادل على ذلك الا حينما انتدب ضابط سني من الجهاز في قيادة المجموعة التي قامت باعتقال خلية البوعيثة التي كانت تخطط لهدوم على المصالح الامريكية، فكيف سيكون الحال مع مواجهة واسعة النطاق؟!

الاقتصاد كحلقة اخيرة من عمر النظام السياسي العراقي : تبدو خلاصة الوضع العراقي انها مأساوية للاسف الشديد بكل المقاييس ، حيث تسيطر الميليشيات على مفاصل اقتصادية كالموانئ والمطارات وطرق النقل والحدود والمنافذ ، وضرب هذه المفاصل يعني ضرب مصالحها بالتالي ستذهب هذه الفصائل اتجاه المواجهة مع الدولة ومحاولة افشال الكاظمي واحراجه لا بل تهديده بمواجهة شيعية شيعية ، لكن لا يمكن للدولة ان تنهض الا عبر اعادة اقتصادها لحضنها بعد ان تم اختطافه من قبل هذه الفصائل ، لهذا امام الكاظمي خيارين كما تحدثنا ، اما ضرب هذه الميليشيات او تركها تسيطر على كل شيء ويكرر تجربة سلفه عبد المهدي.
اين تقع الولايات المتحدة الامريكية من كل ذلك ؟ لاتبدو الادارة الامريكية ومن فترة ليست قريبة انها جادة على دعم العراق كدولة بقدر ما هي تدعمه كجزء من صراعها مع ايران ، وهذه النقطة هي من اوصلت النفوذ الايراني الى هذا الحد ، حيث لا استراتيجية امريكية واضحة ومنهجية لمساعدة العراق وتقوية مؤسساته ، لانه ببساطة عراق قوي في المنطقة يعني عراق جامح ونموذج لا يمكن السيطرة عليه بسهولة ! كما ان الرهانات الامريكية غير طويلة الامد، حيث غادرت العراق عام 2011 وتركته بيد ايران من ثم داعش من ثم عادت واشتركت في تحريره عام 2014 من ثم تركته للمزيد من النفوذ الايراني عام 2017 ، وها هي الان تحاول دعمه الخجول عبر عدة اجراءات لا ترتقي لأي جدية . لا بل ان المنطق الامريكي في العراق وصل الى مرحلة انها تطلب من الحكومة العراقية ان تتخذ اجراءات مباشرة من ايران ! في تغاضي عن هيمنة ايران على القرار العراقي ،فايران تدير العراق من تلعفر والسليمانية حتى الفاو ولم يتبقى لديها الا اربيل ودهوك لكي تسيطر عليها! وبالرغم من كل ذلك تمتلك ايران مصالح اقتصادية كبيرة مع اربيل ودهوك ! فكيف تطلب الادارة الامريكية من العراق ان تقطع علاقاتها مع ايران او على اقل تقدير تحجمها في ظل هذا الدعم الامريكي الخجول الذي لا يرتقي لإستراتيجية واضحة تتحدث حول اعادة بناء مؤسسات الدولة العراقية !
بالمحصلة الختامية ، من المؤسف القول ان المواجهة الشيعية الشيعية قادمة بشكل حتمي سواء الان او بعد حين ، حيث لا يمكن للدولة ان تستوعب هذا الكم الكبير من الكيانات الموازية المسيطرة على وظائفها وتستمر، وان كان الكاظمي الذي يمتاز بالتردد والضعف قد اطلق شرارة المواجهة نتيجة لضغوط عدة، فان حكومته تترنح في مأزق صلب من المواجهة او الاندثار امام قوى اللادولة التي تضغط باتجاه خلق عراق بلا سيادة
تعيش العملية السياسية في العراق، في مفترق طرق، طرفاً هذا المفترّق مصطفى الكاظمي وكابينته وداعموه الشعب العراقي ،أمريكا والدول العربية والأوربية وتركيا، والطرف الآخر الأحزاب الإيرانية الإسلاموية والميليشيات التابعة لإيران، التي تصرّ على إلحاق العراق بإيران، وتحوّيل ميليشياتها والحشد الشعبي،حرساً ثورياً، تابعاً ملحقاً بالحرس الثوري الايراني، حالهُ حال حزب الله اللبناني والحوثيين، وخاضعاً لأوامر المرشد الايراني مباشرة ، بديلاً عن الجيش العراقي، هذا بإختصارالمشهد العراقي الفوضوي،
إذن هو صراع بين إرادتين،إرادة الدولة وإرادة اللادولة،فمَنْ سينتصر في نهاية المعركة،التي بدأت ملامحُها تظهر، بعد حادثة إلقاء القبض على عناصر كتائب حزب الله العراقي في الدورة،وهي معركة كسرعظم كما يبدو،من تصريحات وتهديدات كتائب حزب الله ،وزعيم عصائب اهل الحق وزعيم منظمة بدر والنجباء وغيرها،في حين نأى عمار الحكيم بنفسه، وإنشق عن هذا الجمع، وأعلن عن تشكيّل كتلة يتزعمّها مكونة من (50) عضوا برلمانيا، تحت عنوان( عراقيون)،في وقت يواجه العراق تحديّات كبرى، تتمثّل في وباء كورونا، وأزمة اقتصادية، تهدّد بإنهيار حكومي كامل، بسبب هبوط أسعار النفط، وخط عودة داعش الى المدن المحرّرة، وإنتهاكات سيادية عسكرية تهدّد وحدته ،لتركيا وايران،وتوّغّل عسكري على الحدود الشمالية للعراق، وفساد غير مسبوق في جميع مفاصل الدولة،كل هذه الفوضى يراها العالم على أرض العراق،
ولكن الخطر الأكبر،الذي يهدّد حكومة الكاظمي هو،بإنقلاب عسكري ميليشياوي وبدعم إيراني مباشر،هو مايخشّاه الشارع العراقي والعالم،وقد أفصّح عنه الكاظمي، ببيان أثناء عملية (الدورة) وما قبلها،بعد كشف( السي اي اي) لمخطط الانقلاب العسكري، وأحبطته بقتل قاسم سليماني وابو مهدي المهندس، بما عرف( بعملية المطار)،التي أنهّت أحلام إيران وأذرعها وأحزابها وميليشياتها ،في السيطرة على العراق بالقوة،وإلحاقه بإيران،
وجاء تنصيّب الكاظمي ، بعد فشل عدنان الزرفي، كحَلٍ توفيقّي، قبلتُه إيران على مضّض، وهذا دليل قاطع على بداية نهاية النفوذ الايراني في العراق،وخاصة بعد فشل زيارة خليفة سليماني، إسماعيل قاآني للعراق، اليوم تمارس أحزاب السلطة وميليشيات إيران،الورقة الآخيرة، لفرض الامر الواقع، ولو بالقوة العسكرية والتهدّيد بالقتل للكاظمي (والذي وصف نفسه بالشهيد الحي)، لتفرض سطوتها وهيمنتها على السلطة، أو إحراق العراق، كما هدّد أحد زعماء الميليشيات،بعد أن حاول الكاظمي تحيّيد الحشد الشعبي ورئيسه الفياض، وعزله عن الهيمنة الإيرانية للميليشيات، بزيارة مقر هيئة الحشد الشعبي وإرتداء قميص الحشد، في إشارة منه ، لفصل الخنادق ، وحصر الميليشيات الايرانية في زاوية حرجة، وهو ماحصل، ثم قيامه بخطوات إصلاحية مهمة ،بإقالة وإبعاد شخصيات تابعة لإحزاب ايران وفاسدة، عن مناصب حساسة جداً، وإعادة الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي مثالا لذلك وجعله ساعدا له في قيادة أهم أجهزة الدولة العسكرية التي يواجه بها خصومه ومن يريد انهاء الدولة وتحويلها الى لادولة،وما عمليات كشف الفساد ومعركته في قطع رواتب رفحاء والسجناء السياسيين الاكذوبة ،إلا خطوة في الإتجاه الصحيح،
أن خصخصة الفساد معركة يخضوها الآن الكاظمي، ليس مع أشخاص، وإنما مع أحزاب فاسدة وحيتان فاسدة ، نهبت ثروة العراق وأجلسته على الحديدة كما يقال، ناهيك عن معركته الشرسة مع وباء كورونا، الذي يشهد نهاياته في العراق، الكاظمي يخوض معركته الاخيرة التي هي مفتاح نجاحه في الحكومة ، وهي مواجهة إيران وميليشياتها في العراق، حيث بدأت المعركة الثانية، بعد( حادثة الدورة)،بطلب كتلة الفتح بزعامة العامري، بإستجواب الكاظمي، تمهيداً لإقالته في البرلمان، دون اللجوّء الى المواجهة العسكرية معه، كما حصل تماماً، مع قرار البرلمان، بإخراج القوات العسكرية الأمريكية من العراق، الذي صوّت عليه (البيت الشيعي) فقط في البرلمان، في وقت رفض الاكراد والسنّة ،وبعض الكتل الشيعية على التصويت،
أي أن التصويت أحادي بإمتياز، وغيرقانوني حسب نظام المحاصصة البغيض،معركة الكاظمي بدأت، وتنذر بكسرالعظم بين الطرفيّن، إمّا أن تكون دولة مؤسسات ، وإمّا أن تكون دولة ميليشيات، هكذا تراها أمريكا والمراقبون، فمن أين يستّمد الكاظمي قوّته، وكيف يواجه بها الميليشيات، التي تتسلّح بجميع أنواع الاسلحة الثقيلة ،والمعدات والصواريخ الباليستية ،التي لايملكها الكاظمي،في حين لايمتلك الكاظمي سوى جهاز مكافحة الارهاب، الذي يعدُّ الأول تدريباً وتسليحاً وخبرةً في المعارك في الشرق الاوسط،ولكن يبدو إصرار الكاظمي على خوض المعركة،أنه يمتلك اسلحة المواجهة، ومنها إعتماده على دعمين أساسيين، هما الشعب العراقي وأمريكا، بكل وضوح، خاصة وأن عملية إلقاء القبض،على مُطلقي الكاتيوشا من عناصركتائب حزب الله العراقي، قد رفعت من رصيد الكاظمي الى أعلى مستوى، في الشارع العراقي،وإلتفّتْ حوله الأحزاب والكتل وأيدته بخطواته، وأعلنتْ عشائر الجنبوب والفرات والوسط دعمها الكامل لإجراءاته وخطواته وإصلاحاته، وإعتبرتها خطوة جريئة، للقضاء على حيتان الفساد وتخليص العراق، من فوضى الإنهيارالإقتصادي الوشيك،لهذا ينتظر الكاظمي الفرصة للانقضاض على حيتان كبيرة فاسدة، تغذّي وتحمّي وتغطّي على الفاسدين في دوائر الدولة، وأولى معاركه يقودها الآن، في السيطرة على المنافذ الحدودية ، بواسطة قوة مكافحة الارهاب، التي إستلمت المنافذ المهمة ،لقطع شريان الفساد الذي تمارسه أحزاب السلطة، منذ الإحتلال الى يومنا هذا،معركة الكاظمي لها رؤؤس مدببة، فهي إقتصادية مهلكة، وعسكرية معقدة، ففي العسكرية ، لايريد المواجهة، ويفضّل الحلَّ السلّمي ،
كما توجهه الادارة الامريكية قدر الإمكان وذلك ، بالتفاوض ،مع الميليشيات التابعة لايران، وحصر السلاح بيد الدولة، والسيطره عليه ، كما هي الحالة مع الحشد الشعبي، وألوية المرجعية، التي إندمجت في تشكيلات وزارة الدفاع،( ولو ظاهرياً)، وتحيّيدها الآن، وفصلها عن الميليشيات الوقحة المنفلتة ،التي لاتخضع أوامرها للقائد العام للقوات المسلحة، وإنمّا لولّي الفقيه المرشد الايراني مباشرة، وهذا ما تأكد في حاثة الدورة التي تم إطلاق سراح عناصر الكاتيوشا، وإبقاء البعض منهم، في مسرحية واضحة، هدفها ( جرّة أذن) كما يصفها مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري،ولكن في حقيقة الأمر،الميليشيات وأحزاب ايران، لن تقنع وتحضع لمثل هكذا مسرحيات مكشوفة ، هي تريد السلطة ولو بالقوة العسكرية، والانقلاب على الكاظمي، بمسرحية إقالته في البرلمان بجلسة عاصفة،التي طبخوها مع قرار إنهاء التواجد العسكري الاجنبي في العراق، نعم السيناريو القادم قبل المعركة العسكرية الاخيرة، هي معركة إقالة الكاظمي في البرلمان، وإن لم تتّم ،سوف تنفّذ الميليشيات الصفحة الاخرى ،وهي الإنقلاب العسكري كحلٍ أخير، لإنهاء التواجد الامريكي، المتمّثل بالكاظمي وحكومته، التي تشكّل معركة مصير، ووجود للنفوذ الايراني وميليشياته وأحزابه،ونحن نرى أن سيناريو الإنقلاب العسكري الميلشياوي ،اقرب الى الواقع الذي نراه شديد الخطورة، فأمريكا والشعب العراقي هي من تدعم الكاظمي في معركته الاخيرة،ضد اللادولة، فهل أعدّ الكاظمي عدتّه ، لمواجهة من يريد إدخال العراق في النفق الاظلم، وهي الحرب والفوضى وكسر العظم،واحراق العراق كما تهدّد ميليشيات خامنئي كل يوم، وهل نحن ذاهبون لحرب شوارع، كما حصل في إستعراض الميليشيات في المنطقة الخضراء، وهل ستتدّخل أمريكا في إنهاء الفوضى، التي صنعتها هي بنفسها ،وتتجرّع كأس السمّ، بعد تجرعه العرقيون بعد الاحتلال الأمريكي، الإدارة الامريكية بين خياريّن مصيرّين، بالنسبة لمشروعها ومصالحها الإستراتيجية في الشرق الاوسط،أما تستّسلم وتسلّم العراق لإيران الى الابد،وإما تنهي مهزلة اللادولة في العراق، وأجزم أن أمريكا تفضل الخيار الثاني،لاسيّما وإن الرئيس ترمب تنتظره، إنتخابات صعبة في نهاية هذا العام ،الكاظمي في مواجهة حتميّة مع اللادولة
سماحة السيد عمار الحكيم رئيس تيّار الحكمة و ما جاء في مقالكم المذكور أعلاه من مغالطات تاريخية , والتفاف على الحقائق التي عشنا أحداثها وتفاصيلها , أودّ أن أقول لك أنّنا عشنا محنة الشعب العراقي مع نظام البعث المجرم بكل تفاصيلها , منذ أن اعتلى حزب البعث الفاشي مقاليد الحكم في العراق عام 1968 , وكنا شاهداين على جرائم هذا النظام الدموي وما قام به من فضائع وحروب عبثية لا زال العراقيون يعيشون نتائجها وآثارها حتى اللحظة , وشاء الله تعالى أن أكون شاهدا على جرائم دولة المكوّنات ودولة الاحزاب كما أسميتها أنت .. حديثك عن الصراع بين الدولة واللا دولة يعطي انطباعا أنّك لست جزءا من النظام السياسي لدولة المكوّنات ودولة الأحزاب التي أرسى قواعدها والدك المرحوم عبد العزيز الحكيم .. كما ويعطي انطباعا أنّ التيّار السياسي الذي قاده المرحوم أبيك وأنت من بعده بعيدا عن هذه الطبقة السياسية التي شكلّت نظام اللا دولة ..
سماحة السيد .. أنا واثق جدا أنّ جنابك يعرف تماما ماذا يعني مصطلح الدولة ومصطلح اللا دولة وكما أفهمهم أنا , الفرق بيني وبينك أني استخدمت مصطلح اللا دولة بمفهوم أوسع من دولة المكوّنات أو دولة الأحزاب .. فأنا قصدت بالمصطلح دولة الفساد برّمتها وهي تشمل دولة المكوّنات ودولة الأحزاب ودولة الإقطاعيات العائلية التي تنتمي لها أنت وأبيك المرحوم عبد العزيز الحكيم .. والمقطع الزمني الذي سيكون نقطة التحوّل القادم في صراع الدولة واللا دولة , يتمّثل بزوال أحزابكم وإقطاعياتكم العائلية التي أرست نظام اللا دولة .. والقول أنّ دولة المؤسسات هي القاعدة التي انطلق منها المشروع السياسي لشهيد المحراب , هو قول يحتاج لشواهد وليس لمقولات نطق بها عامة الناس .. جنابك تقول ( أنّه في الوقت الذي كانت فيه الأزمات تشتّد والخطابات التقسيمية تتسيّد المشهد , طرحنا مبكرّا مفهوم الدولة العصرية العادلة , هذا المفهوم الذي يقوم في فكرته الأساسية على تحقيق مشروع دولة المؤسسات ) .. ولعمري أنّ ما تتحدّث عنه لهو البهتان العظيم .. وبدوري أسأل سماحتك أين ومتى طرحتم مفهوم الدولة العصرية العادلة ؟ إلا إذا كان منّظر الدولة الحضارية محمد عبد الجبار الشبوط ينتمي لتيار سماحتكم ..
سماحة السيد عمار .. أنّ الدولة التي ننشدها ليست دولة الإقطاعيات العائلية السياسية , بل هي دولة العراقيين من غير تمييز في الحسب أو النسب , دولة الرجل المناسب في المكان المناسب , وهذا المبدأ بكل تأكيد لا يروق لورثة الإقطاعيات العائلية السياسية , ولو كان أبوك غير المرحوم عبد العزيز الحكيم لكنت الآن أحد طلبة الدرس في الحوزة , تنتظر راتب المرجع الديني في نهاية الشهر .. والوراثة هي من جائت بك زعيما للمجلس الأعلى الذي تأسس في إيران عام 1982 والذي توّلى رئاسته محمود الهاشمي , وكان عمك الشهيد محمد باقر الحكيم الناطق الرسمي له .. سماحة السيد حتى اختصر الطريق عليك بدون تكلّف أو تمنطق أو لغو .. إنّ صراع الدولة واللا دولة يبدأ من حيث زوال إقطاعياتكم العائلية التي وضعت أساس صرح اللا دولة , فبدون زوال الإقطاعيات العائلية السياسية , لا يمكن الحديث عن بناء الدولة .. والخطوة الأولى في طريق بناء الدولة تبدأ بإعادة كتابة الدستور الذي تتفاخر بإنجازه لنا والذي أرسى قواعد دولة المكوّنات .. ونظام الدولة الذي تتمناه لفظا لا فعلا , لن يسمح لك ولا لأقرانك ورثة الإقطاعيات العائلية من العيش في هذه الإمبراطوريات المالية وهذه الأبّهة التي لا تنتمي لسلوك أجدادك آل بيت النبوّة الذين عاشوا حياة الزهد وشظف العيش .. سماحة السيد أنت وأنا والجميع يعلم علم اليقين أنّك أحد أهم بناة صرح اللا دولة الذي بنته أحزابكم الفاسدة , بل أنت أحد أمهر البنائين في صرح اللا دولة .. ختاما أقول لك تواضع قليلا وخاطب الناس بدون تكلّف وتمنطق .. فالمنطق السليم حين تعترف كما اعترف غيرك من بناة دولة اللا دولة , بأنّهم فشلوا في بناء الدولة ويجب أن لا يكون لهم دور في الحياة السياسية القادمة ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close