أحلام ضائعة

أحلام ضائعة
ضياء محسن الاسدي

(( شاب في مقتبل العمر يشار له بالأخلاق الحميدة وحسن المظهر وعائلة كريمة تعلق قلبه بابنة محلته التي تمتاز بالجمال والعفة وخُلق تتفوق به على أترابها من الفتيات ومحط أنظار الشباب الآخرين . أزداد هذا التعلق والإعجاب ليتحول إلى محبة ثم عشق شدت أواصره الأيام وأمتزج بدم الحب ولعبت رياح العشق دورها في التقريب بينهما أراد الشاب أن يضع حدا لهذا الهيام ويجد له ملجأ للراحة النفسية ويعيش في كنفه ككثير من العشاق وهو القفص الذهبي والعش الزوجي يستمتعا بالأيام القادمة يطلبا الحياة السعيدة المرجوة منه كما رسموها على أكفهما في كل لحظة يخطانها على جدار قلبيهما وقرر أن يتقدم إليها للزواج وعلى غير المتوقع جرت الرياح إلى غير وجهتهما واصطدم زورق حبهما بصخرة الرفض من قبل أهلها ورفض والدها مباركة هذا الزواج بحجج واهية لا ترتقي وتسمو وتصمد أمام حبهما وعلى مضض أفل اللقاء والتواصل وبردت المواجع وأخذت نيران الحب تنطفئ رويدا رويدا إلا جذوة صغيرة بقيت في الصدور تحت رماد القلب المحترق تتقد كلما مرت عليها رياح الذكريات الجميلة تلهب صدورهما المملوءة بالحب العذري بعدما شاءت الأقدار أن يفترقا أمام تعنت أبيها بالأعذار الواهية على حساب قلب أبنته التي فقدها عقلا وقلبا إلا جسدها الخالي من العواطف والإحساس والروح كالميت سريريا
ومضت الأيام سريعا تذوب معها كل الأحلام التي رُسمت لتجد نفسها في قفص الزوج المختار لها البعيد عنها نفسيا وفكريا وفي يوم من الأيام دخلت الفتاة مع أبنتها الصغيرة إلى محل بيع الأقمشة النسائية لتتبضع منه وقعت عينها على حبيبها السابق الذي كان يشغل المحل وصاحبه نظرت إليه باضطراب شديد ولهفة وتمعن وشوق وصدمة كلها جُمعت ساعتها في قلبها المحترق شوقا له والذي لم يهدأ يوما من حنين الشوق . راحت الأحلام الضائعة واللحظات الجميلة القديمة تتجدد أمام عينها بكل تفاصيلها وهو مشغول عنها بنظراته حسب ما تملي عليه أخلاقه الرفيعة والكريمة مع النساء كاد قلبها أن يسقط من بين يديها المرتجفة الخائفة ودقات قلبها المتسارعة كادت أن تُسمع آذان حبيبها لكنه لم يعرها أهمية بعدما آيست منه أنشدت بيتين من الشعر العامي يعبر عن حب سابق لحبيبين كانا معا تشدهما أواصر الحب وحين رأت هذا التجاهل وهذا الصمت المطبق تجمدت الدموع في مآقي عينها الممزوج بنفحة الحزن والأسى على ذكريات طوتها السنين وفي طرفت عين باء الفتى إلى رشده راكضا إلى الشارع المزدحم بالمارة والمتبضعين لم يجد سوى الكلمات الجميلة للبيتين من الشعر تدغدغ صداها مسمعه قفل راجعا والندم والحسرة تلهب حشاشة فؤاده وهو يعض أصابع الندم على لحظة طالما أنتظرها ليعيش معها أحلامه الجميلة المتبقية له في خزانة ذكرياته بعدما ضاعت منه آخر فرصة من يده في غفلة من الزمن … )) ضياء محسن الاسدي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close