ضرورة إعادة الهيبة و الاعتبار للدولة

ضرورة إعادة الهيبة و الاعتبار للدولة

بقلم مهدي قاسم

حاليا يمكن القول أي شيء عن العراق ما عدا عن أن يكون عبارة عن دولة ذات قوة واعتبار و هيبة ..

إذ فقدت الدولة العراقية بعد سقوط النظام السابق مباشرة ، فقدت قوتها و اعتبارها وهيبتها ، ومعها سيادتها الوطنية أيضا ، لتحل محلها أحزاب متنفذة و ميليشيات ومجموعات إرهابية أخرى ، لتكون لها دويلاتها العميقة على حساب ضعف وهزالة الدولة العراقية المتضعضعة تفككا ، و تمزقا ، و تناحرا طائفيا و قوميا و فئويا مدمرا حتى الآن ..

وفي وسط كل هذه الفوضى والانفلات و الانهيار والضعف الشديد للدولة العراقية ، يحاول مصطفى الكاظمي ـــ ولو من خلال خطوات بسيطة و خجولة ومرتبكة بعد أخرى ــ إعادة الاعتبار و الهيبة للدولة العراقية ، مثل السيطرة على منافذ الحدود الجمركية ، ومحاسبة بعض الجنود الذين يعتدون على المواطنين ، و إرسال رسائل تهديد ووعيد لمن يعنيه الأمر ، ولكنه مع ذلك لا يتجرأ الاقتراب من أمراء هذه الدويلات القوية بسطوة الأحزاب المتنفذة و المليشيات المدججة وذات الولاء للأجنبي. ، فضلا السكوت عن وضع الإقليم الذي لا هو ضمن سيادة العراق ولا منفصل عنه !!..

بينما بدون معالجة جريئة وشجاعة و جذرية وحاسمة لهذه الإشكاليات السياسية والأمنية والسيادية القائمة ، لا يمكن إعادة الاعتبار والهيبة للدولة العراقية ،

طبعا مع علمنا الجيد بالعوامل و القيود العديدة و المختلفة سواء منها المحلية أو الإقليمية التي تُقيّد يد الكاظمي على صعيد تحقيق هذه الأمور بخطوات كبيرة و سريعة ، ولكنها في نفس الوقت لم تكن خافية عليه كمعوّقات و عواقب سياسية وأمنية وسياسية قائمة ومعروفة ، عندما وافق على تعيينه رئيسا للحكومة العراقية الجديدة ، لذا فيجب عليه أن يكتسب شجاعته من الشارع الشعبي الذي أخذ يتعاطف مع إجراءاته يوما بعد يوم ، ويمضي قدما و حثيثا في محاولاته لإعادة الاعتبار والهيبة للدولة العراقية من خلال ضرب القوى الإرهابية التي أخذت تنشط في القرى البعيدة ، و كذلك تقليم مخالب الميليشيات متجسدا في إزالة وإنهاء دويلاتها العميقة بإجراءات حاسمة ، دون أن ينسى توجيه ضربات قوية لرؤوس الفساد الكبيرة ليكسب تعاطفا شعبيا أكثر و أعظم .

فللكاظمي فرصة جيدة أن يكون زعيما وطنيا وهو ينهل قوته الداعمة من الشارع العراقي إذا حقق هذه الإنجازات ، و لا سيما تقوية الدولة المركزية و ضرب الفساد و تقديم الخدمات وتحسين الوضع الاقتصادي .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close