يأكلون بعضهم وآكلهم سعيد!!

يأكلون بعضهم وآكلهم سعيد!!
السبب الجوهري لذهاب الأندلس وسقوطها هو التناحر الدامي بين أهلها في ممالك ودويلات محقت بعضها البعض , فجاءها المفترس الذي يتربص بها فأنهى وجودها بالكامل.
وقد إستمر ذلك التفاعل التآكلي لبضعة قرون , ولم يتحقق الإنهيار في ليلة وضحاها , وإنما تواصل حتى بلغ ذروته بسقوط غرناطة في 1492.
وما يحصل في بلاد العرب والمسلمين يجري على ذات المنوال الأندلسي , مما يعني أن الأحوال ستنتهي لقمة سائغة بأفواه المفترسين وهم كُثرُ.
العربي يقتل العربي …المسلم يقتل المسلم…إبن الوطن يقتل إبن الوطن!!
والوحوش تتربص وتصول هنا وتجول هناك , وتزيد من حدة التصارع والإنمحاق , فتصب الزيت على أي بصيص نار في أي مكان.
فما أن تنطلق شرارة حتى يتأكد توظيفها لتتحول إلى حريق مروع.
وهذه الوحوش المتربصة وجدت في الدين المادة السريعة الإشتعال , والقادرة على حرق الأخضر واليابس ولا تحتاج إلا إلى شرارة!!
وهكذا ترى الدين قد تمزق إلى فرق وجماعات متأهبة للإنقضاض على أخواتها في الدين , متوهمة بأن دينها هو الحق المبين ودين غيرها الباطل المشين , وكل فئة تستعين بالمفترسين , وتمضي في غفلتها وضلالها المهين حتى تجد نفسها على موائدهم مطبوخة بالحسرات والأنين.
فأين العرب؟
وأين الدين؟
وأين المسلمين؟
وأين الغيرة على أمة محمد الرسول الأمين؟!
العرب والمسلمون ينتحرون , ويتعممون بالبهتان والإستهتار بالقيم الإنسانية والدين , ويتمنطقون بما يبيدهم ويدمر دينهم , ويجعلهم يتدحرجون إلى أسفل سافلين!!
فهل من يقظة وإيمان بفرقانٍ جاء رسالة للعالمين؟!!
د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close