تسريبات الجولة الثانية من الحوار الستراتيجي تتضمن إخراج الأميركان مقابل شروع شركاتهم بالإعمار

أفادت أوساط سياسية أن رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي سيجتمع برؤساء بعض الكتل البرلمانية المحسوبين على كتلة الفتح (الجناح السياسي لفصائل الحشد) خلال اليومين المقبلين لمناقشتهم بأهداف زيارته إلى الولايات المتحدة الاميركية.

وتتصدر ملفات النفط والاستثمار والاقتصاد والطاقة الكهربائية والصحة جدول أعمال الزيارة المرتقبة لرئيس الحكومة إلى واشنطن والمقرر لها بحسب بيان للبيت الأبيض في العشرين من شهر آب الجاري.

الزيارة تأتي استكمالا للحوار الستراتيجي الذي انطلقت جولته الاولى في الحادي عشر من شهر حزيران الماضي بين الجانبين العراقي والأمريكي عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، حيث ستركز حوارات جولة الثانية بين الكاظمي والوفد المرافق له مع نائب الرئيس مايك بنس على تواجد القوات الأمريكية على الأراضي العراقية.

ويبدو أن هناك اتفاقا مبدئيا بين بغداد وواشنطن على اجراء تعديلات جوهرية على اتفاقية الاطار الستراتجي بشكل كامل، بحسب هذه الاوساط السياسية مؤكدة ان التعديلات ستقترح وضع سقوف زمنية لاخراج القوات الامريكية من الأراضي العراقية تتراوح بين سنة إلى خمس سنوات.

مقابل هذه التعديلات ستقوم الادارة الامريكية بإدخال عشرات الشركات الامريكية الاستثمارية إلى العراق لتنفيذ مشاريع متعددة تخص البنى التحتية بالدفع بالآجل كما ستحيل مشاريع الطاقة الكهربائية إلى جنرال اليكترك.

وتوضح الاوساط السياسية أن “الغاية من هذه الاتفاقيات التي سيوقعها العراق مع الولايات المتحدة هي محاولة لضرب الاتفاقية الصينية مع العراق التي وقعها عبد المهدي ولم يكتب لها النجاح بعد”.

وأعلن مكتب رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، السبت الماضي، عن تفاصيل الزيارة المرتقبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، مبينا ان “الزيارة ستشمل بحث ملفات العلاقات الثنائية بين البلدين، والقضايا ذات الاهتمام المشترك، والتعاون المشترك في مجالات الأمن والطاقة والصحة والاقتصاد والاستثمار، وسبل تعزيزها، بالإضافة إلى ملف التصدي لجائحة كورونا، والتعاون الثنائي بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين”.

ويقول كاطع الركابي، عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية في تصريح لـ

(المدى) إن “زيارة رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي المرتقبة إلى واشنطن، تأتي لتكملة الحوار الذي جرى بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية في شهر حزيران الماضي الذي ركز على بحث اتفاقية الإطار الستراتيجي”.

وفي شهر نيسان الماضي كشف رئيس حكومة تصريف الأعمال في حينها عادل عبد المهدي عن فتح حوار ستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة لمناقشة تواجد القوات الأمريكية على الأراضي العراقية وإمكانية انسحابها.

وعقد العراق والولايات المتحدة، أولى جلسات الحوار الستراتيجي، في الحادي عشر من شهر حزيران الماضي، وناقشا عددا من القضايا المشتركة بين البلدين، في مقدمتها وجود القوات الأمريكية في العراق، خاصة في ظل التوترات التي شهدتها البلاد في الفترة الأخيرة على خلفية مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد ابو مهدي المهندس في غارة أمريكية في بغداد في شهر كانون الثاني الماضي 2020.

ويضيف الركابي أن “محور الحوار المقبل الذي سيكون بين رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، ونائب الرئيس الأمريكي مايك بنس سيركز على تواجد القوات الأمريكية على الأراضي العراقية”، مضيفا ان “الكاظمي ملزم بإخراج القوات الأمريكية بناء على القرار الصادر من مجلس النواب”. وصوت مجلس النواب في شهر كانون الثاني الماضي على إنهاء تواجد القوات الأجنبية في العراق ومنعها من استخدام الأراضي والمياه والأجواء العراقية لأي سبب كان، وألزم القرار النيابي الحكومة بإلغاء طلب المساعدة المقدم منها إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، وإنهاء العمليات العسكرية والحربية.

ويذكر النائب عن ائتلاف دولة القانون أن “الحوار سيتضمن ايضا بحث ملف الأمن العراقي العام، والوضع الاقتصادي، وملفات الطاقة والكهرباء وشؤون النفط والاستثمار”، مضيفا ان “ما نأمله من الوفد العراق التحلي بالقوة أثناء هذه الحوارات مع الإدارة الأمريكية، وفي يديه أوراق قوية للتغلب على بعض الأمور الأخرى”.

اما بشأن عديد القوات الأمريكية المتواجدة في العراق يبين النائب عن محافظة ذي قار أن “الحكومة لا تعلم عدد القوات الأمريكية المتواجدة في العراق”، مضيفا أن “القوات الأميركية تتواجد في قواعد عين الأسد، والقيارة، وبلد، وفي إقليم كردستان، وإعداد قليلة في الحبانية، ومطار بغداد، والتاجي”.

ويؤكد أن “انسحاب القوات الأميركية من بعض المناطق جاء بسبب اعتقادهم انها غير مهمة، لكن تركيزهم على قاعدة عين الأسد وجعلها نقطة أساسية في تواجدهم بالمنطقة”.

وبعد جولة الحوار الاولى أصدرت حكومتا العراق والولايات المتحدة الأمريكية بيانا مشتركا قالتا فيه: “استنادا إلى الاتفاقية الستراتيجية عقد الحوار الستراتيجي عبر دائرة فيديوية ممثلة بالوكيل الأقدم لوزارة الخارجية العراقية عبد الكريم هاشم ووفد الحكومة الأمريكية بقيادة وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية ديفيد هايل”. وأضاف البيان ان الجانبين اقرا بـ”التحديات الاقتصادية الهائلة التي تواجه العراق في ضوء أزمتي وباء كوفيد-19 وتراجع أسعار النفط، وأشارتا إلى ضرورة قيام العراق بسن إصلاحات اقتصادية أساسية”.

وناقشت الولايات المتحدة مسألة توفير مستشارين اقتصاديين للعمل مع حكومة العراق مباشرة للمساعدة في تعزيز الدعم الدولي لجهود الإصلاح العراقية، بما في ذلك من المؤسسات المالية الدولية ذات الصلة بخطط حازمة لسن إصلاحات اقتصادية أساسية.

بدوره، طالب فاضل الفتلاوي النائب عن كتلة “الصادقون”، رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بعقد اجتماع موسع لقادة وزعماء الكتل السياسية قبل بدء زيارته لواشنطن، وذلك لتحديد موقف موحد إزاء العلاقة المستقبلية بين واشنطن وبغداد، مؤكدا الزام الكاظمي بفتح ملف انسحاب القوات الامريكية من العراق.

وقال الفتلاوي ان “زيارة الكاظمي الى واشنطن خلال الأيام المقبلة مهمة جدا خاصة في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة، فضلا على انها تعد مكملة للحوار مع الامريكان بشأن ترتيب انسحاب قواتهم من العراق بحسب قرار ممثلي الشعب الأخير” .

وأضاف “نحن لا نريد الزيارة محددة بالملفات من قبل الامريكان فقط وانما يجب ان تحدد من قبل الجانبين”، مطالبا “الكاظمي بالجلوس مع قادة وزعماء الكتل السياسية قبل بدء زيارته لواشنطن، وذلك لتحديد موقف موحد إزاء العلاقة المستقبلية بين واشنطن وبغداد” . وتم إبرام اتفاقية إطار العمل الستراتيجي في كانون الأول عام 2008 بين إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش ورئيس الحكومة العراقية في حينها رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي .

وكما تم في الوقت نفسه إبرام الاتفاقية الأمنية سوفا SOFA الخاصة بوضع القوات التي تنظم موقف تواجد القوات الأميركية في العراق. ودعت بموجبها القوات الأميركية إلى الانسحاب من المدن العراقية في حزيران عام 2009 والانسحاب من العراق كليا بحلول كانون الأول 2011.

من جانبها اعتبرت كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني النيابية أن الزيارة المرتقبة لرئيس الحكومة إلى واشنطن الاسبوع المقبل بأنها تأتي لتطوير العلاقات بين البلدين، مؤكدة على ان الزيارة ضرورية لتعزيز التنسيق والتعاون الأمني في مواجهة الإرهاب، والتعاون الصحي في مواجهة كورونا.

وقالت فيان صبري رئيسة الكتلة إن “زيارة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى واشنطن ضرورية في توسيع علاقات التعاون بين البلدين”، مشيرة إلى أنها “إشارات تحسن في العلاقات بين البلدين”.

واضافت أن “هذه الزيارة تعد إشارة إلى تحسن في العلاقات بين العراق والولايات المتحدة، لاسيما وأن الكاظمي أكد في برنامجه الحكومي أهمية العلاقات الخارجية مع دول العالم”، مشيرة إلى أن “العلاقات تقوم على أساس السيادة والتوازن والتعاون”.

وتابعت أن “الزيارة ضرورية لبحث الملفات الثنائية وتعزيز التنسيق والتعاون الأمني في مواجهة الإرهاب، والتعاون الصحي في مواجهة كورونا، إضافة إلى التعاون الاقتصادي في مجالات الاستثمار والطاقة”.

وكان العراق قد سمح للقوات الأجنبية بالمجيء إلى العراق للعمل من خلال القواعد العسكرية العراقية بالتعاون مع القوات المسلحة العراقية لضرب ومكافحة الإرهاب، وتنسيق العمليات العسكرية، وكذلك التدريب للقوات والتعاون ألاستخباري، وبناء القدرات والإسناد الجوي القريب والبعيد”.

من جانبه، بين رامي السكيني النائب عن تحالف سائرون أن “زيارة الكاظمي لواشنطن تعدّ من الزيارات المهمة في الجانب الدولي لتحقيق نوع من التوازن في الأداء، ودعم المصلحة العراقية وتعزيزها”، مبينا أن “الزيارة ستتناول الكثير من المحاور الاقتصادية والسياسية والأبعاد الأمنية التي يمكن أن تتحقق على الساحة العراقية”.

وأشار السكيني إلى أن “أداء رئيس الوزراء يجب أن يكون مختلفًا، وهذا لا يتحقق إلّا بوجود توازن في أداء الحكومة العراقية، وعدم الميل لمحور دون آخر”، لافتًا إلى أن “هناك محاور دولية تنعكس على الساحة العراقية، لذلك من الضرورة حدوث توازن وهدوء في الساحة داخليًا وخارجيًا”.

من جانبه، يؤكد رحيم العبودي عضو الهيئة العامة لتيار الحكمة ان “رئيس الحكومة منفتح على الجميع، ولا يريد أن يفتت الإسناد السياسي الذي حصل عليه”، موضحا ان “الاختلاف في وجهات النظر قليل لكن الرؤية ستكون واضحة اثناء الحوارات مع الجهات والكتل السياسية التي ستنطلق خلال اليومين المقبلين”.

ويتابع العبودي حديثه مع (المدى) ان “الاجتماع مع رئيس الحكومة سيكون بحضور الرئاسات الثلاث ورؤساء الكتل السياسية لمناقش مواضيع زيارة الكاظمي إلى واشنطن”، مبينا ان “الكتل السياسية التي تساند توجهاتها توجهات رئيس الحكومة ستكون حواراتها مقتصرة مع الكاظمي عبر الاتصالات”.

ويوضح أن “الكاظمي سيجري حوارات مباشرة ستكون مع الكتل المعترضة (الجهات المحسوبة على الحشد الشعبي)”. ويبين أن “الوفد العراقي سيكون عالي المستوى برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية ووزراء الخارجية والمالية والتخطيط وبعض الوزراء الآخرين وقيادات أمنية وعسكرية”، مشيرا إلى أن “الوفد العراقي سيطالب بتعديل كامل للاتفاقية الستراتيجية الموقعة في العام 2008 بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية”.

ويضيف عضو الهيئة العامة التيار الحكمة أنه “من ضمن هذا التعديل ستكون هناك آلية لإخراج القوات الأمريكية بوضع جدول وسقف زمني مع وجود فقرة لمراجعة أداء الطرفين وتقييم له للمجالات الأمنية والاقتصادية والصحية من اجل خلق مناخ مناسب لأداء الانتخابات البرلمانية المبكرة”، مؤكدا ان “الاتفاقية ستكون ذات سقف زمني يمتد بين سنة إلى خمس سنوات، وستخضع للتقييم بشكل دوري”.

ويتابع العبودي أن “مقابل هذه التعديلات المرتقبة على الاتفاقية ستدخل أكثر من عشر شركات أمريكية كبرى في مجال الاستثمار”، كاشفا أن “الحوارات التي ستنطلق في العشرين من آب المقبل سيحضرها رئيس شركة جنرال إلكتريك المتخصصة بالطاقة لتحديد مواعيد وسقوف زمنية للنهوض بواقع الطاقة في العراق”.

أما بخصوص توفير الحماية للشركات الاستثمارية الأميركية التي ستدخل العراق بعد تعديل الاتفاقية يوضح العبودي أن “هناك سعيا من رئيس الحكومة الى مسك الملف الأمني من خلال تشريع عدة قوانين حازمة وصارمة في الأيام المقبلة لحصر السلاح”، مبينا أن “هذه الإجراءات ستكون عاملا مطمئنا لجلب الاستثمارات الأجنبية الى العراق”. ويضيف أن “هذه الشركات وبسبب ما متفق عليه ستنفذ مشاريع للدولة العراقية بالعقود الآجلة والتي تختص بالبنى التحتية”، لافتا إلى أن “هذه “العقود والاتفاقيات التي ستوقع بين الجانبين العراقي والامريكي تتماهى مع الاتفاقية العراقية الصينية وتحاول ضربها”.

يلفت إلى أن “الزيارة محددة بيومين أو ثلاثة أيام سيلتقي خلالها الكاظمي بالرئيس الاميركي دونالد ترامب وبعد ذلك سينطلق الحوار الستراتيجي بشأن تعديل الاتفاقية منها جدولة الانسحاب العسكري، والاستثمار وجائحة كورونا، والبنى التحتية والتكنولوجيا”.

ويشير إلى أن “الرئيس الامريكي سيركز على نقطة سحب قواته من العراق لان ذلك سيخدمه كثيرا في الانتخابات الامريكية المقبلة”، كاشفا أن “جدولة الانسحاب للقوات الأمريكية ستتراوح بين سنة إلى خمس سنوات تقريبا”.

ويتحدث العبودي عن عدد القوات الامريكية في العراق بالقول ان “التقديرات تشير إلى وجود 30 الف جندي”، موضحا ان “عدد القوات الامريكية تزايد بعد التهديدات الايرانية، حيث دخلت قوات من الخليج وسوريا إلى قاعدة عين الاسد”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close