عاهة التمني!!

عاهة التمني!!

“وما نيل المطالب بالتمني……ولكن تؤخذ الدنيا غِلابا”
التمني عاهة أسطورية فتاكة مقيمة في وعينا الجمعي , وتوهمنا بأننا نحقق ما نريده بموجبها , ووفقا لمقتضيات وطاقات التمني القابعة في دياجير رؤانا.
فديدننا التمزق والتناحر والتصارع والتبعية وتجاهل المصالح الوطنية بأنوعها , لأن الوطن حالة لا وجود لها في أذهاننا.
فالمقسم يُقسم , والضعيف يزداد ضعفا , والنيران تتأجج , والتناحر يتنامى , والوجيع في ذروته القصوى , فالعربي يقتل العربي , والمسلم يقتل المسلم , وأبناء الوطن الواحد يتذابحون , وينكل بعضهم ببعض.
وعندما يريد الطامع فيهم أن يفترسهم ويستثمر بضعفهم وجهلهم , ويقضم ما يريده من وجودهم , يتناوحون , ويتباكون , ويتصايحون , ويصرحون , ويجتمعون , وينددون ويستنكرون , لكنهم يعودون إلى دوامة تصارعهم وإستنزافهم لطاقاتهم وقدراتهم , وتتكرر المأساة , ولا من عظة وبُعد نظر.
وتهدأ ثورتهم العاطفية , وينهمكون بأعمالهم العنيفة ضد بعضهم , ويتمرغون بذلهم وهوانهم , وكيد الكائدين لهم , ويتفاخرون بالإعتماد على عدوهم للنيل من أخيهم العربي والمسلم.
وأمام هذا المنظر المتكرر عبر الأجيال , تحتار الأفهام وتتوجّم القلوب ويسود الإستغراب والعجب.
فالمَطالب لا تستحضرها التمنيات , وإنما القوة والإرادة الصادقة العزومة المقدامة المستعدة للمنازلة والفوز بما تريد , بينما المجتمع العربي من أقصاه إلى أقصاه يقاتل ذاته وموضوعه ويجفف مصادر قوته ومعين قدرته , ويتأسد العربي على العربي , والمسلم على المسلم , ويريدون من الآخرين الرحمة والعدل والإنصاف وهم يتوحشون على وجودهم.
وبأفعالهم المروعة يحققون مصالح الطامعين بهم , وما يجري بينهم هو الذي جرى في الأندلس , وما إتعظوا ولا تعلموا درسا حضاريا مفيدا.
وتبقى الخطب رنانة والشعارات طنانة والواقع يسكب قدراته وينتهك حرمات ذاته وموضوعه .
فلماذا تلومون أعداءكم الذين تقدمون لهم ما يريدون على طبق جهلكم وإنهماككم بقتلكم لبعضكم؟!!
د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close