الدين والجوع!!

الدين والجوع!!

“- هل أنتِ مسلمة؟
– أنا جائعة!!”
ما قيمة الدين والإيمان عندما ينتشر الجياع في المجتمع , ويمضي أدعياء الدين بعمائمهم ولحاهم لا يأبهون بهم ولا يرأفون بأحوالهم , ويتبجحون عليهم بخطبهم الرنانة , وكروشهم تقدمت على صدورهم؟
عن أي دين تتحدثون والجوع والدموع تحفّان بكم؟!!
لو تأملنا الصورة لتبين لنا أن أدعياء الدين مترفون وسط جياع يتلابحون , ويتباكون على لقمة عيش سرقوها منهم بإسم الدين.
والأوجع من ذلك أن تجد الجياع والمساكين والفقراء حول دور العبادة يتضوّرون , والمتعبّدون يمرقون خلالهم بلا إحساس أو شعور بالرحمة والعطف والغيرة.
هذه الحالات لا تحببُ دينا , ولا تساهم بصناعة الحياة الحرة الكريمة , وإنما تجتهد بتكريه الناس بالدين , أيا كان ذلك الدين , اما أن يصل الحال إلى أن إبن الدين يقتل إبن دينه بإسم الدين , فأي قيمة ومعنى بقيت للدين؟!!
إن الذين لا يطعمون الجياع هم حاملي رايات التكفير والعدوان على الدين.
دول ثرية والجياع فيه يتكاثرون , والأباطرة يتزايدون , ويعيشون في قصورهم مرفهين , والفقراء في الصرائف والمقابر يرتعون.
مناظر قاسية تشير إلى الأنانية وموت الضمائر وسوء النفوس , فكيف بمن يدّعي بدين أن لا يرحم المساكين , ولا يطعم الفقراء ويستجيب للمحتاجين , وهم في عسر وإملاق وشقاء مبين وهو في ترف أمين؟
“أنا جائعة”!!
و”أنا شبعان”!!
ولا يعنيني جوعكِ وما تعانينه من النكد والهوان , فأنا أنا , وأنتِ أنتِ , أيتها الطفلة , فهذا قدرك وذاك قدري , ولا بد أن ألقي بمعاناتك على الرب الذي خلقك , فلا شأن لي بكِ وبما تعانيه!!
هكذا هو منطق المتاجرين بدين , والمتظاهرين على أنهم يمثلون الدين , وما هم إلا من أعوان الشيطان الرجيم!!
وما تنفع صرخة ” لقيتها ليتني ما كنت ألقاها… تمشي وقد أثقل الإملاق ممشاها”!!
فهل من بصيص دين؟!!

د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close