ماهكذا تورد الأبل ياسعد السامرائي

بقلم صبيح الكعبي

الزميل سعد السامرائي المحترم

بسم الله الرحمن الرحيم (مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) صدق الله العلي العظيم

عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: “(إنّ لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدا” )،

تحية حب وتقدير لجنابكم الكريم أطلعت على مقالكم المنشور في موقع كتابات المتميز يوم الجمعة 21/8/2020بعنوان ( لماذا نحزن قبل مقتل الحسين عليه السلام لا بعده ) . أجمع المؤرخون ان ربيع الاول هو بدء الهجرة النبوية إلا ان قصور كتاب العرب المسلمون بعدم تدوين تاريخهم أو اندثاره نتيجة الحقد والكفر والضغائن صاحبتا الرسالة المحمدية ونشكر المؤرخ اسحق الذي اندثر تاريخه وندعو لابن هشام على كتابة التاريخ ,وجنابكم يعرف والمؤرخون ان هناك اعوام طمست وعفيت من التاريخ العربي الاسلامي بفعل التآمر على الاسلام للتوضيح فقط , في مقالكم الممتع تساؤلات عديده من ضمنها لما الحزن على الحسين قبل استشهاده في العاشر من محرم عام 61هجرية الموافق 680ميلادية على يد يزيد وجلاوزته , نود ان نبين لكم لقد جاءت إقامة المآتم ومجالس العزاء على الحسين عليه السلام من السنة النبوية واهل بيت الرحمة عليهم السلام ,وفقا للاعتبارات والنقاط التالية : النقطة الأولى : إن الحسين بن علي ( عليه السَّلام ) ليس إنساناً عادياً كسائر الناس ، فهو سبط رسول الله (صلى الله عليه واله ) ، و خامس أصحاب الكساء الذين قال الله عَزَّ و جَلَّ عنهم : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } حيث ان مصادر الحديث و التفسير تؤكد على أن هذه الآية قد نزلت في خمسة هم : 1. النبي محمد رسول الله ( صلى الله عليه واله ) . 2الامام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب ( عليه السلام ) . 3. السيدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) الامام (الحسن بن علي بن ابي طالب) (عليه السلام ) . 5. الامام الحسين بن علي بن ابي طالب) عليه السلام ) وحديث الكساء معروف بإمكانك ان تطلع عليه ( اللهم إن هؤلاء أهلُ بيتي وخاصتي فأًذهِب عنهم الرجسَ ، وطَهِّرهم تطهيراً ، ومن الواضح إن تخصيص هؤلاء الخمسة دون غيرهم بهذه المكانة العالية الرفيعة ليس عفويا ، بل هو تعبير عن إعداد إلهي هادف لبيان الوجود الامتدادي في حركة الرسالة ، و هذا الوجود لا يمثله إلا أهل البيت ( عليهم السلام ) لامتلاكهم جميع الخصائص و الكفاءات التي تؤهلهم لذلك . النقطة الثانية : إن الإمام الحسين ( عليه السَّلام ) جسّد أروع معاني الإباء و التحدي برفضه لبيعة يزيد ، و وقوفه أما الانحراف ، و الحيلولة دون اتصافه بالشرعية . النقطة الثالثة : إن إحياء ذكرى واقعة الطف الأليمة يُعتبر نوعاً من البيعة الصادقة و الإعلان المستمر للاستعداد لمقاومة الظالمين و المنحرفين عن الخط الاسلامي الصحيح . النقطة الرابعة : إن ما حَلَّ بآل الرسول ( صلى الله عليه وآلة ) في يوم عاشوراء في كربلاء ، لم يكن حدثاً عابراً يمكن نسيانه ، أو قضية شخصية ذات أبعاد فردية محصورة و محدودة ، بل هو حدث من نوع آخر يرتبط بمصير الأمة الإسلامية و مستقبلها و ضمان استمراريتها . النقطة الخامسة : إن فضاعه حادثة عاشوراء مما تهتز لها الانسانية و يرتعش

له وجدان كل إنسان حي الضمير ، و يصرخ لهولها كل مؤمن غيور ، كيف لا و قد انتهكت بواقعة الطف كل الحرمات و سحقت كافة المُقدسات و القيم . النقطة السادسة : ليس غريباً لحدث عظيم كهذا أن يُحدث استنكارا فريداً و مميزاً بين المسلمين يدوم قروناً طويلة . النقطة السابعة : تعتبر مسألة إقامة الشعائر الحسينية و إحياءها جزءاً لا يتجزأ من الوفاء و التقدير لما قدَّمه الحسين ( عليه السَّلام ) و أصحابه الأبرار من التضحيات و المواقف النبيلة في تلك الثورة العظيمة ، حيث ضحوا بأنفسهم في سبيل حفظ الدين و حماية مبادئه التي أراد لها الأمويون منحىً آخر لا صلة له بالإسلام . النقطة الثامنة : كما أن في الشعائر الحسينية إبقاءً للجهاد ضد الظالمين حياً في النفوس لئلا تصاب الجماهير بحالة من الشلل و الركود و الاستكانة للظالمين و المفسدين ، و تخلد إلى الدعة و الاستسلام ، فالشعائر الحسينية هي من جملة الدوافع للأمة لتتغير واقعها المأساوي ، و إن فيها تهجيناً للظلم و القسوة ، و في ذلك نوع من الحث على بغض الظلم و أهله . النقطة التاسعة : إذن فمن الضروري أن تبقى القضية الحسينية حيَّةً متحركة في التعبئة الجماهيرية الواسعة بكل الوسائل . النقطة العاشرة فإننا نعتقد أن المواكب الحسينية بكل أشكالها المشروعة ضرورة ، كما أن البكاء يعتبر حالة إنسانية طبيعية لا بد أن نثيرها بالوسائل التي يمكن للإنسان أن يتأثر بها . النقطة الحادية عشرة : تعتبر المراثي الحسينية التي يقرأها الخطباء أو الرواديد في الحسينيات من أبرز العوامل المؤثرة في إثارة العواطف و تعبئة النفوس للتذكير بمصاب الإمام الحسين ( عليه السَّلام ) و أهل بيته . النقطة الثانية عشرة : رغم اختلاف وسائل التعبير عن الولاء و البيعة للقضية الحسينية لدى الناس فإنها ترمز إلى هدف واحد ، فمجالس العزاء بأشكالها ، و مسيرات العزاء بأنواعها ليست إلا تعبيرات مختلفة عن حقيقة واحدة و هي إحياء ذكرى فاجعة كربلاء الأليمة ، و الحيلولة دون تكرار أمثالها من المآسي . النقطة الثالثة عشرة : و من هذا المنطلق اخذت الشيعة الاماميّة تُظهر مختلف علامات الحزن و العزاء على الامام الحسين ( عليه السَّلام ) كلّ بحسب منطقته و عاداته و تقاليده ، فبعضهم اتخذ ـ مثلا ـ اللطم على الصدور طريقة من طرق اظهار الحزن ليظهر من خلاله حبّه و ولاءه الشديد لابي عبد الله الحسين ( عليه السَّلام ) و اعتبروه عملاً راجحاً يتوقّعون فيه الأجر و الثواب من الله عَزَّ و جَلَّ . فلقد اتفقت كتب الحديث و الرواية سواء كانت من مؤلفات الشيعة أو من مصنفات إخواننا السنة على أن جبرئيل قد أوحى إلى النبي ( صلى الله عليه واله ) بنبأ مقتل الامام الشهيد الحسين ( عليه السَّلام ) و مكان استشهاده شرعت لتلك الشخصية من البكاء والجزع ما لم تشرّع لغيره بإقامة الشعائر الحسينية في مختلف الأشكال والصور من بداية شهر محرم إلى اليوم العاشر، أو الثالث عشر (يوم دفن الأجساد)، أو حتى نهاية شهر صفر والفاصل التاريخي أمده من 61 – الى 1422يعني الواقعة ليست وليدة اليوم كما شبهها جنابك بفقدان الاب والام والعزيز والصديق التي لا تتجاوز مأتمهم من ثلاثة ايام للسابع وللأربعين وللسنة ثم تكون ذكرى سنوية , ولكن الحزن والألم لا يفارقان القلب والمشاعر مهما بعدت الايام فالعزيز يبقى في ذاكرة الانسان تتجدد احزانه بين فترة واخرى ,مع انني ضد هذه المقارنة لانها بعيدة كل البعد عن قضية الحسين واهل بيته الاطهار واصحابه باعتباره فلذة كبد النبي محمد (ص) وابن فاطمة عليها السلام وابن امير المؤمنين الذين يقول عنه وعن أخيه الحسن عليهما السلام رسول الله (ص) هذان امامان ان قاما وان قعدا , ثم وارجع لأية المباهلة ستعرف من هما وما مكانتهما عند الله ورسوله . قالت زينب (عليها السلام) لأبن اخيها السجاد (عليه السلام) لما وجدته بتلك الحال بعد مصرع ابيه (عليه السلام) وإخوته : ( … لا

يجز عنك ما ترى ، فو الله ان ذلك لعهد من رسول الله الى جدّك وابيك وعمّك ، ولقد اخذ الله ميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض ، وهم معروفون في أهل السماوات أنهم يجمعون هذه الاعضاء المتفرقة فيوارونها ، وهذه الجسوم المضرجة ، وينصبون لهذا الطف علما لقبر أبيك سيد الشهداء ، لا يدرس أثره ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيام ، وليجتهدنّ أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه ، فلا يزداد أثره إلا ظهورا وأمره إلا علوّا ) كامل الزيارات : ب 88 ص 262 ح1 . . ان المتبصر في هذا المقطع من قول الإمام الرضا (عليه السلام) ، ( ان يوم الحسين اقرح جفوننا واسبل دموعنا واذل عزيزنا ) يجد ان كلام الإمام (عليه السلام) عام وليس خاص في ايام عاشوراء من شهر محرم ، فحزنهم دائم وجفونهم مقروحه لكثرة بكائهم على مصاب ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) . فقضية الإمام الحسين (عليه السلام) قضية عظمى لا يمكن تجاهلها في أي محفل يمكن اثارتها ، وكشف تلك المظلومية وما حدث بأبن رسول الله (صلى الله عليه وآلة) من هتك لحرمته وحرمة عياله واصحابه وابنائه وابناء عمومته . لقد تجاهلت هذه الامة واقعة كربلاء وتناست تلك المصاب الذي عبر عنه بألم وحرقة الإمام زين العابدين (عليه السلام) وهو الإمام المعصوم : الذي لم يرى مبتسما لخمسة اعوام خلت من واقعة الطف حتى ثورة المختار (رض) ( لما اصابنا بالطف ما اصابنا وقتل ابي وقتل من كان معه من ولده واخوته وسائر اهله، وحملت حرمه ونساؤه على الاقتاب يراد بنا الكوفة ، فجعلتُ انظر اليهم صرعى ولم يواروا ، فعظم ذلك في صدري واشتد لما ارى منهم قلقي فكادت نفسي تخرج وتبينتْ ذلك مني عمتي زينب الكبرى بنت علي (عليه السلام) ، فقالت : ما لي أراك تجود بنفسك يا بقية جدّي وابي واخوتي ؟ فقلت : كيف لا اجزع واهلع وقد ارى سيدي واخوتي وعمومتي وولد عمي واهلي مصرّعين بدمائهم مرملين بالعراء مسلوبين لا يكفنون ولا يوارون ولا يعرج عليهم احد ولا يقربهم بشر ، كأنهم اهل بيت من الديلم والخزر … ) . كامل الزيارات : ب88 ص 262 ح1 . روي عن الإمام الصادق عليه السلام لفضيل: “تجلسون وتتحدّثون؟ قال نعم جعلت فداك، قال عليه السلام: تلك المجالس أُحبّها، – فأحيوا أمرنا يا فضيل، فرحم الله من أحيا أمرنا يا فضيل .

الألم الآخر الذي اصاب الامة الاسلامية وانتكست رايتها وبان حجم جريمتها انها وقعت في محرّم ، وسمّي محرّماً لأنّ أهل الجاهليّة كانوا يُحرّمون الحرب فيه أيّام الجاهليّة، لكنّ بني أميّة لم يحفظوا لهذا الشهر حرمته فأراقوا دم سيّد الشهداء عليه السلام وأهل بيته من بني هاشم، وأصحابه الخلّص، وإلى هذا أشار الإمام الرضا عليه السلام بقوله: “إنّ المحرّم شهر كان أهل الجاهليّة يحرّمون القتال فيه، فاستُحِلّت فيه دماؤنا وهُتِكت فيه حرمتنا، وسبيت فيه ذرارينا ونساؤنا، وأضرمت النيران في مضاربنا، وانتهب ما فيها من ثقلنا، ولم يُترَك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرمة في أمرنا قال السيد الحميري: في حرام من الشهور أحلّت حرمة الله والحرام حـرام

وورد عن الإمامِ الرضا عليه السلام: “كان أبي عليه السلام إذا دخلَ شهرُ محرَّم لا يُرى ضاحكاً، وكانت الكآبة تغلبُ عليه حتّى تمضي عشرةُ أيامٍ، فإذا كان يومُ العاشر ِكان ذلك اليومُ يومَ مصيبتِه وحزنهِ وبكائهِ

وقد ورد بشأن إقامة المآتم على الحسين العديد من الروايات والإشارات، منها ما أورده العلامة المجلسيّ في البحار: “وأقيمت عليك المآتم في أعلى علّيّين ، ولما بلغ أمّ سلمة نبأ مقتل الحسين عليه السلام ونظرت إلى التراب الذي عندها في القارورة ووجدته قد تحوّل إلى دم عبيط، جعلت ذلك اليوم يوم مأتم على الحسين عليه السلام. (عن الإمام الصادق عليه السلام: “من ذُكرنا عنده ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل مثل زبد البحر ,وعن الإمام الرضا عليه السلام لريّان بن شبيب في حديث طويل: “يا ابن شبيب إن كنت باكياً لشيء فابكِ للحسين بن عليّ بن أبي طالب فإنّه ذبح كما ذبح الكبش. وفي حديث آخر. فعلى مثل الحسين عليه السلام فليبكِ الباكون. فإنّ البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام. وقال الإمام الحسين عليه السلام: “أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلّا استعبر وبكى . عنِ الإمام الصادق عليه السلام “من أنشدَ في الحسين عليه السلام بيتاً من الشعرِ فبكى وأبكى عشرة فلهُ ولهم الجنّة.

سؤالك الآخر لماذا لايحزن على النبي محمد (ص) وعلي والحسن عليهما السلام كما يحزن على الحسين عليه السلام , لم نسمع مثل هذه الروايات بشأن اصحاب الكساء سلام الله عليهم

مع أنّهم كلّهم مظلومون واستشهدوا جميعاً في سبيل الله تعالى. فنحن لا نستطيع أن ندرك عظمة مظلومية رسول الله صلّى الله عليه وآله في هذا العالم، ولا يتيسّر لنا ذلك إلاّ في عالم الآخرة حيث سيكشف لنا الستار قليلاً عن مصائبه صلّى الله عليه وآله. وهكذا الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه فهو أوّل مظلوم بعد رحيل رسول الله صلّى الله عليه وآله، ففي زيارته نخاطبه قائلين: «السلام عليك يا وليّ الله، أنت أوّل مظلوم وأوّل من غُصب حقّه». ولقد كانت الصديقة الزهراء سلام الله عليها الجوهرة التي قال الله تعالى في حقّها مخاطباً أباها رسول الله صلّى الله عليه وآله: «لولا فاطمة لما خلقتكما». وقد تحمّلت من المصائب والأذى الشيء الكثير في سبيل الدفاع عن حريم الرسالة والولاية وهداية الأمّة حتى قضت (ع)شهيدة, وهكذا الإمام الحسن سلام الله عليه، فقد تحمّل هو الآخر ما تحمّل، وإننا عاجزون عن درك مظلوميته سلام الله عليه، وما ندركه من مظلومية أصحاب الكساء وأهل البيت سلام الله عليهم الله , ولكن مع أنّهم جميعاً عاشوا مظلومين واستشهدوا مظلومين، ولكن لم يرد في الروايات أنّ آدم أبا البشر وجبرئيل عليهما السلام بكيا على مصابهم قبل وقوعها بآلاف سنين وبالنحو الذي وُصف، إلا ما كان من بكائهما على الإمام الحسين سلام الله عليه لما سيحلّ به في كربلاء. يعرج جنابك على مسألة غاية في الاهمية وربط غير علمي بعيد عن الحقيقة بأن الحزن المضخم على الامام الحسين عليه السلام بسب زواجه من بنت كسرى التي وهبها له عمر بن الخطاب بوم انتصر المسلمين على الفرس ليحشروا انفسهم على اساس انهم من آل بيت محمد (ص) وهذا مغاير للحقيقة وبعيدا عن المصداقية لان اهل بيت النبوة نزلت فيهم اية التطهير وارجع اليها ايها الزميل للتأكد بنفسك وان النسب لا يمكن ان يأتي عن طريق المرأة . اما الحزن والمأساة على سيد الشهداء ابا عبد الله الحسين فأن روايات كثيرة وردت عن طريق الفريقين, قال الامام احمد في مسنده : حدثنا محمد بن عبيد حدثنا شرحبيل بن مدرك عن عبد الله بن نجى عن أبيه أنه سار مع علي عليه السلام وكان صاحب مطهرته، فلما حاذى نينوى وهو سائر إلى صفين, فنادى اصبر أبا عبد الله بشط الفرات. قلت وما ذاك؟ قال دخلت على النبي (ص) وعيناه تفیضان، فقال قام من عندي جبرئيل فحدثني أن الحسين يُقتل

بشط الفرات، وقال هل لك أن أشمك من تربته؟ قلت نعم، فقبض قبضة من تراب، فأعطانيها، فلم أملك عيني أن فاضتا. وروى نحوه ابن سعد عن المدائني عن يحيى بن زكريا… وقال عماره بن زاذان حدثنا ثابت عن أنس قال استأذن ملك القطر على النبي في يوم ام سلمة، فقال یا أم سلمة، احفظي علينا الباب لا یدخل علینا أحد. فبينا هي على الباب إذ جاء الحسين، فاقتحم الباب ودخل فجعل يتوثب على ظهر النبي، فجعل النبي يلثمه، فقال الملك أتحبّه؟ قال نعم، قال فإن أمتك ستقتله! إن شئت أريتك المكان الذي یقتل فيه. قال نعم، فجاءه بسهلة أو تراب أحمر! قال ثابت فكنا نقول إنها كربلاء وقال إبراهيم بن طهمان عن عباد بن إسحاق وقال خالد بن مخلد واللفظ له: حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي كلاهما عن هاشم بن هاشم الزهري عن عبد الله بن زمعة قال أخبرتني أم سلمة أن رسول الله اضطجع ذات يوم فاستيقظ وهو خاثر، ثم اضطجع ثم استيقظ وهو خاثر دون المرة الأولى، ثم رقد ثم استيقظ وفی يده تربة حمراء وهو يقبّلها. عن أم الفضل بنت حارثه أنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إني رأيت حلماً منكراً الليلة. قال ما هو ؟ قلت انه شديد قالت: رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت، ووضعت في حجري فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : رأيت خيراً تلد فاطمة إن شاء الله غلاماً، فيكون في حجرك. فولدت فاطمة الحسين (ع)فكان في حجري كما قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، فدخلت يوماً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضعته في حجره، ثم حانت مني التفاتة، فإذا عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تهريقان من الدموع، قالت: فقلت: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي ما لك ؟ قال: أتاني جبريل عليه الصلاة والسلام، فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا فقلت: هذا ؟ فقال: نعم، وأتاني بتربة من تربته حمراء. لما أخبر النبي ابنته فاطمة بقتل ولدها الحسين، وما يجري عليه من المحن، بكت فاطمة بكاء شديداً، وقالت : يا أبت متى يكون ذلك؟ قال : في زمان خال مني ومنك ومن علي، فاشتدّ بكاؤها وقالت : يا أبت فمن يبكي عليه؟ ومن يلتزم بإقامة العزاء له؟ فقال النبي: يا فاطمة إن نساء أمتي يبكون على نساء أهل بيتي، رجالهم يبكون على رجال أهل بيتي , ويجددون العزاء جيلاً بعد جيل في كل سنة… يا فاطمة، كلّ عين باكية يوم القيامة إلاّ عين بكت على مصاب الحسين ، فإنّها ضاحكة مستبشرة. عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال : كان علي بن الحسين (ع) يقول أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين بن علي (ع) دمعة حتى تسيل على خده بوّأه الله بها في الجنة غرفاً يسكنها أحقاباً، وأيّما مؤمن دمعت عيناه حتى تسيل على خده فينا لأذى مسنا من عدونا في الدنيا بوأه الله بها في الجنة مبوأ صدق، وأيّما مؤمن مسّه أذى فينا، فدمعت عيناه حتى تسيل على خده من مضاضة ما أوذي فينا صرف الله عن وجهه الأذى، وآمنه يوم القيامة من سخطه والنار عن أبي حمزة عن أبي عبد الله (ع) قال: سمعته يقول: إن البكاء والجزع مكروه للعبد في كل ما جزع، ما خلا البكاء والجزع على الحسين بن علي (ع)، فإنّه فيه مأجور. عن معاوية بن وهب، عن الإمام الصادق (ع): كلّ الجزع والبكاء مكروه، سوى الجزع والبكاء على الحسين(ع). عن أبي عمارة المنشد، قال: ما ذكر الحسين بن علي(ع) عند أبي جعفر بن محمد(ع) في يوم قط فرؤى أبو عبد الله(ع) في ذلك اليوم متبسماً إلى الليل. ومنها خبر معاوية بن وهب: استأذنت على أبي عبد الله الصادق (ع)، فقيل لي: ادخل. فدخلت، فوجدته في مصلاه في بيته، فجلست حتـّى قضى صلاته، فسمعته وهو يناجي ربّه، وهو يقول: يا من خصّنا بالكرامة – إلى أن قال: اغفر لي ولإخواني ولزوّار قبر أبي عبد الله الحسين – إلى أن قال: وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمةً لنا، وارحم تلك القلوب التي جَزَعت

واحترقت لنا، وارحم الصرخة التي كانت لنا.. حدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حدثني أَبِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِى عَمَّارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُ النبي صلى الله عليه واله وسلم في الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّع ُفِيهَا شَيْئاً قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا. قَالَ: “دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ”. قَالَ عَمَّارٌ: فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ. عن مسند الامام احمد بن حنبل عن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله(ع) قال: قال الحسين(ع): أناقتيل العبرة. قتلت مكروباً، وحقيق علي أن لا يأتيني مكروب قط إلاّ رده الله، وأقلبه إلى أهله مسروراً قال الرضا (ع) :”يا بن شبيب !.. إن كنت باكيا لشيء، فابك للحسين بن علي بن أبي طالب (ع)؛ فإنه ذُبح كما يُذبح الكبش، وقُتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا، ما لهم في الأرض شبيهون، ولقد بكت السماوات السبع والأرضون لقتله، ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره، فوجدوه قد قُتل، فهم عند قبره شعثٌ غبْرٌ إلى أن يقوم القائم، فيكونون من أنصاره، وشعارهم: يا لثارات الحسين. قالت زينب (عليها السلام) لأبن اخيها السجاد (عليه السلام) لما وجدته بتلك الحال بعد مصرع ابيه (عليه السلام) وإخوته : ( … لا يجز عنك ما ترى ، فو الله ان ذلك لعهد من رسول الله الى جدّك وابيك وعمّك ، ولقد اخذ الله ميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض ، وهم معروفون في أهل السماوات أنهم يجمعون هذه الاعضاء المتفرقة فيوارونها ، وهذه الجسوم المضرجة ، وينصبون لهذا الطف علما لقبر أبيك سيد الشهداء ، لا يدرس أثره ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيام ، وليجتهدنّ أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه ، فلا يزداد أثره إلا ظهورا وأمره إلا علوّا ) كامل الزيارات : ب 88 ص 262 ح1 . . ان المتبصر في هذا المقطع من قول الإمام الرضا (عليه السلام) ، ( ان يوم الحسين اقرح جفوننا واسبل دموعنا واذل عزيزنا ) يجد ان كلام الإمام (عليه السلام) عام وليس خاص في ايام عاشوراء من شهر محرم ، فحزنهم دائم وجفونهم مقروحه لكثرة بكائهم على مصاب ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) . فقضية الإمام الحسين (عليه السلام) قضية عظمى لا يمكن تجاهلها في أي محفل يمكن اثارتها ، وكشف تلك المظلومية وما حدث بأبن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من هتك لحرمته وحرمة عياله واصحابه وابنائه وابناء عمومته . لقد تجاهلت هذه الامة واقعة كربلاء وتناست تلك المصاب الذي عبر عنه بألم وحرقة الإمام زين العابدين (عليه السلام) وهو الإمام المعصوم : ( لما اصابنا بالطف ما اصابنا وقتل ابي وقتل من كان معه من ولده واخوته وسائر اهله، وحملت حرمه ونساؤه على الاقتاب يراد بنا الكوفة ، فجعلتُ انظر اليهم صرعى ولم يواروا ، فعظم ذلك في صدري واشتد لما ارى منهم قلقي فكادت نفسي تخرج وتبينتْ ذلك مني عمتي زينب الكبرى بنت علي (عليه السلام) ، فقالت : ما لي أراك تجود بنفسك يا بقية جدّي وابي واخوتي ؟ فقلت : كيف لا اجزع واهلع وقد ارى سيدي واخوتي وعمومتي وولد عمي واهلي مصرّعين بدمائهم مرملين بالعراء مسلوبين لا يكفنون ولا يوارون ولا يعرج عليهم احد ولا يقربهم بشر ، كأنهم اهل بيت من الديلم والخزر … ) . كامل الزيارات : ب88 ص 262 ح1 .

وعلى ضوء ذلك لا يمكن مواجهة قضية الإمام الحسين (عليه السلام) او التقليل منها ومن عظمتها لان الله وعد بان يبقى ذكر الحسين شامخا وخالدا في قلوب المؤمنين والمحبين مهما جهد الاعداء في محوه . ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين .

روي عن الإمام الصادق عليه السلام لفضيل: “تجلسون وتتحدّثون؟ قال نعم جعلت فداك، قال عليه السلام: تلك المجالس أُحبّها، – فأحيوا أمرنا يا فضيل، فرحم الله من أحيا أمرنا يا فضيل ,الألم الآخر الذي اصاب الامة الاسلامية وانتكست رايتها وبان حجم جريمتها انها وقعت في محرّم اسم الشهر الأوّل من السنة الهجريّة، وسمّي هذا الشهر محرّماً لأنّ أهل الجاهليّة كانوا يُحرّمون الحرب فيه أيّام الجاهليّة، وقد جعل أول يوم منه بداية السنة الهجريّة كنّ بني أميّة لم يحفظوا لهذا الشهر حرمته فأراقوا دم سيّد الشهداء عليه السلام وأهل بيته من بني هاشم، وأصحابه الخلّص، وإلى هذا أشار الإمام الرضا عليه السلام بقوله: “إنّ المحرّم شهر كان أهل الجاهليّة يحرّمون القتال فيه، فاستُحِلّت فيه دماؤنا وهُتِكت فيه حرمتنا، وسبيت فيه ذرارينا ونساؤنا، وأضرمت النيران في مضاربنا، وانتهب ما فيها من ثقلنا، ولم يُترَك لرسول الله صلى الله عليه وآلة وسلم حرمة في أمرنا قال السيد الحميري: في حرام من الشهور أحلّت حرمة الله والحرام حـرام

لسيّد الرضي في بعض أشعاره بالقول: كانت مآتم بالعراق تعدُّها أموية بالشام من أعياده

وورد عن الإمامِ الرضا عليه السلام: “كان أبي عليه السلام إذا دخلَ شهرُ محرَّم لا يُرى ضاحكاً، وكانت الكآبة تغلبُ عليه حتّى تمضي عشرةُ أيامٍ، فإذا كان يومُ العاشر ِكان ذلك اليومُ يومَ مصيبتِه وحزنهِ وبكائهِ

وقد ورد بشأن إقامة المآتم على الحسين العديد من الروايات والإشارات، منها ما أورده العلامة المجلسيّ في البحار: “وأقيمت عليك المآتم في أعلى علّيّين ، ولما بلغ أمّ سلمة نبأ مقتل الحسين عليه السلام ونظرت إلى التراب الذي عندها في القارورة ووجدته قد تحوّل إلى دم عبيط، جعلت ذلك اليوم يوم مأتم على الحسين عليه السلام. فالبكاء على مصيبة سيّد الشهداء تجديد للبيعة مع عاشوراء وثقافة الشهادة، واستمداد الطاقة الفكريّة والروحيّة من هذه المدرسة. والبكاء يعكس الارتباط القلبيّ بأهل البيت وسيّد الشهداء، وسكب الدموع هو نوع من إقرار العهد وتصديق على ميثاق المودّة مع سيّد الشهداء. وقد حثَّ الأئمة الأطهار على البكاء على مظلوميّة أهل البيت، واعتبروا شهادة الدموع كدليل على صدق المحبّة. (عن الإمام الصادق عليه السلام: “من ذُكرنا عنده ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر). وعن الإمام الرضا عليه السلام لريّان بن شبيب في حديث طويل: “يا ابن شبيب إن كنت باكياً لشيء فابكِ للحسين بن عليّ بن أبي طالب فإنّه ذبح كما ذبح الكبش. وفي حديث آخر: “… فعلى مثل الحسين عليه السلام فليبكِ الباكون. فإنّ البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام. وقال الإمام الحسين عليه السلام: “أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلّا استعبر

والبكاء في ثقافة عاشوراء سلاح جاهز على الدوام، يمكن رفعه عند الحاجة بوجه الظالمين. الدموع هي لغة القلب، والبكاء هو صرخة عصر المظلوميّة. ورسالة الدموع تنطوي أيضاً على حراسة دم الشهيد.

عنِ الإمام الصادق عليه السلام “من أنشدَ في الحسين عليه السلام بيتاً من الشعرِ فبكى وأبكى عشرة فلهُ ولهم الجنّة.

أمّا أوّل من قرأ العزاء على الأرض للإمام الحسين سلام الله عليه فكان ملاك الوحي جبرئيل عليه

السلام، قرأ العزاء الإمام الحسين سلام الله عليه لآدم أبي البشر عليه السلام.

«روى صاحب الدر الثمين في تفسير قوله تعالى فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ أنّه رأى ساقَ العرش

وأسماءَ النبي صلّى الله عليه وآله والأئمة سلام الله عليهم فلقّنه جبرئيل؛ قل: يا حميد بحقّ محمّد،

يا عالي بحقّ عليّ، يا فاطر بحقّ فاطمة، يا محسن بحقّ الحسن والحسين ومنك الإحسان. فلما

ذكر الحسين سالت دموعه واخشع قلبه وقال: يا أخي جبرئيل في ذكر الخامس ينكسر قلبي وتسيل

عبرتي. قال جبرئيل: ولدك هذا يصاب بمصيبة تصغر عندها المصائب. فقال: يا أخي وما هي؟ قال

يُقتل عطشاناً غريباً وحيداً فريداً ليس له ناصر ولا معين، ولو تراه يا آدم وهو يقول وا عطشاه وا

قلّة ناصراه حتّى يحول العطش بينه وبين السماء كالدخان فلم يجبه أحد إلاّ بالسيوف وشرب

الحتوف، فيذبح ذبح الشاة من قفاه، وينهب رحلَه أعداؤه وتشهر رؤوسهم هو وأنصاره في البلدان

ومعهم النسوان، كذلك سبق في علم الواحد المنّان. فبكى آدم وجبرئيل بكاء الثكلى».

فهذا أوّل مأتم أقيم على أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه في الأرض وكان الناعي وقارئ العزاء

فيه جبرئيل، ولقد أبكى بما قرأ آدم أبا البشر وبكى هو أيضاً مع أنّه ليس كالبشر في عواطفهم.

اما ما يتعلق بسؤالكم حول شيعة ايران سأجيبك عليه لاحقا ان شاء الله في مقال قادم ان ابقانا

وابقاكم الخالق عز وجل وسلمنا وسلمكم من وباء كورونا انه نعم المولى ونعم النصير , واعتذر

عن الاطالة

طرحت مسألة السنة الفارسية وكيف بدأت وهذا بعيد كل البعد ولارابط له في مقالك ايها الزميل .

وشكواك المؤلمة عن رأس السنة عند المسلمين مختلفة عن باقي دول العالم ومنها الصين والهند وايران فهم يستقبلونها بالسكر والرقص والمجون , اجزم انها ليست من اخلاقنا ولاتمت للدين بصلة ( لكم دينكم ولي دين ) .

سؤالك الآخر عن اللطم والبكاء والزنجيل والتطبير ,هنالك روايات أخرى تشير على هذا المعنى، فمنها:

أجبتكم عليه فيما تقدم علما ان بعض العلماء لم يفتون بجوازه أو عدمه، وهذه الشعائر ليس لها أساس ديني من الوجهة الشرعية، وإنما تجري وفقا لما يكنّه الشيعة من محبة لأبي عبدالله الحسين عليه السلام، والعلماء يجيزونها في حالة عدم ضررها، بينما لا يجيزها عدد

آخر من الفقهاء بسبب تأثيراتها السلبية على أفكار الآخرين، وما توجبه من وهن المذهب، وتلعب الظروف الزمانية دورها أيضاً في هذا المجال.

يقول ابو المحاسن الكربلائي

فيا

يوم عاشوراء

أوقدت في الحشا

من الحزن نيراناً مدى الدهر لا تخبو

وقد كنت عيداً قبل يجني بك الهنا

فعدت قذى الأجفان يجنى بك الكرب

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close