عْاشُورْاءُ السَّنَةُ السَّابِعة (٩) [مِنبَرٌ..أَم أَعوادٌ؟!]

نــــــــــــزار حيدر

[الحُسين (ع)] [عاشوراء] [كربلاء] ثلاثيَّةٌ كلُّ حرفٍ فيها سيمفونيَّةُ ثورةٍ ضدَّ الطُّغيان ونهضةٌ ضدَّ الظُّلم وانتفاضةٌ ضدَّ التَّزييف والتَّضليل وجهادُ نفسٍ وحركةُإِصلاحٍ وتغييرٍ.

لها بعدٌ سياسيٌّ لا يتجاهلهُ إِلَّا أَعمى القلبِ والبصيرةِ، ولها مفاهيمٌ تتعلَّقُ بالسُّلطة والبَيعة والخِلافة مَن لا يفهمَها لا يفهم شيئاً بالتَّاريخ، وهي مُشبعة بقيَمالحريَّة والكرامة والعزَّة وحريَّة التَّعبير والإِختيار مَن لم يستوعبَها فهو مُلبَّسٌ عليهِ بكلِّ معنى الكلِمة.

والمِنبر الذي لا يتحدَّث عن هذهِ الفلسفات فهو أَعوادٌ كما وصفهُ الإِمام السجَّاد زَين العابدين (ع) فهو لا يخدمُ المُجتمع وإِنَّما يكونُ في خدمةِ السُّلُطات.

كما أَنَّ المِنبر الذي لا ينتصرُ للمظلومِ الذي مازالَ يُعاني القهر على يدِ [العِصابة الحاكِمة] الفاسِدة والفاشِلة ولا يحتضِن شُهداء الإِنتفاضة ضدَّ العبوديَّة ولايقوِّم مسارات الرَّأي العام والشَّارع الثَّائر لهوَ أَعوادٌ تصعدُها أَلسنٌ باعت آخرتَها بدُنيا غيرِها فاخرسَّت فباعت الحقَّ دراهِمَ معدودةً.

إِنَّ الفرق بينَ أَن يكونَ مِنبراً أَو أَعواداً ليس في ارتفاعهِ [الشَّاهق] أَو شكلهِ أَو نوعيَّة المادَّة المصنوعة منهُ، وإِنَّما يكمنُ في نوعيَّة الخطاب الذي يسمعهُ المتلقِّيممَّن يرتقيه، فإِذا كانَ خطاباً [إِنقلابيّاً] هدفهُ التَّغيير والإِصلاح وحمايةِ المُجتمع من الظُّلم والعبوديَّة والفساد والقتل، خطابٌ يحمي الأَرض والعِرض والدَّموالكرامة والحريَّة والعدل والدِّين والقِيَم، فهوَ مِنبرٌ، وإِلَّا فهوَ أَعوادٌ تضرُّ.

ولم يُعدم المِنبر الحُسيني مِن الخُطباء الرساليِّين الإِنقلابيِّين منذُ أَن إِرتقاهُ السجَّاد (ع) وإِلى اليَوم، ولقد تابعنا الخِطاب الرِّسالي الذي أَدلى بهِ عددٌ منالخُطباء الرساليِّين الشُّجعان الذين احتضنُوا بهِ إِنتفاضة تشرين الباسِلة وأَهدافها وشهداءَها بالتَّوازي معَ خطابِ المرجعِ الأَعلى، عرَّوا فيهِ قتلة الشَّباب المُحتجعلى الظُّلم والقهر وفضحُوا فيهِ [العِصابة الحاكِمة] وذيولها وأَبواقها القذِرة الذين يبرِّرُون القتل ويتَّهمُون المُحتجِّين ويطعنُون العِرض.

أَذكُر منهُم على سبيلِ المثالِ لا الحصرِ أَصحابِ السَّماحةِ المشايخ الإِبراهيمي والحَسناوي ومَعاش.

أَمَّا المُتخاذلُ الجبان الذي [يُداري] لُقمتهُ على حسابِ الحقِّ فذاكَ يصعدُ أَعواداً، خوفاً أَو مصلحةً أَو طائفيَّةً لا فرق فالنتيجةُ واحدة، السُّكوتُ عنِ قولِ الحقِّبآلةٍ مُقدَّسة!.

يلزمُ المِنبر الحُسيني أَن يَتحدَّث عن البُعدِ السِّياسي في عاشوراء لفضحِ خطِّ الأَمويِّين الذين يبذلُونَ كُلَّ جهودهِم [المعرفيَّة] لشرعنة سُلطة الطَّاغية يزيد كمافعلَ مثلاً إِبن خلدُون الذي حاولَ شرعنةِ الخِلافةِ الأَمويَّة بنظريَّتهِ الفاسِدة [العُصبة] التي يعتبرها مصدر الشَّرعية لكلِّ مَن يستند عليها للوصُولِ إِلى السُّلطةحتَّى إِذا كانَ شَيطاناً!.

وكذلكَ فإِنَّ البحث في البُعد السِّياسي في عاشوراء يساعدُ مجتمعاتِنا على تصحيحِ مساراتِها السياسيَّة الفاسِدة، كما يُساعدهم على وعي عاشوراء وفَهمِجَوهرها، إِذ كُلَّما تعاملنا مع الذِّكرى بواقعيَّةٍ كلَّما فهِمناها واستوعبناها بشكلٍ أَوضح، والعكس هو الصَّحيح فالتَّعاملُ معها بالغيبِ مُبرِّرٌ لنُسقِطَ عن كاهلِنا حِملالمَسؤُوليَّة.

ينبغي كذلك توظيف الذِّكرى لتعميقِ الوعي السِّياسي في المُجتمع وبكُلِّ ما يتعلَّق بهِ من تفاصيل وأَدوات كالحديثِ عن صفاتِ المسؤُول سواءً كانَ في أَعلىالسُّلطة أَو بالدَّرجاتِ الأَدنى، وكذلكَ عن معاييرِ الإِختيارِ والرَّقابة والإِنتخاب والأَهداف الآنيَّة والإِستراتيجيَّة من السُّلطة، وطرُق ووسائِل مُحاربة الفَساد الماليوالإِداري في البلادِ، وطرُق إِزاحة المسؤُول عن الموقعِ إِذا تبيَّن خطأ الإِختيار أَو سعى لتوظيفِ موقعِ المسؤُوليَّة العامَّة لخدمةِ أَغراضهِ الخاصَّة.

هذهِ كُلَّها وغيرَها نقرأَها في عاشوراء إِذا تعمَّقنا في البُعد السِّياسي للذِّكرى وحلَّلناهُ وبحثنا فيهِ كما هوَ وليسَ كَما نُريدُ وتهوى الأَنفُسُ وتستكينُ لهُ!.

٢٧ آب ٢٠٢٠

لِلتَّواصُل؛

E_mail: [email protected]

‏Face Book: Nazar Haidar

Twitter: @NazarHaidar2

Skype: nazarhaidar1

WhatsApp, Telegram & Viber: + 1(804) 837-3920

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close