تيار الدنيا وبُركتنا!!

تيار الدنيا وبُركتنا!!
الدنيا نهر يجري بإندفاقية عارمة , ونحن كالبُرك الساكنة المستنقعة المتعفنة , فتتكاثر فيها العظايا وتأكل موجوداتها بعضها البعض.
الدنيا تتحرك ونحن نتجمّد في ذات المكان والزمان ولا يمكننا الخطو إلى أمام , أو إدراك أن الزمان يتغير وأنه غير ذاك الزمان , وهناك البارحة واليوم والغد , قد نقولها لكننا لا ندرك أبعاد الزمن الثلاثة , ونحسب كل شيئ في نقطة إندحسنا فيها وتعفنّا إلى حد الفناء.
وياليتنا عشنا كمومياءات , لكننا نعبّر عن عفونة فكرية ونفسية وروحية وإعتقادية هلاّكة , شديدة الأضرار والخراب والدمار.
وفي القرن الحادي والعشرين تجدنا نتحدث بلغة القرن السابع أو الثامن , وما تمكنّا من الإنتقال إلى قرون أخرى ومعرفة قيمة الزمن وقوانين الحياة.
كأننا معصوبون لا نبصر أن الزمن يخضع لإرادة الدوران , التي تفرض التبدلات والتفاعلات المتجددة المتوافقة مع نبضات الحياة وإيقاعات البقاء والرقاء.
وتلك حقيقة دامغة وكينونة قاسية عاصفة في أروقة الوجود العربي , والتي تملي رؤى وتصورات وسلوكيات تتعارض ومعطيات الزمن , الذي يتجدد ويصنع فرضياته القاضية بالتوالد والتواجد في كيانات ذات قدرات تواشجية وتفاعلية , وفقا لما تحتويه من الطاقات والقدرات التي عليها أن تفرضها على ما حولها , وما هي فيه من الحالات والسيرورات الكيانية.
ونجد أمثلة كثيرة في كيانات إتلافية إنقراضية , كما يحصل في التحزبات والتمذهبات والتعصبات والتقوقعات السلوكية المتخندقة ضد بعضها , وما يبدو واضحا في اللغة المنطوقة والمكتوبة , فالصحف ووسائل الإعلام تزدحم بالمقالات والخطابات والدراسات , التي تعبّر عن الجمود والتجلمد الشامل الذي يكتنف الوجود العربي ويسخّره للتعفن والإنقراض الأكيد.
فسلوكنا محكوم بثوابت عفى عليها الزمن وما عادت صالحة للحياة المعاصرة , وإنما هي عاهات وإنحرافات وإعتداءات على حرية الفكر والقيم الإنسانية , لأنها مندحرة في ذات الجحر الذي إنطلقت منه ذات يوم , وما حسبت بأن البشرية قد تجاوزت العيش في الجحور , ومضت تتفاعل مع ضوء الشمس وأنوار العقول.
فإلى متى سنبقى في قيعانٍ داجية؟!!
د-صادق السامرائي
23\8\2017

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close