عْاشُورْاءُ السَّنَةُ السَّابِعة (٧) [تغييب البُعد السِّياسي..لِماذا؟!]

                                        نــــــــــــزار حيدر

   مَن يقف وراءَ مُحاولات تغييب البُعد السِّياسي في [عاشوراء]؟ولماذا؟!.

   قبلَ الإِجابةِ على السُّؤَال تعالُوا نتثبَّت من هذا البُعد، وهل هوَ فعلاً ركنٌ أَساسيٌّ من أَركان النَّهضة الحُسينيَّة إِعتمدتهُ وقامت عليهِ؟أَم أَنَّهُ دِعاية ووهمٌ لاأَساس لهُ من الصحَّةفعاشوراء ليست أَكثر من حدثٍ سماويٍّ غيبيٍّ بحت لا يمُتُّ إِلى الأَرض بشيءٍ، بدايتهُ والتَّخطيط لهُ ونهايتهُكما يقولُ البعض، أَو أَنَّهُ عملٌ[تورَّط بهِ الحُسين (ع)] ثمَّ حاولَ الإِفلات منهُ ولكنَّهُ لم يستطِع فقد سبقَ السَّيفُ العذل، فحصلَ ما حصلَ في كربلاء، كما يقولُ آخرون؟!.

   سأَذكرُ هنا فقط ما قالهُ الحُسين السِّبط (عفي المدينةِ المُنوَّرة كدليلٍ على تشبُّع حركتهِ بالسِّياسةِ حتَّى لا نتوسَّعَ بالأَدلَّة والبراهين، وهي كثيرةٌ، رافقت قولَوفِعلَ وتقرير الإِمام (عمنذُ اللَّحظة الأُولى وحتَّى استشهادهِ في كربلاء.

   ١أَرسلَ الوليدُ بن عُتبة بن أَبي سُفيان، والي الأَمويِّين على المدينةِ المُنوَّرة، عبدالله بن عُمر بن عُثمان، وهوَ غلامٌ حدَث، إِلى الحُسين (عوإِبن الزُّبير يدعوهُمافوجدهُما في المسجدِ وهُما جالِسان فأَتاهُما في ساعةٍ لم يكُن الوليد يجلِس فيها للنَّاس فقالَ؛ أَجيبا الأَمير، فقالا؛ إِنصرف، الآن نأتيه.

   فتساءلَ إِبن الزُّبير قائلاً للإِمام الحُسين (ع)؛ ما تراهُ بعثَ إِلينا في هذهِ السَّاعة الَّتي لم يكُن يجلسُ فيها؟فقالَ الحُسين (ع)؛ أَظنُّ أَنَّ طاغيتهُم قد هلكَ فبعثَإِلينا ليأخُذنا بالبَيعةِ قُبيلَ أَن يفشُو في النَّاسِ الخبر.

   جوابٌ يدورُ مدار السِّياسة.

   ٢أَخبرَ الوليدُ الحُسينَ (عبمَوتِ مُعاوية ثمَّ عرضَ عليهِ البيعةَ ليزيدٍ فقال (ع) {أَيُّها الأَميرإنَّ البيعةَ لا تكونُ سِرّاً ولكن إِذا دَعوتَ النَّاسَ غداً فادعُنا معهُمفقالَ مَروان بن الحَكَم، وقد كانَ حاضراً مجلس الوالي؛ لا تَقبَل أَيُّها الأَمير عُذْرَهُ حتّى يُبايع وإِلَّا فاضرِبْ عُنُقَهُ، فغضِبَ الحُسين (عثمَّ قال {وَيلٌ لكَ يا ابنَالزَّرقاء أَنتَ تَضْرِبُ عنُقي؟كَذِبتَ واللهِ وَلؤُمتَثمَّ أَقبلَ على الوليدِ فقال {أَيُّها الأَميرإِنَّا أَهلُ بيتِ النبوَّةِ ومعدنُ الرِّسالةِ ومُخْتَلَفُ الملائكةِ وبِنا فَتَحَ الله وبِنا خَتَمَ،ويزيدُ رجلٌ فاسِقٌ شارِبٌ الخمر قاتِلُ النَّفس المُحَرَّمة مُعْلِنٌ بالفسقِ ومِثْلي لا يُبايِعُ مِثْلَهُ، ولكن نُصْبِحُ وتُصْبِحونَ ونَنْظُرُ وتَنْظُرونَ أَيُّنا أَحقُّ بالخلافَةِ والبيعةِ ثمَّخرجَ (ع).

   جوابٌ ملؤُهُ موقفٌ سياسيٌّ يدورُ مدار البَيعة والخِلافة.

   وكانَ الطاَّغية يزيد قبلُ قد كتبَ إِلى الوالي كِتاباً يطلبُ فيهِ أَخذ البَيعة على أَهلِ المدينةِ، ثُمَّ أَرفقَ الكتاب بصحيفةٍ صغيرةٍ فيها؛ خُذ الحُسين وعبد الله بن عُمروعبد الرَّحمن بن أَبي بكر وعبد الله بن الزُّبَير بالبَيعةِ أَخذاً شديداً، ومَن أَبَى [والمقصود طبعاً الحُسين السِّبط (ع)] فاضرب عنقهُ وابعث إِليَّ برأسهِ.

   ٣بعدَ أَن رفضَ الحُسين السِّبط (عبَيعة يزيد لقِيهُ مَروان عند صباحِ اليَوم الثَّاني فدارَ بينهُما كلامٌ ونصحَ فيهِ مَروانُ الإِمامَ ببَيعةِ يزيد.

   فاسترجعَ الحُسين السِّبط(عوقال {على الإِسلامِ السَّلام إِذا بُلِيَت الأُمَّة بِراعٍ مثلَ يزيد}.

   جوابٌ واضحٌ فيهِ البُعد السِّياسي بِلا جدالٍ.

   كلُّ هذهِ المواقف الثَّلاثة سياسيَّةً بامتياز، فمحورُها البَيعة والوِلاية والسُّلطة والحُكم والخِلافة.

   عاشوراء بِلا سياسةٍ كبِعثةٍ بِلا دين.

   هذا يعني أَنَّ الرَّفض الحُسيني كانَ يدورُ مدار السِّياسة بمُنطلقاتٍ دينيَّةٍ وأَخلاقيَّةٍ وشخصيَّةٍ، فقولهُ (ع) {نُصْبِحُ وتُصْبِحونَ ونَنْظُرُ وتَنْظُرونَ أَيُّنا أَحقُّبالخلافَةِ والبَيعةِإِشارة واضِحة لا تقبل التَّأويل إِلى أَنَّ الحُسين السِّبط (عهو الأَحقُّ بالخلافةِ والبَيعةِ وليسَ الطَّاغية يزيد، ولا يختلفُ إِثنان على أَنَّ [الخِلافةَوالبَيعةسِياسة.

   وكما في قولهِ (ع) {ونحنُ أَهلُ بيتِ مُحمَّد(صأَولى بولايةِ هذا الأَمرِ من هؤُلاء المُدَّعين ما ليسَ لهُم}.

   فمَن الذي يريدُ تغييبَ البُعد السِّياسي الواضح هذا إِذن؟ولماذا؟!.

   ٢٥ آب ٢٠٢٠

                            لِلتَّواصُل؛

E_mail: [email protected]

‏Face Book: Nazar Haidar

Twitter: @NazarHaidar2

Skype: nazarhaidar1 

WhatsApp, Telegram & Viber: + 1(804) 837-3920

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close