الكاظمي وتحديات الحوار المرتقب

الكاظمي وتحديات الحوار المرتقب
خليل الزبيدي
في ظل جولة الحوار المرتقبة والمتعلقة بوجود القوات الأميركية في العراق ، تواجه حكومة مصطفى الكاظمي حزمة من التحديات التي لا تحسد عليها على المستويين المحلي والأقليمي ، فصيف العراق الملتهب زاد من حجم هذه التحديات ليجعل من ملف الكهرباء بشكل خاص والخدمات الضعيفة الأخرى عموما ، سكيناً موجها الى خاصرة النظام السياسي الهزيل برمته والذي أبدى عجزا واضحا وملموسا عن تلبية جزء بسيط من احلام ورغبات الشعب العراقي في العيش ضمن ادنى الحدود التي تحفظ كرامته الانسانية ولسبعة عشر سنين خلت من تسلطه على رقاب الشعب ، فتسونامي الفساد الذي ضرب كل مرافق الدولة ومؤسساتها كان السمة الأبرز في هوية من جائوا للحكم بعد عام 2003 فضلا عن الجهل والعجز الواضح في ادارة ملفات الدولة السياسية والأقتصادية والصحية والأمنية وحتى الثقافية والأجتماعية ، وهذا التراكم المخيف من الفشل الذي يتلوه فشلا أخر في كل مرة سببه المحاصصة والمحسوبية التي أرست دعائمها وبأمتياز أحزاب الأسلام السياسي الفاشلة والتي لا تحمل في أدبياتها أية ولاءات أو انتماءات وطنية . فاليوم خزينة الدولة فارغة والتهديدات الأمنية لا زالت تفرض نفسها تارة من داعش واخرى من المليشيات المنفلتة التي تهدد كيان الدولة وهيبتها ، واللاعب الأيراني لازال متسيدا للمشهد العراقي ومستبيحا لكل الاعراف والتقاليد التي تحكم العلاقات المتوازنة والطبيعية بين الدول ، وفي ظل ما أسلفت من تحديات وتهديدات خطيرة ونحن على أعتاب زيارة مرتقبة له الى واشنطن ….. نتسائل ماالمطلوب من الكاظمي أن يفعله على المستوى الداخلي قبل سفره ؟
مما لا شك فيه أن الكاظمي سيخوض مباحثات تطال مستقبل الوجود الأميركي في العراق، لكنها بكل تأكيد ستكون صعبة وحساسة كونها واقعة تحت تأثير القوى السياسية المسلحة الشيعية المعترضة على هذا الوجود والمطالبة بتنفيذ قرار البرلمان المثير للجدل والداعي إلى الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق، وهو ما تدعمه طهران وتحرص على إثارته واستخدامه ضمن صراع النفوذ الذي تخوضه مع واشنطن على حساب المصلحة العراقية . أعتقد ان هناك فرصة لدى الكاظمي للمناورة مع قوى الأسلام السياسي الشيعي المسلحة ( الولائية ) في التعامل مع ملف وجود القوات الأميركية تكمن في ان وجود القوات الأميركية في العراق هو جزء من التواجد الدولي الذي فرضته ظروف الغزو الداعشي لجزء كبير من العراق عام 2014 ، وأن حكومته لا تستطيع استهداف تواجد القوات الأميركية دون غيرها من القوات الدولية المنضوية تحت مظلة هذا التحالف ، خصوصا وأن تهديدات تنظيم “داعش” زادت في الأونة الأخيرة مما يحتم على حكومته الاستعانة بالإمكانيات العسكرية والتكنواوجية المتقدمة التي توفرها واشنطن في مكافحة الإرهاب ، خصوصا وان الكاظمي يملك مساحة خاصة تخوله بتكسير بعض القيود التي كانت تكبل أسلافه من رؤساء الحكومات بحكم الظروف التي جائت به للسلطة وفي مقدمتها ثورة تشرين ومطالب ثوارها مما يجعله قادرا الى حد ما على فرض رؤيته محليا . كما أن عليه أن يجلس مع تلك القوى قبل شد الرحال الى واشنطن وان يضع نصب اعينهم بأن الأدارة الأمريكية ومؤسساتها العسكرية والأمنية مستعدة لكل الخيارات خصوصا أن هناك دعوات في الداخل الأميركي إلى مغادرة العراق، وهذا من شأنه أن يخلق مأزقا كبيرا لحكومتة التي تحتاج إلى الدعم الأميركي الأمني والسياسي والأقتصادي ، كذلك فإن الانسحاب الكامل من العراق سوف يطلق العنان لواشنطن في أن تتعامل بكل شدة وقسوة مع الفصائل المسلحة ، بسبب تحررها من الاعتبارات والتوازنات السياسية والأمنية التي تراعيها وهي موجودة في العراق . كما ان من الأمور التي تسهم في أضافة دعم أخر للكاظمي هو عدم وجود إجماع وطني حول قرار خروج القوات الأميركية ، وهذا لا ينسجم مع دعوات المرجعية التي تكررها دائما بأن القرارات الاستراتيجية يجب ان تحظى بإجماع وطني عام .لذا أعتقد بأن هناك فرصة للسيد الكاظمي في أعادة ترتيب الوجود الأميركي في العراق طبقا لما تحتاجه المؤسسات العسكرية والأمنية العراقية من حيث التجهيز والتدريب وتطوير قدراتها القتالية. وعلى الجميع أن يفهم بأن الكاظمي لا يملك عصا سحرية تساعده على النجاح السريع والملموس إزاء الفشل المتراكم الذي أصاب الدولة وفتك بجسدها منذ 17 عاما ، لكنه قادر على ان يتسلح بفشل من سبقوه في السلطة حتى أوصلوا البلاد والعباد الى ماهي عليه الان ، من أجل لجم الأصوات المعترضة على سياساته الداخلية والخارجية، فالدولة مهددة بشح مواردها وعدم القدرة على تأمين رواتب موظفيها نتيجة الإدارات السيئة لمرافق الدولة والفساد الذي أستشرى بشكل مخيف بكل مفاصلها ، لذا لا يمكن لكل القوى السياسية أن تضع شروطها على الكاظمي في ظل هذه الظروف العصيبة بل هي مطالبة الآن بتقديم تنازلات تسمح للكاظمي بإنجاز مهمته وسط أجواء هادئة وإلا فأن الدولة ماضية نحو مزيدا من الفوضى والخراب وهذ ما لا نتمناه جميعا .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close