كيفَ ينجَح الكاظِمي في تفعيلِ إِتفاقيَّة الإِطار؟!

كيفَ ينجَح الكاظِمي في تفعيلِ إِتفاقيَّة الإِطار؟!

نـــــــــــــزار حيدر

١/ منذُ ٢٠٠٣ ولحدِّ الآن لم يوقِّع العراق إِتفاقيَّة إِستراتيجيَّة شاملة مع دولةٍ في العالم صادق عليها مجلس النوَّاب وشرَّعها بقانون، سوى إِتفاقيَّة الإِطارالإِستراتيجي مع الولايات المتَّحدة عام ٢٠٠٨.

وهي إِتفاقيَّة شاملة تحتوي على أَكثر من [٩] أَبواب واحدةً منها الأَمني، ولذلكَ فإِنَّ مَن يحصرها بهذا الباب فقط إِمَّا أَنَّهُ جاهلٌ غَير مُطَّلع على نصوصِها أَوأَنَّهُ مُغرضٌ مدفوعٌ من دولٍ إِقليميَّة لا تريدُ خيراً للعراق.

٢/ عَودة القوَّات الأَجنبيَّة إِلى البلاد عام ٢٠١٤ تمَّ في إِطار هذهِ الإِتفاقيَّة وبثلاث مُذكَّرات رسميَّة، الأُولى منها وهي الأَهم، في عهد حكومة السيِّد المالكيالثَّانية، والتي منحَ فيها الحَصانة لهذه القُوَّات.

بمعنى آخر فإِنَّ بغداد هي التي طلبت من واشنطن إِرسال قوَّاتها إِلى العراق، فالطلبُ عراقيّاً بامتياز ولم يكُن أَميركيّاً، وإِذا أَرادت بغداد إِخلاء البلاد من هذهِالقوَّات مرَّةً أُخرى فما عليها إِلَّا أَن تطلب ذلك من واشنطن بصفتها تقود التَّحالف الدَّولي للحربِ على الإِرهاب.

٣/ ومن أَجلِ وضعِ حدٍّ للفوضى السياسيَّة والإِعلاميَّة المُفتَعلة، أَدعو الكُتل السياسيَّة والنيابيَّة [المُقاوِمة جدّاً جدّاً] أَن تنشر نصُوص المذكَّرات الثَّلاث على الملأ،إِذا كانت تتحلَّى بذرَّةٍ من الشَّجاعة، ليواجهُوا الرَّأي العام بالحقائق ويكفُّوا عن رفع شعار [المُقاومة] المُخادع للإِتِّجار بالدَّم!.

٤/ في العِراق سقطت المسؤُوليَّة فضاعَ الدَّم والعِرض والميزانيَّات الإِنفجاريَّة، فإِلى الآن لم يُقدَّم [المالكي] مثلاً للمُحاكمةِ بتُهمة الخيانةِ العُظمى لتسبُّبهِبإِحتلال الإِرهاب لنِصف الأَراضي العراقيَّة.

وهكذا بالنِّسبة إِلى [عبد المهدي] الذي أُريقت في عهدهِ دماء [المُحتجِّين] أَنهاراً.

٥/ يظنُّ البعض أَنَّ الحكومةَ في مأزقٍ! والصَّحيح هو أَنَّ العراق كلَّهُ والكُتل السياسيَّة كلَّها في مأزقٍ.

ومن مظاهرِ ذلكَ، أَنَّ العراق هو البلد الوحيد في العالَم الذي تختار فيهِ [الكُتلة النيابيَّة الأَكثر عدداً] مرشَّحها لتشكيلِ الحكومة ثم تُناصِبهُ العداء بشكلٍ شرسٍ،إِذ تنطلق مساعيها الشَّاملة لتدميرِ حكومتهِ وإِفشالها وعرقلةِ جهودِها ووضع العصيِّ في عجلاتِ مسيرتِها بكلِّ الطُّرق!.

فهل يوجد مأزقٌ في بلدٍ ما أَعظم من هذا المأزق؟!.

٦/ إِنَّ الفصائل التي كانت مُسلَّحة إِبَّان المُعارضة [بدر مِثالاً والتي كانت وقتها جُزءاً من المجلس الأَعلى للثَّورة الإِسلامية في العِراق] التي عادت إِلى البلادفي عام ٢٠٠٣ في إِطار المشرُوع الأَميركي للتَّغيير، أَعلنت وقتها عن نزعِ سلاحِها وتحوُّلها إِلى منظَّمات سياسيَّة، ولذلكَ فهيَ لم تُطلق رصاصةً واحدةً ضدَّ[المُحتل] أَيَّام كانَ [مُحتلّاً] بكلِّ التَّوصيفات القانونية، فهل أَنَّها ستُقاوم القوَّات الأَجنبيَّة المَوجودة في العِراق بطلبٍ من الحكومة التي هي جُزءاً منها؟!.

٧/ أَجزم أَنَّهُ لا أَحد من الكُتل السياسيَّة يسعى لإِخراج القُوَّات الأَجنبيَّة من العراق.

حتَّى الفصائل المُسلَّحة الخارجة عن سُلطة الدَّولة [الميليشيات] التي تتستَّر بعنوان [المُقاومة] لا تريدُ ذلك، لأَنَّ وجودها [تِجارة] بالنِّسبةِ لها فإِذا غادرت البلادسقطت من أَيديهم الذَّريعة الأَساسيَّة التي يُتاجرُون بها بالدَّم والمال ويغطُّون بها فسادهُم المالي والإِداري والأَخلاقي.

وإِلَّا؛ فلَو كانُوا صادقينَ بمسعاهِم فلماذا لا يُشرِّعوا قانوناً جديداً تحت قُبَّة البرلمان يلغونَ فيهِ تشريعهُم الأَوَّل؟!.

لماذا شرَّعوا الإِتفاقيَّة بقانُون ولكنَّهم يُصدرُون [قراراً] يطلبُونَ فيهِ من الحكومة إِخراج هذهِ القوَّات؟! وكلُّنا نعرف فإِنَّ التَّشريع لا يُلغيه ولا يُعدِّلهُ إِلَّا تشريعٌمُماثل.

٨/ لو كانَ الكاظمي قد اتَّخذَ خطواتٍ حقيقيَّةٍ ملمُوسةٍ فيما يخصُّ [٣] ملفَّات أَساسيَّة لتوكيدِ هَيبة الدَّولة وقوَّة الحكومة، لكانَ موقفهُ التَّفاوضي في واشنطنأَفضل؛

*تفكيك الدَّولة العميقة وميليشياتِها.

*الكشف عن جرائم الإِغتيال السِّياسي الأَخيرة تحديداً.

*الضَّرب بيَدٍ من حديدٍ على رأسِ [عجلٍ سمينٍ] واحدٍ على الأَقل، كمُؤَشِّر على الجديَّة في مُكافحةِ الفساد.

فكيفَ سينجح الكاظمي في إِقناع واشنطن بتنشيطِ إِتفاقيَّة الإِطار الإِستراتيجي؟! والقرار السِّيادي للدَّولة في مهبِّ الرِّيح وعلى كفِّ عفريتٍ؟!.

٢٠ آب ٢٠٢٠

لِلتَّواصُل؛

E_mail: [email protected]

‏Face Book: Nazar Haidar

Twitter: @NazarHaidar2

Skype: nazarhaidar1

WhatsApp, Telegram & Viber: + 1(804) 837-3920

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close