الجهل والارهاب وكوفيد-19

أ.د عبودي جواد حسن \جامعة عجمان \الامارات
الجهل الارهاب وجهان لعملة واحدة وكلهما يؤديان في اغلب الاحيان الى الهلاك. الارهاب كمصطلح يعني الغلو في تطبيق الافكار التي يؤمن بها الفرد على ارض الواقع كما يعني الجهل الايمان المطلق بصحة تطبيق الافكار التي تبدو منافية لواقع الامور وذلك التزاما بمبادىء اولية .هذه المبادىء تم ترسيخها في عقل الفرد منذ نعومة الاظفار والحيدان عنها يبدو للفرد اعتداء صارما على حرمة الواقع.
اولا من اساسيات الجهل هو التعلق بالظاهر وعدم الايمان بالجوهر والقبول بالخرافات او قد يكون الدافع ارضاءا لحاكم او لقديس كما يقول ابو الطيب:
اغاية الدين ان تحفوا شواربكم يا امة ضحكت من جهلها الامم
ففي بعض قرى وارياف بلدان العالم الثالث و في بداية انتشار كوفيد 19 اعتقد الكثير من الناس ان ابخرة الدخان والبخور والحرمل قادرة على ابادة فيروس حجمة اصغر 10000 مرة من حبة الملح. كما اعتقد هؤلاء ان ابتلاع بصاق بعض الاشخاص الذين ينتسبون الى كبار القديسيين في ديانتهم يقضي على هذا الفيروس تماما والبعض الاخر التجىء الى العطارين وبائعي الاعشاب للتخلص من اخطار هذه الامراض كما هي العادة في هذه البقاع. كل سبل الحهل هذه لم تنقذ هؤلاء المجهلين من هذا المرض.
والجهل والتجهيل قديم قدم الزمن وقد طوعه الاعلام والسياسيون لخدمة اهدافهم وتحقيق غاياتهم فقد نشرو الاشاعات ليصدقها الناس مثل استغلال تضاريس القمر وتحوليها الى صور لمحبيهم من الساسة والسياسيين الكرزماتين ويجعلون الناس البسطاء يصدقون اشاعتهم ويعرضون استقرار بلدانهم للاخطار والمهالك.
اما الارهاب فهو تفيعل لسبل العنف لتحقيق الغلو في الافكار مما يؤدي الى ازهاق الارواح واحداث الاضرارالمادية او قد يؤدي الى الاعاقة الجسدية او العقلية او كلاهما وهو ايضا من وسائل الاعلام والسياسيين للوصول الى غايتهم حتى ولو كانت نتائجه كارثية
وفي بداية تعريب االتعبير الانجليزي (Terrorism ) اقترح احد اللغويين من المختصيين العرب تعريب رائع له في راي وهو ( ترويع) ومعناه اقصى حالات التخويف والرهبة.
والارهاب موجود نسبيا في كل المجتمعات تقريبا ويستخدمه بشكل خاص السياسيون ورواد السلطة والتسييد واتباعهم في تعزيز مواقعهم ودحر اعداءهم
في الجاهلية قبل مجيء الاسلام استخدمت القبائل الارهاب والعنف في الصراعات بينها فهذا عمرو بن كلثوم التغلبي يقول في الفخر:
ابا هند فلا تعجل علينا وانظرنا نخبرك اليقينا
بانا نورد الرايات بيضا ونصدرهن حمرا قد روينا
وظل سائدا هذا العنف والارهاب عند العرب في الجاهلية الى ان جاء الرسول الكريم محمد (ص) ووضع حدا لكل هذه الاعمال المنافية لتسامح الاسلام ونقاء وانسانية مبادئه
وخلاصة القول الا يتساوى الارهاب بجديده وقديمه بالجهل والتجهيل الذي تواجه به بعض الشعوب الكوارث والاوبئة والنتيجة في الحالين الهلاك وازهاق الارواح والخسائ المادية ؟ الجواب نعم . وهذا هو حال البشرية في زمن الكوفيد 19 في العام المشئوم عام 2020.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close