انتم المناضلين من اجل حرية الاوطان : لا يضركم من ضل اذا اهتديتم

انتم المناضلين من اجل حرية الاوطان : لا يضركم من ضل اذا اهتديتم

سئل أبا ثعلبة الخشني عن هذه الاية “يا أيها الذين امنوا عليكم انفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم” فقال : أما والله لقد سألت عنها رسول الله (ص) فقال: بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر. حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه. فعليك بخاصة نفسك ودع العوام. فإن من ورائكم أياما: الصبر فيهن مثل القبض على الجمر للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا.
لقد تداعت الامم من شذاذ الافاق الصهاينة وخدمهم الامريكان والروس والصينيين والاوروبيين غربا وشرقا على استباحت بلدان العرب كتداعي الناس الى قصعتها. قال رسول الله (يوشك أن تداعى عليكم الامم كما تداعى الأكلة على قصعتها. قالوا اومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله. قال لا لكنكم غثاء كغثاء السيل). أن الخلاص من الذل والعار والمسكنة والارتكان إلى الصهاينة والامريكان لا يمكن أن يتم دون عمل الصالحات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فالايمان بالقلب لا معنى له أن لم يصدقه عمل الجوارح. ان الله لا يظلم أحدا من عباده بل هم أنفسهم يظلمون. لأنهم تماهلوا عن تحمل مسؤلياتهم ولم يحابوا الفساد والخيانة باليد أو باللسان واكتفى البعض منهم بالقلب فقط. لا نلوم اذن غيرنا بقدر ما نلوم انفسنا “وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون”. كما ان رسول الله قال (ان الناس اذا راوا المنكر ولم يغيروه اوشك أن يعمهم الله بعقاب منه). وقال ايضا (لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فتدعون فلا يستجاب لكم). لذا ينبغي على العرب أن يعيدوا اولويات اهتماماتهم فهمهم لدينهم يعتريه الكثير من الشوائب وهناك ضرورة للتعرف بعمق على استقامة مسار دنياهم والحذر في اختيار عقائدهم السياسية والإقتصادية..
نحن اليوم في عصر قد تخلى الاغلبية عن مسؤلياتهم واصبحوا اتكاليين. سكتوا عن قول الحق ولم يبذلوا جهد النصيحة. انهم متواكلين على اسرائيل وامريكا كي يغيروا لهم الأحوال السياسية والإقتصادية. معتقدين بأن الرفاه والتقدم يقدمه الاجنبي على طبق من ذهب لهم ويتركوهم أحرارا فيما بعد. لقد نسوا أو تناسوا فترة الاستعمار والاستعباد التي خربت بلدانهم ومزقت شعوبهم.
نعيش اليوم عصرا الحليم فيه حيران. فالمصلح والمخلص رغم انه يعمل دون ان يطلب جزاءا ولا شكورا. لكن يمكن وبكل يسر وبساطة ان يبيعه شعبه بثمن بخس. ان ارادة شعوب حضارية عظيمة كبلاد الرافدين ومصر وسوريا واليمن باتت تقيم بل تباع وتشترى على رؤوس الاشهاد في سوق النخاسة. في مثل هذه الأحوال والظروف تأتي اهمية تطبيق هذه العبارة القرانية لا يضركم من ضل اذا اهتديتم. إن هناك قلة قليلة عملت واجبها في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لكنها لم تجد سوى الأعراض والايذاء والجفاء. من المهم حاليا أن لا يكون تلك القلة من المخلصين لوطنهم كالامعة يعملون كما يعمل عموم الناس من منكر وفساد بحجة فساد الزمان. على هؤلاء المخلصين الثبات على الحق رغم قلة سالكيه. ويركزوا الاهتمام بانفسهم واهليهم المقربون. بكل الأحوال طال الزمن أو قرب فان الاخلاق النبيلة كالعدل والصدق والتسامح والاخلاص في العمل والبحث عن العلم ومعاونة الفقراء والمساكين تبقى محترمة ولها تقدير معنوي حتى من قبل الخونة والفاسدين والأشرار
الدكتور نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close