الحرية والعبودية في جماهير الاحزاب السياسية

ان من اسمى الصفات الانسانية التمتع بالحرية كحرية الفكر والقول والاختيار . ومن العبودية ان تتبع اشخاص يشترونك بالمال او يخدعوك بالتوجه الديني ويصورون انفسهم بانهم يعملون لارضاء الله ولن يرضى عنك حتى يرضوا هم عنك. او يستعبدونك بالتخويف وطرق اخرى.

ان شرح العبودية اقسى واصعب من الحرية وذلك لانها تتضمن مشاكل عديدة وطرق مختلفه يطول شرحها وساقتصر هنا على العبودية السياسية والتبعية العمياء للجمهور السياسي.

قال احد الاصدقاء: “ليت السياسة مثل كرة القدم ..اللاعبون من الشباب والخبراء خلف الستار ”

وهو يقول ذلك انما يريد ان يسوق لحزبه الذي يتبنى شعار دولة الشباب، والحقيقة ان ذلك الحزب يريد ان يصنع عبيدا من الشباب لا اكثرمن ذلك، ولو اردنا المقارنة بين الجمهور الحزبي والجمهور الرياضي لوجدنا اختلافا شاسعا وعرفنا ان الجمهور الرياضي اكثر حرية منالحزبي، ويستطيع ان يرفض وينتقد المدرب او اداء اي لاعب دون المستوى وبصوت عالٍ، بينما نجد الجمهور المتحزب دائم الدفاع عن اعضاء الحزب بالرغم من فسادهم او اخطاءهم وبتوجيه من قائدهم الاعلى او مرشدهم الاعلى.

لقد كتب جان جاك روسو في كتابه العقد الاجتماعي، وفي الفصل الحادي عشر:

” اذا بحثنا عما يتكون منه بالضبط اكبر قدر من الخير للجميع، وهو ماينبغي ان يكون هدف كل نظام، سنجد انه يتلخص في شيئين رئيسيين هما الحرية والمساواة. الحرية لأن كل تبعية خاصة هي قدر من القوة ينقص من جسد الدولة، والمساواة لانه لا بقاء للحرية دونها”.

وفيما كتبه روسو نجد تشخيصا واضحا حول لماذا الدولة ضعيفة؟ وكما ذُكر السبب هو التبعية الخاصة والتي تعتبر قدر من القوة ينقص من جسد الدولة. فلو اخذنا على سبيل المثال التبعيات الجماهيرية للاحزاب او الاحزاب نفسها ومنها الدعوة والحكمة وسائرون والقوى السنية والحزبان الكرديان وحاولنا نقد مسيرتهم في الحكم ستنهال علينا الاتهامات والشتائم من جمهورهم الذين تعودوا على العبودية ورفضوا حتى مجرد التفكير بالحرية، وقد يصل الامر الى ابعد من ذلك ويقتل كل من ينتقد الزعيم وهو ما حصل في اكثر من مرة، بينما لو تتوحد هذه الجماهيرلتشخيص ورفض الفاسدين وبكل حرية ستجد وضعا اخر مختلف تماما وستجد دولة اقوى، واكثر نزاهة، واذا ما انتهجت الدولة نهج الفساد ستجد المجاميع الحرة تضعف الدولة الفاسدة. وهذا ما حاول ثوار تشرين الوصول اليه.

ان الحقيقة التي تقول تستطيع ان تجعل من الحر عبدا بالقوة (وهو استعباد محدود بزوال القوة التي فرضت ) هي نفس الحقيقة التي تجعل من العبد حرا بالقوة ايضا مع بقاء الحرية. ويتسم اكثر الزعماء السياسيين بالعبودية ذاتها والتبعية السياسية فنجدهم يحاولون ارضاء اخرين خارج حدود بلدهم تحت نفس السبب الاستعبادي، ونادرا مانجد سياسيا يفكر بمنطق الخير للجميع.

فالعبد يصنع جمهورا من العبيد لا اكثر من ذلك ويخشى الحرية لانها تعتبر نهاية لجميع مكتسباته.

امير العلي

Read our Privacy Policy by clicking here