قراءة التأريخ بين عبقريّة المحقق الأستاذ وسطحيّة الصدر!!

قراءة التأريخ بين عبقريّة المحقق الأستاذ وسطحيّة الصدر!!
بقلم: أنور سعد

لم يَبْقَ من تأريخِ الأُممِ الغَابرةِ والعُصُورِ المُنْصَرِمَةِ سِوى نُصوصٍ مُتناثِرةٍ دَوَّنَتْهَا أَقلامُ المُؤرِّخينَ بِمِدَادِ التَّرغيبِ أَو التَّرْهيبِ وأخبارٌ تَنَقَلَتْهَا ألسُنُ الرّواة تَفوحُ مِنها رَوائِحُ التَّدْليسِ والوَضْعِ وتَخْتَزِلُهَا آفَةُ النِّسيان.

ولَسْنَا نُغالِي إنْ قُلنا بأنّ صَفَحَاتِ التأريخِ كَبَحْرٍ لُجِّيٍ فيهِ ظُلُماتٌ بَعضُهُا فَوقَ بَعْض، كِذْبُهُ أكثرُ من صِدْقِه، يُحَسِّنُ لك القَبِيْحَ وَيُبَعِّدُ عليكَ القَريب، وما أكثرُ مَنْ غَرِقَ بينَ جَوَاْنِحِ أَمْوَاجِهِ المُتَلَاطِمَة…

مِنْ أَجْلِ ذلك فإنَّ قِراءةَ التأريخِ قراءةً مَوْضُوْعِيّةً دَقِيقَةً لا تتَسنى للجميع! فَمَنْ لَمْ يتسلَّحْ بِسلاحِ العِلمِ وأدواتِه ويُجَرِّد نفّسَهُ من شَرائِكِ المُعْتَقدِ والمَذْهبيّةِ لَنْ تُكتبَ له النّجاة! ونادرًا ما تَجِدُ باحِثًا مَكَّنَتْهُ عَبْقَرِيَّتُهُ مِنَ الرُّقِيِّ بأبْحَاثِهِ إلى مَنَازِلِ المُحَقِّقِيْن!

ومِنَ الّذِينَ خَاضُوا غِمَارَ لُجَجِ التَّأريخِ وَقَلَّبُوا صَفحَاتَه الدّاكِنَةِ المَرْجِعَانِ المُعَاصِرَان المرجِعُ المُحَقِّقُ الأُستاذُ الصَّرْخِيُّ وأُستاذُهُ الصّدر الثّاني وعلى الرْغَمِ من الهَالة الفَضِيْعَة التي أُحِيْطَ بها الصّدر الثّاني والذي رَفَعَتْهُ ألسُنُ الغُلاةِ من بَحّاثةٍ مُبتدِئٍ يُصِيبُ ويُخْطِئ إلى نبيِّ الحنّانةِ المعصومِ وشَيخِ العِرفَان الأَوْحدِ ومُسَلّكِ السِّلُوْكِيْيِنَ وتَارِكِ عِلْمِ الأرْبعين والظّاهِرِ بالمَاء المَرْسُوْمةِ صُورته في وجْهِ السّماء!
إلا أنّ المُحَقِّقَ الصَّرْخِيّ؛ ومِن بابِ إذا ظَهرتِ الفِتنِ فعلى العَالِم أنْ يُظهِرَ عِلْمَه.. ومِن أجلِ دَحضِ بِدعةِ العِصْمةِ وكَسْرِ صنميّةِ الجّهلِ والتّقديسِ التي بثّها السّلوكيون، فقد أثبتَ وبدراسةِ موضوعيّةٍ وبأدلّةِ قاطِعةِ إشتباهَ وغفلةَ وسطحيّةَ الصّدر وإخفاقِه في دراسة أحداثِ التأريخ!

فمثلًا في قضيةِ تَكَلُمِ رأسِ الحُسين _عليه السلام_ وبدلًا من أنْ يَستنطِقَ الصّدرُ النصوصَ التأريخية ويَتَتَبْع الأخبارَ الواردةِ فيها، ويُخضِعُها إلى دِراسةٍ موضوعيّةٍ دقيقة؛ نراهُ قد هَرَعَ إلى جَلَساتِ تحضيرِ الأرواح من أجلِ التحقيق في هذه القضية! ولم يتوقَّفْ عند هذا الحدّ! وحتى يُثبتَ صِدْقَ نظريتِه الجِنيّة ومَسْلَكِه الرّوحاني الذي كان لهُ فيه هوىً قَبْلَ ذلكِ…! فمضى ليتمسّك بأيّةِ قشة تُسعفُه وتُساندُه في إثباتِ نظريّتهِ حتى عَثرَ على المسيحي أنطوان بارا وحتى في هذه قد أخْفَقَتْ سَراياه!

أما في قضيّة السّفارة_ سفراء الإمام المُنتظر عليه السلام الأربعة_ فنراهُ قد عَزَى سببَ إنهاءِ المهديُّ_ عليه السلام_للسفارة وإختتامها بالسفيرِ الرابع السّمري ما كان إلا بسبب كثرة الأحداث والأزمات في عصّره…!
وقد استغرب المحقق الصرخي من هذا الإستنتاج المُريب قائلا:[هَل غَفلَ الأستَاذ عَن قِراءَة مَصادِر التّاريخ أو لَم يفهمْ ذلِك؟! فَالثَابِت جِدًّا أنّ «الظّلم وَالجَور وَسَفك الدّماء»فِي زَمَن السّفراء السّابقِين إن لَم يكُنْ بِأضعَاف ما كَان عَليه فِي عَهدِ سَفَارَة السّمري، فإنّه لَا يَقِلّ عَنه!! فَكَيف إذَن خَصّصَه الأستَاذ بِزَمَن السّفِير الرّابع وَرَتّبَ عَلَيه تَوَقّفَ وَإلغَاءَ الوَكَالَة وَالسّفارَة نِهَائِيّا؟!]
مسكينٌ أيّها الصّدر وكما قال الأُستاذ: “السلام عليك وعذرًا منك” رَقِيْتَ فما أَرْتَقِيْت واجْتَهَدْتَ فَأَخْطَأت! وَحَقَّقْتَ فَغَفِلَتْ! غفر اللهُ لك ولنا، فإنَّك خَطّاءٌ خَطّاءٌ خَطّاءٌ.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close