اقتصاد لبنان تحت الركام: الانفجار يفاقم خطر الجوع وخسائر بالمليارات

انفجار لبنان (حسين بيضون/العربي الجديد)

ركام الانفجار يغطّي كل شيء… متاجر مدمّرة وسيارات متناثرة (حسين بيضون/

وكأن حرباً مدمّرة كانت هنا… ركام يغطي كل شيء، على مساحات شاسعة وسيارات متناثرة وبيوت مدمرة جزئياً أو كلياً وحتى المؤسسات الخدمية لم تسلم من شظايا الانفجار المرعب الذي هز العاصمة اللبنانية بيروت وأوجع كل العواصم العربية.
وأدى الانفجار إلى دمار كلي في المبنى المركزي لمؤسسة كهرباء لبنان حيث يقع مركز التحكم الوطني الذي خرج كلياً عن الخدمة، بحسب بيان رسمي أمس. وبعد قيام موظفي المؤسسة بجهود جبارة تم التحكم بشبكة النقل الوطنية يدوياً، انطلاقاً من محطة بصاليم للمحافظة على المستوى الأقصى من التغذية لمواكبة أعمال الإنقاذ.
وقد تسبب عصف الانفجار في خروج محطة التحويل الرئيسية عن الخدمة، لتجنب أي انفجار، وفق بيان لوزارة الطاقة نقلته الوكالة الوطنية للإعلام.
وباشرت فرق الصيانة العمل على مسح الأضرار، تمهيداً للبدء بالإصلاحات الضرورية بغية العودة التدريجية للتيار الكهربائي في المناطق المتضررة من العاصمة بيروت.

وتسبب الانفجار الذي وقع في العنبر رقم 12 في المرفأ الذي يحتوي على نيترات الأمونيوم بزنة تقدّر بـ2750 موجودة منذ 6 سنوات، في قطع كلي للكهرباء عن العاصمة بشكل خاص، وبطء شديد في الإنترنت وانقطاع الإرسال في بعض الأماكن القريبة من الانفجار، كما ألحق أضراراً جمّة بعدد كبير من الشركات والمكاتب والمؤسسات الإعلامية العربية والأجنبية والتي تتخذ غالبيتها من بيروت مقراً لها على صعيد لبنان.
وتحركت العديد من الأجهزة الحكومية لتوفير الخدمات الأساسية، وفي هذا السياق، صدر عن المديرية العامة للأمن العام بيان أمس قالت فيه: “في إطار متابعة عمليات تسليم مادة المازوت وتوزيعها، وعدم احتكارها أو التلاعب بالسعر الرسمي، قامت دوريات من المديرية العامة للأمن العام بالإشراف على تسلم شركات توزيع المحروقات لمادة المازوت من منشأتي النفط في طرابلس والزهراني، ومواكبة توزيع الكمية المتسلمة في المناطق اللبنانية كافة”.
وبحسب البيان، بلغت “الكمية التي تسلمتها شركات التوزيع سبعة ملايين وأربعمائة وثمانية وخمسين ألفاً ومئتين وثمانية وسبعين ليتراً من مادة المازوت تم توزيعها على محطات وقود ومؤسسات وأصحاب مولدات توزيع الكهرباء”.
وأظهرت مقاطع فيديو ضرراً كبيراً تعرّض له المرفأ والأحياء المحيطة به، نتيجة الانفجار الذي امتدت أضراره إلى مسافة 15 كيلومتراً، بحسب وزارة الدفاع اللبنانية. وقدّر محافظ بيروت، القاضي مروان عبود، الأضرار المادية بأكثر من خمسة مليارات دولار.
وزاد الانفجار من معاناة اللبنانيين الاقتصادية، إذ تواجه البلاد أسوأ فترة اقتصادية منذ الحرب الأهلية (1975-1990)، تترافق مع شح للدولار الأميركي في السوق، وهبوط لسعر صرف الليرة وارتفاع فاحش في أسعار المنتجات.

ومن جانب ثانٍ، أعلنت جمعية “مصارف لبنان” إغلاق جميع المصارف، أمس الأربعاء، على خلفية الانفجار الدامي في مرفأ العاصمة بيروت. وقالت الجمعية في بيان مقتضب إنه “بسبب الانفجار الهائل الذي وقع في مرفأ بيروت، أول من أمس، وطاول بأضراره البالغة مختلف أرجاء العاصمة اللبنانية وبعض ضواحيها، تعلن الجمعية أن المصارف بفروعها كافة ستقفل أبوابها اليوم لمعالجة الأضرار المادية الناجمة عن هذه الكارثة الكبرى”.
والثلاثاء، وقع انفجار ضخم في مرفأ بيروت؛ ما تسبب بسقوط نحو 100 قتيل وآلاف الجرحى، بجانب أضرار مادية هائلة في أحياء عديدة بالعاصمة وضواحيها. ‎وتأسست جمعية مصارف لبنان عام 1959، ويحق لكل مصرف مدرج في لائحة المصارف التي يصدرها مصرف لبنان (البنك المركزي) الانضمام إلى الجمعية كعضو عامل.
وكشفت نقابة الصرافين عن تسعير سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية أمس، حصراً وبهامش متحرك بين: الشراء بسعر 3850 حداً أدنى والبيع بسعر 3900 حداً أقصى.
وأعلنت الحكومة اللبنانية أن بيروت منكوبة، بينما تواجه البلاد أزمات اقتصادية ومالية صعبة، ما أدى إلى تخلفها عن سداد الديون لأول مرة في مارس/ آذار الماضي واللجوء إلى صندوق النقد الدولي، بينما يرزح البلد تحت وطأة دين عام يعد من الأكبر في العالم.
وبلغت الأزمة المالية ذروتها العام الماضي 2019 مع تباطؤ تدفقات رؤوس الأموال، بينما اندلعت تظاهرات حاشدة منذ أكتوبر/ تشرين الأول، احتجاجاً على الفساد في أجهزة الدولة وسوء الإدارة.
ونهاية فبراير/ شباط الماضي، خفّضت وكالة ستاندرد أند بورز العالمية، التصنيف الائتماني للبنان من “سي سي سي” إلى “سي سي” مع نظرة مستقبلة سلبية، محذّرة من مزيد من التخفيض إذا ما تخلّفت الحكومة عن سداد ديونها.
وتواصل الأزمة المالية ضغوطها على سعر صرف الليرة التي انهارت إلى مستويات غير مسبوقة خلال الأشهر الأخيرة مقابل العملات الأجنبية، حيث ظهر للمرة الأولى منذ عقود سوق موازٍ للعملة. ويحمّل مواطنون وسياسيون المصارف جزءاً من مسؤولية التدهور الاقتصادي. وتوالت الاتهامات بتحويل أصحاب المصارف وسياسيين ومتمولين مبالغ ضخمة إلى الخارج مع بدء حركة الاحتجاجات ضد السلطة الحاكمة في أكتوبر/ تشرين الأول وحتى نهاية عام 2019، وتحديداً خلال أسبوعين أغلقت فيهما المصارف أبوابها إثر بدء التظاهرات.

, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close