القضية القاصمة لظهر النظام الايراني

القضية القاصمة لظهر النظام الايراني
منى سالم الجبوري
لم يکن ماقد قالته المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية مورجان أورتاغوس في 17 من تموز الماضي بأنه: “يمثل التاسع عشر من يوليو بداية لما يسمى بلجان الموت في إيران”، کلام عادي بالنسبة للقادة والمسٶولون في نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، خصوصا وإنهم دأبوا على التأکيد على إن هذه اللجان الدموية سيئة الصيت قد تشکلت بعد تنفيذ عمليات”الضياء الخالد” من جانب جيش التحرير الوطني الايراني في 24 تموز1988، والتي تم بواسطتها تحرير مناطق کبيرة جدا من إيران، وبذلك يکون هناك سند قانوني مهم جدا بيد منظمة مجاهدي خلق بحيث يمکنها من الاستفادة منه قانونيا لملاحقة النظام قانونيا وجرجرته أمام الجنائية الدولية لکي يدفع ثمن إرتکابه لهذه الجريمة البشعة.
من المفيد هنا الإشارة الى إنه کانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية تشير إلى مذبحة عام 1988 للسجناء السياسيين بناء على مرسوم صادر عن المرشد الأعلى آنذاك خميني الذي جاء فيه: “لقد صدر مرسوم بأن أولئك الموجودين في السجون في جميع أنحاء البلاد، ويبقون ثابتين على دعمهم للمنافقين (مجاهدي خلق)، إنما يشنون حربا على الله ويحكم عليهم بالإعدام” في غضون أشهر قليلة فقط، تم إعدام 30.000 سجين سياسي بعد رفضهم التنديد بالانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. كما أوضحت السيدة أورتاغوس أنه بناء على أوامر من خميني شخصيا، قامت هذه اللجان بتنفيذ عمليات الاختفاء القسري، والإعدام خارج نطاق القضاء، بحق الآلاف من السجناء السياسيين المنشقين. وهذا يعني بأن الخارجية الامريکية لم تبني موقفها هذا من دون أساس، بل إنها تشير لسياق واقعي مأساوي حقيقي للأحداث التي جرت في إيران خلال تلك الفترة عندما بادر النظام الايراني وبدم بارد الى إرتکاب جريمة إعتبرتها منظمة العفو الدولية جريمة ضد الانسانية بل وحتى إن حسين علي منتظري، نائب خميني في ذلك الوقت قد أکد في تسجيل صوتي له أمام لجنة الموت وهو يشير لهذه المجزرة ويصفها بأن:” أكبر جريمة ارتكبت في عهد الجمهورية الإسلامية، والتي سيديننا بها التاريخ، ارتكبت بأيديكم. سيتم حفر أسماءكم في المستقبل على سجلات التاريخ كمجرمين “، ومن دون شك فإن الموقف الرسمي للولايات المتحدة الامريکية والذي أعلنته المتحدثة بإسم وزارة الخارجية من هذه المجزرة يعتبر ليس تغييرا بل وحتى بمثابة إنعطافة نوعية في الموقف الرسمي الدولي ويٶسس للموقف الدولي القانوني الذي کان مطلوبا من المجتمع الدولي قبل 28 عاما من الان.
هذه القضية التي يمکن التصور من إنها ستصبح القاصمة لظهر النظام الايراني، خصوصا وإن الاجواء الدولية أکثر من مناسبة لذلك حيث يعيش النظام الايراني واحدة من أکثر الفترات التي مرت به من حيث عزلته ورفضه من جانب المجتمع الدولي.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close