كيف أنتصر التأريخ علينا ..!

كيف أنتصر التأريخ علينا ..!

بقلم : نوفل كريم جهاد

هل أنتصر التأريخ علينا …؟ هل أنهزم الأنسان العربي الجديد أمام الأسلاف …؟

هو سؤال مهم ومؤرق يتبادر الى ذهني وأرغب أن أقدمه هنا الى أبناء أمتي بكل صدق ..
هو سؤال علينا التوقف عنده بكل شجاعة وجدية الان ,
حيث أننا و لحد هذا اليوم في القرن الحادي والعشرين لم نستطيع تجاوز وقائع تأريخيه من الماضي العربي الإسلامي .. و لا نزال نكرر ونجتر بل ونؤمن بكل ما جاءت بة تلك الصحف الصفراء أو المرويات المتوارثه و أن تعارضت مع المنطق والأنسانية أو حتى الشريعة السماوية ..!
أننا نتناول التأريخ اليوم مثلما تناوله الأوائل من قبلنا بدون أي وعي أو تطور ذهني وبدون تجرد موضوعي عادل .. حيث نجد أن الفرد العربي يتناول التأريخ بالسرد و بكل سذاجه على طريقه أبو زيد الهلالي وحتوتات أيام زمان ..!
بل أننا نجد مع الأسف أن الفرد العربي اليوم يعيش أجساد القرن الحادي والعشرين بعقول عنترة بن شداد وأحيانا السندباد ..!
وتمضي القرون والأزمان ويستمر السرد وتتناقل الأجيال تلك القصص ولتصبح تأريخ سميك ودسم ويستمد هذا التأريخ هنا صفة جديدة.. صفة القدسية .. ويصلنا اليوم كتأريخ مقدس واجب التصديق والطاعة ..!
ويصبح تأريخ مقدس مطلق لا مجال للمراجعه والنقاش فيه ..لا مجال للنقد والدراسة أو التمحيص فيه …
والويل والثبور لكل من شكك وتفكر أو ناقش وتدبر ..!
حيث نجد أن سلسلة الأتهامات جاهزة بالزندقه والكفر والألحاد أو المسيس بالسلف الصالح وحتى الأزدراء بالأديان..!!
و يا ليت أن الأمر توقف عند هذا الحد بل تعداه الى الهديد والوعيد والقتل وهدر الدم في سبيل الله..!!
وكأننا قرابين بشرية يجب أن تُقدم الى الالهه من جديد..! حين كانت تلك القرابين ترمى في النهر أو فتحة البركان .. وتُسفك الدماء في المذبح لتسقي حدائق و أشجار الهيكل المقدس حيث يستضل ولا يزال رجال الدين والكهان ..!!
و لكن رغم كل ذلك.. لا تزال سطور أبن رشد تقرأ اليوم رغم الحرق … ولايزال قول الحلاج بأن ’ الله في جبتة ’ يصدح اليوم رغم الشنق..! وهنا تكمن أرادة الانسان الحر التي لاتقهر ..!
وهنا أقول للأنسان العربي المعاصر عليك ان تفهم الان و بوضوح أن التأريخ ليس له أي علاقه بالاديان أو بالذات الالهيه أبدا .. ولا يملك أي قدسية .. بل هو التأريخ وكفى ..!
تأريخ أنساني الصنع بالدرجه الاولى .. وليس طريق خطه ُ الله للبشريه .. حيث أن التأريخ هو سجل زمني لأحداث تفاعل بها ومعها ومن خلالها الأنسان وتصرف بأرادتة الأنسانية وفق ظروف زمان مكانية و بدون أي قدسية ..!!
ولذلك فقد لا نفهم نحن اليوم كيف أستمد التأريخ قدسيتة تلك ..؟ من أين أستمد سطوته تلك..؟
ولكننا نجد اليوم أن التأريخ والدين صنوان لا يفترقان ..! وهنا تكمن المشكلة ..!
وعندها نكتشف أن التأريخ أستمد تلك القدسية من الدين وتمكن من هزيمة الأنسان العربي المسكين.. القابع في التخلف والجهل كل تلك السنين..!
وأنتصر علينا تأريحنا المقدس أيضا مثلما أنتصر علينا كل أعدائنا عبر القرون…!
والسؤال المُلحً الان هو ماذا نفعل نحن الأن أمام هذا التأريخ المقدس ..؟؟ هل من الممكن أن ننتصر يوما على هذا التأريخ ..؟ هل من الممكن أن نطوي صفحاتة بكل حكمة وهدوء ..؟
أم تستمر عقولنا مكبلة بفتن و قصص القرون الاولى..؟
هل ننفض من جديد كل تلك الدماء في صفحات هذا التأريخ المقدس ..؟
و تلك أمة قد خلت .. ونترك هذا الماضي لنعيش للمستقبل بكل تسامح و أمل ..؟

سؤالي هذا هو لجميع أبناء هذه الامه حيث أن الخيار هو خيارنا نحن اليوم.. فأما أن نصمت ونعمل بكل شجاعة لرفع هذا الأرث الثقيل عن كاهل هذه الامه رأفة بالاجيال القادمة ..أو ان نقبع كلنا في هذا الأرث حيث يعيد التأريخ نفسة .. وينتصرالتأريخ علينا من جديد حيث لايزال وقع حوافر جياد معركة صفين يسمع صداها لهذا الحين ….!!!

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close