لقطة بشعة.. من وطن مستباح

لقطة بشعة.. من وطن مستباح
رحمن خضير عباس
أعترف بأني قد شعرتُ بالهزيمة النفسية وأنا أشاهد هذه اللقطة التي هزتني وأبكتني:
مجموعة من ( العسكريين العراقيين) لم تُعرف هويتهم ومن أي نوع من أنواع العسكر، ميليشيات أو شرطة أو حشد أو عصائب أو من عسكريي الأحزاب الدينية التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر!.
أحاط هؤلاء بطفل عراقي دون سن الرشد ، وقد عرّوه تماما وكما يقال ( ربي كما خلقتني) وبينما كان يصوّرون ضحيتهم ،وهو يرتجف ويتوسل لهم ، كان أحدهم يجزّ شعره بآلة حادة( الكتر) ، بينما كان الآخرون يوجهون له الأسئلة السافلة ، ويرمونه بالكلمات التي أخجل عن ذكرها ؛لبشاعتها وانحطاطها،
ولكنني سأحاول ترجمتها إلى اللغة العربية الفصيحة ، لعلي استطيع أن أخفف على القارئ بعض انحطاطها وعهرها.
سنغتصبك، انت تستحق أن نفعل بك
هل أمك جميلة ، هل بيضاء أم سمراء ؟
حينما مات أبوك من ينكح أمك ؟.
كانت نظراته زائغةً حيرى ، قد تعبّر عن حجم لوعته وذله ومهانته .
لقد كان هؤلاء العسكريون( أبطالا) في غزوتهم على طفل متظاهر يتيم وأعزل، لا يمتلك سوى دموعه .
وقد كانوا ( شرفاء وأتقياء) وذلك من خلال قاموس الكلمات النابية التي تفوهوا بها، والتي تعكس المستوى المنحط لثقافتهم المتوحشة ووعيهم اللاإنساني.
سلوك الشرطة والعسكر في أي بلد يعكس مدى تحضر هذا البلد وتشبعه بالقيم ، لذلك فتحرص الدول ،أن تهتم بالتربية العسكرية ، فكل عسكري له إلمام بالقوانين ، ويعتبر كالقاضي. لذلك فسلوكه يمثل قوة القانون القائمة على العدل والصرامة في تطبيقه. وهؤلاء العسكريون الذين اعتدوا على هذا الطفل قد أهانوا البدلة العسكرية العراقية التي يرتدونها ، كما أهانوا العلم العراقي ،إضافة إلى أنهم أهانوا المرأة العراقية وأساءوا للأمومة . والا ماذا جنت أم هذا الطفل العراقي حتى تتهم بالعهر ؟ بعد أن جعلوا من جسد هذا الطفل سندانا لمطارق حقدهم واستهتارهم.
علينا كعراقيين أن نسعى إلى المطالبة بحل كل أشكال العسكرة خارج إطار الجيش والشرطة الرسمية ، وذلك من خلال إعادة نظام الخدمة العسكرية الإلزامية ، التي تجعل الجيش موحدا بدون أعراق وطوائف وأديان.
ومن خلال مبدأ الخدمة الإلزامية، لا يبقى أي معنى لوجود الميليشيات العسكرية والحزبية أو الحشد الشعبي والحشد العشائري.
كما نطالب رئيس الوزراء السيد الكاظمي، بمعاقبة الجناة على جريمتهم التي صفعت الرأي العام العراقي.
كما نطالب بسن قوانين تحرّم على العسكريين والشرطة أن يسلكوا سلوكا مهينا ضد أبناء الشعب .
إعادة الاعتبار لهذا الطفل العراقي هو إعادة الاعتبار للوطن.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close