حقوقيون يشككون بفعالية التحقيق: يجب مساءلة المقصرين

ترجمة / حامد احمد

كان العراق قد صدم باضطرابات على مدى أشهر من احتجاجات عمت البلاد بعد ان نزل آلاف من شباب العراق الى الشوارع لرفض واستهجان فساد متفش وخدمات سيئة وبطالة. بينما استخدمت قوات امنية ذخيرة حية وقذائف مسيلة للدموع لتفريق حشود المتظاهرين متسببين بقتل وجرح الآلاف .

هشام داوود، المستشار السياسي لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، اعلن الخميس ان مئات قتلوا في الاشتباكات دون ان يدخل في تفاصيل . قال ان الحكومة ستشكل لجنة تقصي حقائق للتحقيق في ملابسات مقتل المتظاهرين، مضيفا ان السلطات “تعتبر جميع ضحايا الاحتجاجات شهداء .”

من جانب آخر شككت مجاميع حقوقية بمدى فعالية مثل هكذا لجان . في هذه الاثناء تعهد محتجون بالاستمرار في تظاهراتهم، كاشفين لصحيفة الاندبندنت ان اجراء تحقيق باعمال عنف لن يحل مشاكل العراق المتعددة . وزير الداخلية عثمان الغانمي، قال ان محتجان قتلا في بغداد الاسبوع الماضي من قبل ضباط مستخدمين بنادق صيد شخصية. وكان المتظاهران قد قتلا خلال احتجاجات انطلقت يوم الاثنين ضد انقطاعات التيار الكهربائي، في وقت وصل فيه ارتفاع درجات الحرارة لمعدل قياسي. تم تعليق مهام ضباط الشرطة بينما اخذت التحقيقات مجراها . احد المحتجين الذي تم احتجازه لفترة مؤقتة العام الماضي واطلق سراحه لمشاركته في المظاهرات، قال لصحيفة الاندبندنت انه في الوقت الذي كان فيه اعلان يوم الخميس شيئا ايجابيا، فان اغلب الشباب ما يزالون ممتعضين ومثبطي الامل . وقال المحتج الذي طلب عدم ذكر اسمه “الكثير منهم فقد ثقته بالسلطات. الغالبية تعتقد ان الحكومة غير قادرة على بسط نفوذها على الفصائل المسلحة. كل شيء باق على ما هو عليه، الفساد يتمثل بانقطاعات واسعة للكهرباء. اغلب الشباب ما يزالون غير قادرين بالحصول على فرص عمل، انهم يشعرون باليأس والاحباط، الخدمات ضعيفة، شبكة الانترنيت ضعيفة، والشوارع وضعيتها سيئة وكثير منها غير مبلط .” بلقيس ويلي، من منظمة هيومن رايتس ووتش، قالت ان اجراء تحقيق هو اقرار ايجابي بارتكاب القوات الامنية خطأ، ولكنها قالت ان لجان تقصي حقائق عديدة قد تم تشكيلها في السابق ولم تجلب احدا للمساءلة . وتعرب منظمة هيومن رايتس ووتش عن قلقها ايضا من انه في الوقت الذي تكرر فيه الحكومة توصياتها للضباط بعدم الرمي على المتظاهرين، لكن رغم ذلك حالات اطلاق نار تحدث دائما اثناء التظاهرات. وقالت ويلي “أما ان مسؤولي الحكومة ليست لديهم سيطرة على القوات الامنية أو ان المسؤولين الكبار يقدمون تعهدات ولكن لا يتخذون اجراءات لضمان تطبيق هذه الاوامر .” وكانت الاحتجاجات قد بدأت بالتراجع مع بداية هذا العام عقب اجراءات تقييدية لاحتواء تفشي فايروس كورونا الوبائي الذي يقول مسؤولون انه اصاب اكثر من 120,000 شخص وقتل ما لا يقل عن 4,600 آخرين . ولكن خلال الايام الاخيرة عادت الاحتجاجات لتزداد حدة مرة اخرى بسبب الانقطاعات المطولة للتيار الكهربائي في وقت تجاوزت فيه درجات الحرارة 50 درجة مئوية . المستشار السياسي داوود، لم يعط تفاصيل اخرى عن عدد القتلى البالغ عددهم 560 شخصا، ولكن في شهر شباط اعلن مرصد حقوق الانسان العراقي عن عدد مشابه للقتلى، مشيرا الى ان 556 شخصا بضمنهم 17 رجل أمن قد تم قتلهم خلال الاحتجاجات. ووعد المستشار بتقديم تعويضات لعوائل القتلى بمنح 10 مليون دينار لكل واحد مع قطعة ارض. ولكن نشطاء بحقوق الانسان يصرون على ان التعويضات يجب ان لا تؤدي الى تجاهل مسألة اخضاع القتلة للمحاسبة .

عن: صحيفة الإندبندنت البريطانية

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close