الصين | عين واشنطن على «تيك توك»: الحظر التامّ أو مشاركة المُلكية!

الصين | عين واشنطن على «تيك توك»: الحظر التامّ أو مشاركة المُلكية!

يخشى ترامب استعداء طيف واسع من الشباب في حال قرّر حظر التطبيق (أ ف ب )

بؤرة توتّر جديدة بدأت تتجلّى، أخيراً، في إطار التصعيد الأميركي ضدّ الصين، وعنوانها «تيك توك» الذي تَعزّزت شعبيّته في خلال أشهر الحجر لمكافحة انتشار وباء «كورونا». فبين التهديد بحظره، ثمّ قبول استحواذ «مايكروسوفت» على أنشطته محلياً خشية استعداء نحو 100 مليون أميركي ناشط مِن مجموع مليار مستخدم للتطبيق، تبدو القضية مفتوحةً على غير احتمال في حال فشلت المفاوضات

كلّ شيء يبدأ بعاملَين: الأوّل أن تطبيق «تيك توك» مملوك لشركة الإنترنت الصينية العملاقة «بايت دانس»، والثاني أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قرّر أن يتفرّغ، في الوقت بدل الضائع، لتصعيد حملته ضدّ الصين، أملاً في أن يُعدّل الكفة المائلة نحو خصمه جو بايدن، لمصلحته، في جولة الانتخابات المرتقبة في تشرين الثاني/ نوفمبر، إن هوَ أظهر تشدّداً أكبر إزاء بكين. وإن كانت المعركة على منصّة الترفيه جزءاً من العداوة الأميركية الآخذة في الاتساع تجاه الصين، فإن أهميّتها تكمن في كون الجهة التي يصوّب عليها ترامب هذه المرّة هي فئة الشباب الأميركي، الذي تَدافع ليعبّر عن غضبه منذ تحدّث وزير الخارجية مايك بومبيو، قبل شهر، عن احتمال حظر «تيك توك»، على خلفية «مخاوف تتعلّق بالأمن القومي»، واضعاً إياه في سلّة «هواوي» و»زد تي اي» الصينيّتَين.
بعد مضيّ أسابيع من الإشاعات والضغوط، أعلن البيت الأبيض، نهار الجمعة الماضي، أن الرئيس سيوقّع أمراً تنفيذياً يُلزم شركة «بايت دانس» بالانفصال عن «تيك توك»، باسم «حماية الأمن القومي» وبيانات الأميركيين، في وقتٍ كشفت فيه وسائل إعلام أميركية عديدة أن مجموعة «مايكروسوفت» تُجري مفاوضات لشراء التطبيق. مساء ذلك اليوم، تبدّلت الرؤية، حين قرّر ترامب، وفق ما صرّح، «حظر تيك توك في الولايات المتحدة»، ولا سيّما أنه لا يؤيد عملية إعادة شراء التطبيق مِن قِبَل شركة أميركية. قرارٌ يقول الرئيس الأميركي إنه جاء مدفوعاً بمراجعة أجرتها «لجنة الاستثمارات الخارجية في الولايات المتحدة» المُكلّفة بالنظر في العقود التي تُعنى بالأمن القومي الأميركي، فضلاً عن مواقف مسؤولين وبرلمانيين أميركيين، مِن الحزبَين، تتماهى مع موقفه إزاء بكين عموماً.
على خلفية التهديد الآنف، وخشية إقدام ترامب على حظره، سارعت «بايت دانس» إلى اقتراح بيع الفرع الأميركي لـ»تيك توك»، نزولاً عند رغبة واشنطن، في تنازلٍ يمثّل اختباراً من شأنه أن يكشف إذا ما كان التهديد بالحظر تكتيكاً تفاوضياً، أو أن الرئيس عقد العزم على اتّخاذ إجراءات صارمة تستهدف التطبيق والشركة المالكة له. بدت إعادة التطبيق إلى الولايات المتحدة بفعل عملية استحواذ، الحلّ الأمثل في نظر العديد من الجهات الأميركية الفاعلة. إلا أن صحيفة «وول ستريت جورنال» ذكرت، السبت، أن المفاوضات بين «مايكروسوفت» و»بايت دانس» لم تحقّق تقدّماً، بسبب معارضة الرئيس الأميركي. بحلول الأحد، أعلنت الشركة الأميركية استمرار المحادثات لـ»استكشاف آفاق شراء التطبيق في الولايات المتحدة»، معربةً عن أملها في التوصّل إلى نتيجة بحلول 15 أيلول/ سبتمبر المقبل. وفي انتظار ما ستؤول إليه الصفقة المُقترحَة، أكّد مؤسّس «بايت دانس»، زهانغ ييمينغ، أن فرقه تعمل جاهدة من أجل التوصل إلى «أفضل مخرج ممكن» للأزمة. وفي رسالة موجّهة إلى موظفيه نقلتها صحيفة «بكين دايلي» الرسمية، أشار إلى أن «تيك توك قد يُرغم على بيع أنشطته الأميركية» و»منتجات تيك توك يمكن أن تُحظر في الولايات المتحدة»، إذ «نواجه ضغوطاً خارجية متزايدة في بعض الأسواق. في الأسابيع الأخيرة، تعمل الفرق المكلفة بإيجاد الاستجابة (لهذه الأزمة) بالتناوب ليلاً ونهاراً ولساعات إضافية، وذلك من أجل التوصل إلى أفضل مخرج ممكن».

اقترحت «بايت دانس»، المالكة لـ«تيك توك»، بيع أنشطتها الأميركية تجنّباً للحظر

وعلى رغم إشاعة «مايكروسوفت» أملاً يُجنّب الشركة ومتابعيها الحظر، لم تتوقّف التهديدات. فوزير الخارجية الأميركي لفت في اليوم ذاته، أي أول من أمس، إلى أن رئيسه سيفرض إجراءات قويّة ضدّ «تيك توك»، و»سيتّخذ تدابير في الأيام المقبلة في ما يتعلّق بمروحة واسعة من المخاطر التي تتهدّد الأمن القومي عن طريق برنامج معلوماتي مرتبط بالحزب الشيوعي الصيني». تحذيرٌ تساوق مع حديث وزير الخزانة، ستيفن منوتشين، عن ضرورة «عملية بيع إجبارية» للتطبيق، أو حظره في الولايات المتحدة. منوتشين لم يعلِّق مباشرة على تهديد ترامب، لكنه أشار إلى أن «لجنة الاستثمارات الأجنبية»، التي يرأسها، تنظر في الملفّ، وأنها بأكملها «متفقة على أنه لا يمكن لـِ تيك توك أن يحافظ على شكله الحالي، إذ إنه يحمل خطر إرسال معلومات عن مئة مليون أميركي» إلى جهات خارجية.
وحال تمكُّنها من إتمام الصفقة، ستتمكّن «مايكروسوفت»، المالكة لتطبيق «لينكد إن»، من تعزيز موقعها في سوق شبكات التواصل الاجتماعي الخاضع لسيطرة منافسين آخرين (لم يتّضح حجم المبلغ الذي قد تدفعه «مايكروسوفت» مقابل «تيك توك»، لكن «رويترز» ذكرت، الأسبوع الماضي، أن توقعات تقييم «بايت دانس» للتطبيق تجاوزت 50 مليار دولار، على رغم أن الضغوط الأميركية لتصفيته قد تخفض هذا السعر). في الإطار نفسه، لفتت صحيفة «فايننشال تايمز»، إلى أن بعض المديرين التنفيذيين في الشركة الصينية يعتقدون بأن تدخّل ترامب قد يكون مجرّد خدعة تفاوضية لمساعدة «مايكروسوفت» على تأمين صفقة أفضل، وتعزيز موقعها التفاوضي. وبحسب ثلاثة مصادر تحدّثت إلى «رويترز»، فإن الرئيس الأميركي وافق على السماح بالتفاوض على الاستحواذ على التطبيق، في حال استطاعت الشركة الأميركية التوصّل إلى صفقة في غضون 45 يوماً. ويفيد أحد المصادر بأن ترامب غيّر موقفه في أعقاب ضغوط مارسها بعض مستشاريه وقيادات كثيرة في الحزب الجمهوري، بعدما أقنعوه بأن من شأن حظر التطبيق أن يستعدي طيفاً واسعاً من مستخدميه الشباب قبل انتخابات الرئاسة الأميركية، فضلاً عن أنه سيفتح الباب أمام موجة من الطعون القضائية.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close