أيرلندا قبلة الأسلام!؟

أيرلندا قبلة الأسلام!؟
علاء كرم الله

قد يكون العنوان مثير للأستغراب ولربما كان صادما للبعض بنفس الوقت!،كيف تكون احدى بلاد الغرب الكافر قبلة للأسلام، وهل يعقل ذلك؟، أذا أين السعودية وكعبتها، وماذا بمصر وأزهرها؟. أن الغالبية العظمى من المسلمين يفهمون الأسلام بأنه صوم وصلاة وحج وزكاة فقط لاغير!، وينسون ويتناسون عن عمد بأن الدين الأسلامي، والرسالة الأسلامية التي بشر بها العظيم محمد (ص)، أرتكزت على الأخلاق ومكارمها وعلى القيم الأنسانية والمباديء السامية النبيلة. أن الرسالة الأسلامية لم تكن حكرا على أهل الجزيرة فحسب ، بل هي كانت رسالة النور والهداية للعالم أجمع، بما حملته وأحتوته من مضامين وقيم ومباديء أنسانية،فهي جاءت لترتقي بالأنسان الى أعلى درجات الرقي والتحضر، فأخرجت من يريد أن يخرج من الظلمات الى النور، وبقي من بقى على جهالته وظلالته وظلامة نفسه رغم أسلامه، فهؤلاء عرفوا الأسلام بأفواههم فقط ولم يؤمنوا ولم يدخل الأيمان الى قلوبهم!. فقد نادت الرسالة الأسلامية بالحرية والمساواة وأقامة العدل، ونبذت ورفضت الأستغلال والعبودية ودعت الى بناء الأنسان الذي خلقه الله عز وعلا وكرمه على كافة المخلوقات ولعنت من يسيء لهذا الأنسان ويلحق به الاذى، كما جاء في الحديث القدسي الشريف ( الأنسان بنيان الله ملعون من دمره). أن الأسلام يعني الحق والعدل والمساواة والمحبة والسلام والتسامح وحسن المعاملة، الأسلام يعني النور والعلم والتقدم والعطاء والأزدهار، والأسلام يعني الجمال والنقاء والطهر والنظافة ، نظافة المكان وجماله ونظافة الجسد والنفس والروح وجمالها. كما أن الرسالة الأسلامية كما قبلها من الرسالات السماوية، أكدت على ضرورة تأمين الملبس والمأكل والمشرب والمسكن للأنسان. بعد هذه المقدمة، أعتقد أن صدمتكم من عنوان المقال بدأ تخف أن لم تكن خفت بعض الشيء!، فهناك أسلام فقط بالأسم وهذا ما هم عليه غالبية العرب المسلمين، وهناك أيمان صادق بما جاء بالأسلام قولا وفعلا، من مباديء وقيم راقية ومتحضرة وهذا ما هو عليه الغرب وأن لم يسلموا!!. فأعتقد وقد يتفق معي الكثيرين بأن الدول العربية الأسلامية وحكامها ، هم أبعد العالم عن الأسلام الحقيقي ، في أقامة العدل والمساواة بين شعوبهم وأشاعة القيم الأنسانية النبيلة والمحبة والسلام والآمان، بل هم الأكثر قسوة وتدميرا للأنسان!. لذا أعتبرت أيرلندا من وجهة نظري هي قبلة للأسلام! وليست مصر أو السعودية، لأن أيرلندا جاءت بالمرتبة الأولى، بين البلدان الأكثر تطبيقا لتعاليم القرآن الكريم على مستوى العالم!، وذلك بالبحث الذي أجرته جامعة جورج واشنطن، والذي نشره الباحث( بول هوسفورد/ في صحيفة ذي جورنال)، وتلتها الدنمارك، لوكسمبورغ والسويد والنرويج في الترتيب!. وجاء في الخبر أيضا ((أن البحث شمل (208) دولة من دول العالم، والملفت للأنتباه أن الدول العربية الأسلامية والدول ذات الأغلبية المسلمة قد غابت، عن قائمة أفضل (25) بلدا تطبيقا للأسلام في هذا البحث!))، والأكثر خزيا وفضيحة! في هذا البحث أن الدول العربية الأسلامية أحتلت مراتب متأخرة لا تليق ولا تتناسب ولا تعبر عن مصداقية ما يقولون ويتحدثون به عن الأسلام، وما نسمعه في خطب المساجد ،(عما قاله هذا الصحابي، وعما نقل عن ذاك الصحابي، وكما جاء في مسلم وكما جاء في البخاري!). ولا بد من ذكر المراتب التي حصلت عليها الدول العربية الأسلامية والدول ذات الأغلبية الأسلامية: ( ماليزيا أحتلت المرتبة 33 عالميا والأولى ذات الأغلبية الأسلامية، وأحتلت الكويت المرتبة 48 والبحرين 61 والأمارات 64 والسعودية 91 وقطر 111 والسودان 190 ومصر 128 والمغرب 120 واليمن 180 وسوريا 168، الأردن 76 ، تونس 72 وجاء في الخبر أيضا أن (أسرائيل) أحتلت المرتبة 27!!). ومن الجدير أن نوضح، بأن نتائج البحث أستندت على (دساتير وأسس الحكم والوضع الأقتصادي للدولة، وكيفية التعامل مع المواطنين، ومقارنتها مع 113 مبدأ أسلاميا مستمد من القرآن والسنة ، كلها تتعلق بالعدالة، والمساواة، وتوزيع الثروة، والأقتصاد، والحرية)، وما الى ذلك من قيم ومباديء أنسانية لا نعرفها نحن العرب المسلمين، فقط نسمع بها!. وأرى وقد يتفق معي الغالبية أن نتائج هذا البحث ليست صادمة! بل هي منطقية وصادقة ولا يمكن لأي أحد أن بشكك فيها!، وخاصة من جانبنا نحن العرب المسلمين، لأنها عكست صدقية الواقع الذي يعيشه الأنسان العربي المسلم في ظل حكوماتهم الظالمة والمستبدة!. وصدق من قال ( الحاكم الكافر العادل، أحسن من الحاكم المسلم الظالم!، لأن الأول كفره له وعدله للناس، والثاني أسلامه له وظلمه للناس). فكل الذي فهمه الحكام العرب المسلمين من بعد أنتهاء الخلافة الراشدية والى يومنا هذا وسيبقون هكذا الى يوم تقوم الساعة!، بأن الدين هو أحد وسائل الوصول للسلطة والتمسك بها، فالدين هي التجارة الرابحة بيد الحكام العرب!. وفي الحقيقة التي لا يختلف عليها الكثيرين أن وضع غالبية الدول العربية الأسلامية وما هم عليه الآن من خراب ودمار وتخلف وأنحطاط وظلم، هو خير دليل بأن حكامنا العرب حكمونا بكل أدوات الجهل والتخلف والأستبداد والعبودية، بعد أن أتخذوا من الدين يافطة عريضة لحكمهم!. ولو عدنا الى الوراء والى نهايات القرن التاسع عشر، لوجدنا أن الأديب والمفكر الأسلامي الشيخ (محمد عبده) الذي يعد عبقري التنوير الأسلامي، والذي يوصف بأنه باعث الدولة المدنية وأمام المجددين، قد رد على أستغرابنا ودهشتنا وعلى هذا البحث تحديدا!، عندما كان في باريس للمشاركة في مؤتمر عقد هناك عام 1881! حيث قال مقولته المشهورة ( ذهبت الى الغرب فوجدت الأسلام ولم أجد المسلمين وعدت الى الشرق فوجدت المسلمين ولكن لم أجد الأسلام!). ومن الجدير أن نذكر بأن الشيخ ( محمد عبدة) قد طالب ((بأبعاد رجال الدين عن حكم الشعوب لأنهم يعتبرون رأيهم صوابا يتماشى مع الدين دون أن يدركوا بأنه خطأ يجافي الدين)). أخيرا نقول أن الحكام العرب المسلمين هم أكثر حكام العالم كذبا على شعوبهم حيث ملئوا رؤوسنا وأدمغتنا ومنذ الصغر وحتى كبرنا وهرمنا ومتنا!، (قال محمد، وقال الصحابة، وقال الأئمة ، عليهم جميعا وعلى النبي العظيم أفضل السلام)، ولكن لم نلمس منهم أنهم طبقوا شيئا مما قاله هؤلاء العظماء!،وحقيقة أنهم لم ولن يطبقوا أي شيء حتى قيام الساعة!، فغالبية العرب المسلمين عرفوا الأسلام بأفواههم فقط ولم يدخل الى عقولهم وقلوبهم ليطهرهم من رجس الجاهلية والتخلف الذي لا زالوا يعيشون فيه! والأهم في كل ذلك، أنهم لم يأخذوا من الأسلام، قيم الأخلاق التي جاء بها والتي قال عنها الرسول العظيم محمد (ص) (( جئت لكي أتمم مكارم الأخلاق)). وقد ذكر أحد الحكماء (ليس المهم أن تحمل في جيبك قرآن ، المهم أن تكون في أخلاقك آية). أخيرا نقول عرفتم الآن لماذا قلت بأن أيرلندا هي قبلة الأسلام؟، نعم هي قبلة الأسلام بالأخلاق والقيم والمباديء الأنسانية التي جاءت بها الرسالة الأسلامية العظيمة، ودعت أليها. وختاما للمقال لا بد من الأشارة بأنه لم يرد أسم العراق في أية ترتيب في هذا البحث!؟، ولا أدري هل سقط سهوا من الترتيب الذي شمل 208 دولة كما ذكرتها آنفا؟ أم لأن العراق وصل من الخراب والدمار والظلم وأستشراء الفساد وأنهيار البنية الأنسانية والأخلاقية للفرد ، والأستهتار بالدين الأسلامي حدا كبيرا، بحيث وجد أصحاب البحث العالمي بأنه لا داعي لذكره ضمن البحث!؟.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close