“إذا تغير السلطان تغير الزمان”!!

“إذا تغير السلطان تغير الزمان”!!
قول عربي مأثور , والمقصود بالسلطان نظام الحكم , لأنه هو الذي يقيم دعائم الحكم وبموجبه تمضي الحياة في البلاد بين العباد.
والمعنى أن نظام الحكم السياسي في أي مجتمع هو الذي يقرر قيمة وسلوك ذلك المجتمع , و ” الناس على دين ملوكها” , فإذا كان نظام الحكم سيئا صار المجتمع كذلك والعكس صحيح.
والناس في زماننا رعاع الكراسي , فما يفعله الكرسي تفعله الناس , وهكذا دواليك تتحرك قوافل الحياة ومسيرة التواصل بين الأجيال.
فالناس لا تقرر مصيرها بل أن الكراسي هي صاحبة القرار.
هذا المفهوم الذي يبدو غريبا أو غابرا , ينطبق على المجتمعات بأنواع أنظمتها السياسية وطبيعتها , فلا فرق بين المجتمعات إلا بأنظمتها السياسية وآليات حكمها , وكل مجتمع على هدى نظامه السياسي يتفاعل ويكون.
وفي واقعنا الذي يصادر حقوق الإنسان وقيمته , وأنظمته السياسية تفتخر ببناء السجون والمعتقلات وأقبية التعذيب وميادين الإعدامات , ماذا يُرتجى من الشعب , وكيف سيكون الواقع الذي هو فيه؟
في بلد من بلداننا لم يُنجز نظامه السياسي على مدى عقدين غير السجون والمعتقلات , وأعدم من الشعب ما لم تعدمه جميع الأنظمة السياسية التي سبقته , وترى العمائم فيه متسلطة متبخترة متبرجة بدين.
والأمثلة عديدة في جميع الأزمان , وعندما نتابع مسيرات الإمبراطوريات يتبين أن واقعها يتبدل مع تبدل سلاطينها , وهذا ما جرى في الدولة الأموية والعباسية والعثمانية وما بينها وقبلها وما بعدها , وحتى في الأنظمة الجمهورية التي سادت الواقع العربي في النصف الثاني من القرن العشرين.
وتجدنا اليوم أمام أنظمة حكم تسلطت على المواطنين بشتى الوسائل , وبإسم الديمقراطية التي تحوّلت إلى تجارة مربحة , وبإسم الدين الذي فتك بالدين.
ولهذا يتم وضع الأشرار في كراسي الحكم للنيل من الشعب , وتحويل المجتمع إلى خنادق شرور متناحرة.

فهل لنا أن نضع أخيارنا في الحكم؟!!
د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close