الارهاب الصهيوني-الامريكي …… وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون

الارهاب الصهيوني-الامريكي …… وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون

نرى بأن المخطط الكارثي لأعداء الامة أمريكا واسرائيل ينتشر انتشار النار في الهشيم. لقد ظهرت معالمه التدميرية للمنطقة من خلال صفقة القرن أو الاعتراف بالقدس كعاصمة للدولة العبرية أو محاولة ضم الضفة الغربية. الغريب في الامر أن هذا المخطط يمرر بالتهديد والوعيد كأمر واقع فرضته عوامل القوة العسكرية والإقتصادية. لكن الاغرب من هذا وذاك أن مثقفي العرب والمسلمين وعلمائهم الاحرار بكل اطيافهم تفاعلوا ويتفاعلوا مع هذه الأحداث الجسام وكأن شيئا لم يكن وكأن الامر لا يخصهم. بل يتحجج الكثير منهم بضرورة التحالف مع تلك الدول للانتقام من المواقف الطائفية لايران وحزب الله اللبناني. لذا نرى هرولة سريعة لبعض القوى اليسارية والليبرالية والقومية والاسلامية باتجاه الوقوف مع ألاعداء الاستراتيجيين لمحاربة ايران وحزب الله. ظهر كذلك بأن هناك نوايا شيطانية متناغمة بين بعض الدول العربية لتقديم خدمة مجانية لصالح العدو تهدف تدمير أي مقاومة تهدد من قريب أو بعيد مشروع الاحتلال الصهيوني.
لا بد أن نتعلم من التاريخ القريب ونعلم بأن الاستمرار في الوقوف مع المشروع الأمريكي لضرب ايران وحزب الله هو تدمير لمنطقتنا وبداية لتاسيس اسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات. فالحذر كل الحذر من أن تقع منطقتنا في ضياع وتيه قد يستمر اكثر من أربعين سنة تيه بني اسرائيل أيام موسى عليه السلام. بنبغي على العرب الاحرار أن لا يخلطوا الأوراق كما تريد اسرائيل وتردد أمريكا الرغبات الصهيونية كالببغاء.
ان سياسة خلط الملفات السياسية واهمال الالويات يخدم العدو الصهيوني. يعلم العرب العراقيين بأن سياسات ايران سيئة وطائفية على أرض العراق. فقد ساعدت وسلحت المليشيات التكفيرية العراقية على قتل الروح الوطنية لدى العراقيين واعانتها أو على الاقل سكتت عنها عندما شنت حملات القتل والاعتقال والتطهير الطائفي الواسع النطاق في محافظات العراق الوسطى والغربية والشمالية. فقد كانت ايران ولا تزال تراعي مصالحها الذاتية دون مباديء واخلاق فتتحالف مع نظام بغداد الذي نصبته امريكا وسلمته حكم العراق (في حين تسمي ايران امريكا بالشيطان الأكبر). كان ولاء اذناب ووكلاء الاحتلال ببغداد أول الامر لواشنطن ثم تحول إلى طهران فيما بعد. لعل تجربة العراق تعطينا درس ينبغي أن لا ننساه وهو ان الارتكان إلى الظالمين الغزاة الاجانب للقضاء على ظلم النظام العراقي السابق ظلم اكبر وخيانة وطنية ودينية واخلاقية. اضافة الى ذلك فقد مزق الاحتلال واذنابه النسيج الاجتماعي وخربوا الوطن وعملوا على انهيار إقتصاده. يعلم العراقيون ايضا بأن حزب الله اللبناني كان من احد الاعمدة الرئيسية في استمرار محنة العراق بعد الاحتلال عبر مساعداته وعلاقاته الوطيدة مع حزب الله العراقي الاستئصالي والحشد الطائفي.
هذه الجرائم من قبل هؤلاء حاربها ويحاربها العراقيين الوطنيين الاحرار بكل اطيافهم. لكن تبقى هذه السياسة محلية تتعلق بالعراق وبعض المناطق القريبة ولا ينبغي أن تعمم وتخلط مع بقية الملفات السياسية المتعلقة بامريكا واسرائيل. انه ليس من الاسلام في شئ أن يقف العرب مع أعداء المسلمين أمريكا واسرائيل ضد ايران وحزب الله بحجة طائفيتهما وعلاقاتهما الوثيقة مع الطائفيين. ان من المعروف بأن التخطيط الأمريكي الاسرائيلي لا يختص بتصفية النظام الايراني وحزب الله اللبناني انما يهدف الى الغاء هوية الامة العربية والاسلامية بل تدمير وجودها الجغرافي لصالح الدولة العبرية.
لذلك يجب أن لا نستسيغ مقولة اغلب السياسيين القائلة “ضع يديك بيد الشيطان لمصلحة وطنك”. انها مقولة تبريرية لادخال الشيطان الأمريكي أو الصهيوني للسيطرة على مقادير المنطقة. ان شعارات اسرائيل في السلام والمصالح المشتركة ما هي الا فخ مطلسم لاخضاع دولنا الجمهورية والملكية للخيار الاسرائيلي.
لا ينبغي الوقوع في هذا المطب الخطير. فقد سبق ان وقع فيه اذناب الاحتلال الأمريكي العراقيين قبل إسقاط النظام الدكتاتوري. عندما اغراهم آنذاك وزير الدفاع الأمريكي بالقول بأن العراق سيتقدم ويكون مثل اليابان أو ألمانيا بعد نجاح الاحتلال الأمريكي. كانت نشوتهم عظيمة بانتصار أمريكا في احتلالها بغداد لا يعادلها الا حسرتهم وندمهم الاعظم اليوم على خيانتهم العراق وما وصل إليه من التخلف والظلامية والخزعبلات.
لا بد للعرب من شحذ الهمم وعدم الانبطاح والاستسلام لرغبات الكيان الغاصب. لانه خيانة عقائدية للمؤمنين وخيانة وطنية للعلمانيين الاحرار. كما ان التجارب العملية مع الصهاينة تشير بأن هؤلاء المستسلمون لن يحصلوا حتى على المصالح السلطوية والمادية. لان ذلك الكيان يستخدمهم مثل ورقة التنظيف لا يلبث أن يرميها في مكان الاوساخ. ينبغي اذن من الدول العربية أن تقف مع ايران في الملف النووي وعدائها لاسرائيل مثلما يجب الوقوف بقوة مع حزب الله في مقاومته المشروع الصهيوني. عدا ذلك سوف يندم المستسلمون لان أمريكا واسرائيل لا تحمي عملائها وسيتبرئون منهم كما تبرئوا من شاه ايران والسادات وغيرهما. فقد اعذر من انذر اللهم اني بلغت اللهم أشهد
الدكتور نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close