عْاشُورْاءُ السَّنَةُ السَّابِعة (١١) [زَينَبٌ (ع)..الصَّدعُ]

نــــــــــــزار حيدر

مَن يذكرُ الحُسين السِّبط (ع) مِن دونِ أَن يذكُرَ زينب الكُبرى (ع) كمَن يذكرُ الرَّسولَ الكريم (ص) ولا يذكرُ علياً بن أَبي طالبٍ (ع) الذي يقولُ عنهُ خاتم النبيِّين(ص) {مَن كنتُ مولاهُ فعليُّ مولاهُ}.

أَو كمَن يذكرُ أَميرَ المُؤمنينَ (ع) ولا يذكرُ مالكَ الأَشتر الذي قالَ عنهُ {كانَ لي كما كُنتُ لرسولِ الله (ص)} و {مَالكٌ وَمَا مَالِكٌ! وَاللهِ لَوْ كَانَ جَبَلاً لَكَانَ فِنْداً، وَلَوْكَانَ حَجَراً لَكَانَ صَلْداً، لاَ يَرْتَقِيهِ الْحَافِرُ، وَلاَ يُوفِي عَلَيْهِ الطَّائِرُ}.

إِنَّها أَسماءٌ وعناوين تَوأَم وأَدوار تختلفُ في الظَّاهر وتتكاملُ في الجَوهرِ، لا يمكنُ الفصلَ بينهُما أَو أَن تذكُرَ واحداً وتتجاهلَ أَو تتغافل الآخر، فبمثلِ هذهِالطَّريقة من الذِّكرى يتيهُ المرءُ ولن يعرفَ الحقيقةَ! لأَنَّها نوعٌ من مصاديقِ قولِ الله تعالى {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْإِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ}.

إِنَّ عاشوراء دماءٌ ونداءٌ، تضحِيةٌ وصبرٌ، سيفٌ ولسانٌ، صحراءٌ [كربلاء] وآفاق [السَّماء].

مَن لم يذكُر زينب (ع) كأَنَّهُ يتوقَّف بهِ الزَّمن عندَ عاشوراء من دونِ أَن ينطلقَ إِلى المُستقبل، أَو كمَن يتذكَّر الماضي وينسى المُستقبل! أَو يستحضِرُ نصفَالمُعادلةِ!.

زينبٌ (ع) هي التي انطلقت بالماضي إِلى آخرِ لحظةٍ في المُستقبلِ بقولِها للطَّاغية إِبنِ الطُّلقاء يزيد متحدِّيةً {فكِدْ كيدَكَ واسْعَ سعيَكَ وناصِبْ جهدَكَ فوَاللهِ لاتمحُو ذِكْرَنا ولا تُميتُ وحيَنا ولا تُدرِكُ أمَدَنا ولا تَرحضُ عنكَ عارَها، وهلْ رأيُكَ إلاّ فَنَد وأَيَّامكَ إِلَّا عَدَد وجمعُك إلَّا بَدَد}!.

الحسينُ (ع) تحدِّي اللَّحظة وزَينب (ع) تحدِّي كلَّ لحظةٍ، عندما وجَّهت خطابها للطَّاغية قائلةً لهُ {فوَ اللهِ ما فَرَيتَ إِلَّا جِلْدَكَ ولا جَزَزْتَ إِلَّا لحمكَ}.

الحسينُ (ع) هوَ الصِّدقُ وزَينب (ع) لسانُ الصِّدقِ {وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍۢ فِى ٱلْآخِرِينَ}.

الحسينُ (ع) هو الأَمرُ وزَينب (ع) هي الصَّدعُ {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ}.

الحسينُ (ع) هوَ المَوعظة وزَينب (ع) هي الواعِظ {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}.

الحسينُ (ع) هو الرِّسالةُ وزينب (ع) هي التَّبليغُ {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَايَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} و {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا} و {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَالَا تَعْلَمُونَ}.

الحسينُ (ع) هو القضيَّة وزَينب (ع) هي الدَّالُّ عليها {ويلكُم يا أَهلَ الكوفةِ أَتدرونَ أَيَّ كبِدٍ لرسولِ الله فريتُم؟! وأَيَّ كريمةِ لهُ أَبرزتُم؟! وأَيَّ دمٍ لهُ سفكتُم؟! وأَيَّحُرمةٍ لهُ انتهكتُم؟!}.

الحسينُ (ع) مُقاومةُ النَّحر وزَينب (ع) مُقاومةُ اللِّسان {أَمِنَ الْعَدْلِ يَا ابْنَ الطُّلَقَاءِ تَخْدِيرُكَ حَرَائِرَكَ وَسَوْقُكَ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ سَبَايَا قَدْ هَتَكْتَ سُتُورَهُنَّ وَأَبْدَيْتَوُجُوهَهُنَّ يَحْدُو بِهِنَّ الْأَعْدَاءُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ وَيَسْتَشْرِفُهُنَّ أَهْلُ الْمَنَاقِلِ وَيَبْرُزْنَ لِأَهْلِ الْمَنَاهِلِ وَيَتَصَفَّحُ وُجُوهَهُنَّ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ وَالْغَائِبُ وَالشَّهِيدُ وَالشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُوَالدَّنِيُّ وَالرَّفِيعُ، لَيْسَ مَعَهُنَّ مِنْ رِجَالِهِنَّ وَلِيٌّ وَلَا مِنْ حُمَاتِهِنَّ حَمِيمٌ، عُتُوّاً مِنْكَ عَلَى اللَّهِ وَجُحُوداً لِرَسُولِ اللَّهِ وَدَفْعاً لِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَلَا غَرْوَ مِنْكَ وَلَا عَجَبَ مِنْفِعْلِكَ}.

الحسينُ (ع) هو التحدِّي المقتُول وزَينب (ع) هي التحدِّي الحيِّ.

الحسينُ (ع) الشَّهيدُ المقتولُ وزينبٌ (ع) الشَّهيدُ الحيِّ!.

الحسينُ (ع) قُتِلَ مرَّةً وزينبٌ (ع) قُتلت مليُونَ مرَّةٍ.

إِنَّ عاشوراء بِلا زَينب (ع) رسالةٌ بِلا تبليغٍ وماضي بِلا مُستقبلٍ وصرخةٌ بِلا صدىً ونحرٌ مذبوحٌ بِلا ناصرٍ.

عاشوراء تاريخٌ يستمِرُّ بزينبٍ (ع).

٣٠ آب ٢٠٢٠

لِلتَّواصُل؛

E_mail: [email protected]

‏Face Book: Nazar Haidar

Twitter: @NazarHaidar2

Skype: nazarhaidar1

WhatsApp, Telegram & Viber: + 1(804) 837-3920

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close