علي نعيم هويدي دُفن مع الاجساد الطاهرة

علي نعيم هويدي دُفن مع الاجساد الطاهرة، د. هاتف الركابي

موعد مع الشهادة ١٩٩٧ ..

شاباً جميلاً حالماً ذو سبعة عشر ربيعاً ، يفيض بالعاطفة والأمنيات .. أبكيه اليوم لأنه لم يعش ذليلاً ، ولم يمت جباناً ، خُلق ومات في عاشوراء مدرسة الرجولة ، مات وعلمنا الاستشهاد كالحسين في سبيل إيقاض الضمير وإحقاق الحق ، موته كان شراعاً عندما كانت الرجال تتأثر بالرجال والخطى وتبتسم للخطر وتهزأ بالردى ..

في مثل هذا اليوم سنة ١٩٩٧ وفي تمام الساعة الثانية عشر والربع ليلاً وبعد إكمال عزاء ليلة دفن الاجساد الطاهرة في بيت الاخ السيد علي الغرابي ، كنا على موعد مع أتباع عمر بن سعد الذين كانوا اكثر من ( ٤٠٠ ) من ضباع البعثية في مدينة النصر عندما أمسكوا طريق وجسر ونهر المناع ، وكأنهم وحوش لم يجعل الله في قلب أحد من الرحمة شيئا، وما أن صرنا بالقرب من الجسر ، أحاط بنا الأنذال من كل صوب ، واختبئوا وراء الاشجار والنخيل ،، اطلقوا وابل رصاصهم كأنه المطر من كل الجهات واستمر الرمي لأكثر من ساعة حتى أن أهل المدينة فزعت من كثرة الرصاص ..
وما أن هدأ غدرهم ، كانت رصاصة قد أخترقت جسم ( علي ) النحيل ومزقت احشاءه ، ولم يكتفوا اتباع عبيد الله بن زياد بذلك ، نقلوه الى مركز الشرطة في سيارة مكشوفة ووضعوه امام المركز ساعات وامتنعوا ان يرسلوه الى المستشفى حتى قضى نحبه نزيفاً ، ثم اكملوا سيناريو جريمتهم ، وذهب اربعة من بعثيي النصر ممن باع ضميره وشرفه لاجل رضا المسؤول الاعلى الى المحكمة وابلغوا القاضي بأننا نحن من اطلقنا الرصاص وانهم لم يطلقوا ولا رصاصة واحدة ، ونحن لم نكن سوى عشرون شخصاً.. فمنا من سُجن ، ومنا من قذفت به المقادير في أتون الاغتراب والمنفى…

يومٌ لا انساه ، أصاب قلبي كثيراً ..
حقٌ عليّ أن اذكرك ياعلي هذا اليوم وبعد ثلاثة وعشرون عاماً ، فالحياة بعدك أصبحت لاتحفل الا بالتافهين والحمقى ..
ولم تغادرني ذاكرة الغياب …
و أحاديث المنفى …ولم اغادر القصيدة وحنين الأصابع على السطور العابرة في الأزقة ..،

وأخيراً اوجه كلامي للطلقاء وأبناء الطلقاء ، عندما ملكتم كنتم لؤماء بلا شرف وسال بالدم أبطحُ،، ولكن عندما خسفت الدنيا بكم كنّا نبلاء ونبلاء ونبلاء فكان العفو منا سجيّةً ،، برغبتنا عفونا عنكم ،، وبرغبتنا تركناكم ،، وبرغبتنا غضضنا النظر ، وعفونا وعفونا وعفونا لأننا نمتلك النبل والشرف ،، وأعلموا أن الجرائم لاتسقط بالتقادم ..

رضوان الله عليك ياعلي .. وسلامٌ على الارض التي حوتكَ ،، وعلى السماء التي أهدتك النقاء..
والرحمة على روح الاخ ابو عدنان المكطوف ، وحفظ الله الاخوان البقية ابو ستار والاخ نصار والاخ السيد الغرابي والاخ نعيم محسن والآخرين ..

د. هاتف الركابي ..

@ ملاحظة ؛ هناك تفاصيل عن هذه الحادثة بجزئياتها كتبتها في روايتي التي ستصدر قريباً ( رحلة العمر والاغتراب )

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close