الانتخاب العراقية المبكرة ليست الا حل ترقيعي

الانتخاب العراقية المبكرة ليست الا حل ترقيعي

حدد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي السادس من حزيران/ يونيو 2021 كتاريخ لاجراء الانتخابات العراقية المبكرة. سيجتمع البرلمان في أقرب الاجال لتحديد موقفه لهذه الدعوة بحضور رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء إضافة الى رئيس مجلس النواب ورؤساء الكتل السياسية. في ظل مراوحة وتباطؤ حكومة الكاظمي في تنفيذ الاصلاحات التي وعدت بها العراقيين لا سيما محاربة الفساد وحصر السلاح المنفلت وتفكيك المليشيات.
يبدوا أن الامال بمحاربة الفساد ووقف تغول مليشيات الحشد ضد الشعب العراقي تبددت تماما. كما ان الكاظمي رفع الراية البيضاء باعلان الفشل في تطبيق وعوده. لذلك حدد الانتخابات المبكرة. كما ان الاحزاب المتنفذة ومليشياتها الولائية وغير الولائية لا تريد الاستسلام بسهولة ونفقد امتيازاتها من العقود والسيطرة على المنافذ والمراكز الحدودية والمواني والمطارات والرشاوي والسرقة. لن تسهل مرور أي اصلاحات تحد من هيمنتهم وظلمهم للعراقيين.
لقد اثبتت التجارب والاحداث منذ بداية الاحتلال عام 2003 بان العملية السياسية ودستورها هي الكارثة السياسية والتشرعية التي حلت بالعراق واعادته الى ما قبل الدولة الحديثة. جنبا إلى جنب الاحتلال العسكري الامريكي. لقد ارست ظاهرتي الطائفية والشعوبية المناهضة للعراقيين العرب بروز جماعات وتكتلات ومكونات ذوات عقائد استئصالية طائفية شوفينية كردية. لقد اصبحت المحرك الرئيسي لانهيار القيم الاجتماعية وقتل روح المواطنة.
فقد افرز الاحتلال الأمريكي والهيمنة الايرانية قوى ولائية لأمريكا وإيران. كانت تلك القوى تجتهد قدر استطاعتها تحجيم القوى الوطنية العراقية من خلال عمليات القتل والاعتقال والتهجير والارهاب. لا تزال قوى الاحتلال ايضا تعيث فسادا ودمارا وسرقة لثروات العراق. لقد عملت جاهدة لافشال انتفاضة تشرين الوطنية. حاولت وتحاول حرف مسارها لصالح هذا الطرف أو ذاك باستخدام وسائل استفزازية وغير شرعية من خلال التهديد والوعيد.
اليوم بعد هذا الكم الهائل من الفساد والظلم لعموم العراقيين. فقد تجذر الفساد والافساد لدى اطراف عراقية داخلية باعت نفسها لتنظيمات لا وطنية زرعها المحتل في العراق. اضحى من شبه المستحيل أن يتمكن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي تغيير قواعد اللعبة أو تحييد بعض القوى المنفلتة والسيطرة على سلاحها. لذا فان دعوة الانتخابات المبكرة ضمن الواقع الحالي لن تسفر الا إلى إعادة تدوير وتكرير طبقة سياسية غارقة حتى اذنيها في الفساد.
في نهاية المطاف لن يعود العراق الى عافيته من دون تغيير جذري يتلخص في حل الاحزاب والتنظيمات الطائفية ومليشياتها. واهمية تجميد الدستور ايذانا بالغاءه بعد كتابة دستور وطني. عندها يمكن عمل انتخابات نزيهة حرة بمشاركة جميع القوى الوطنية. سيبدأ العراق آنذاك الخطوات الأولى نحو الحرية الحقيقية والاستقلال الناجز ويعيد هويته ويعيش في محيطه العربي الاسلامي لينطلق نحو التقدم والازدهار.
الدكتور نصيف الجبوري

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close