ولما رأى المؤمنون الاحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله……

نزلت هذه الاية الكريمة في ظروف صعبة كان المسلمون الاوائل يواجهون احزاب تريد استئصالهم من ارضهم بالمدينة المنورة فكانت البشرى الربانية التي وعدتهم بالانتصار. وفق نص تكملة الاية الكريمة “وصدق الله ورسوله وما زادتهم الا ايمانا وتسليما”.
لقد كان تصنيف المؤمنين حتى امد قريب مرتبط ارتباطا وثيقا بالايمان بالله وبالغيب. لذلك فكلمة المؤمنين الذين نزل القران في شانهم انذاك ليسوا فقط كما يتوهم البعض المؤمنين باركان الاسلام الخمسة وهي شهادة أن لا اله الا الله وان محمد رسول الله واقامة الصلاة وايتاء الزكاة وصيام رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا. إو الملتزمين باركان الايمان الستة المتمثلة بالايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره. لكن الحقيقة ان تلك الاركان لا روح لها دون إتمام عموم البنيان. لذلك فقد قرن الله تعالى الايمان به بعمل الصالحات لعباده المتمثلة بممارسة بمباديء واسس الاسلام الاخلاقية كالصدق والعدل والامانة والتسامح والسلام والاخلاص في العمل والبحث عن العلم والاخلاق النبيلة مع الاقربين وبقية الناس.
اما اليوم فالامر مختلف اختلافا كبيرا عن التصنيفات والتقديرات السابقة لمسلمي الأمس. فمسلمي اليوم يختلفون اختلافا كبيرا عم من سبقهم. إذ ضعف الاعتقاد باركان الايمان والاسلام بعد ان شوه صورته اتباع الإسلام السياسي. فقد ابتدعوا نخب اضفوا عليها قدسية ما انزل الله بها من سلطان. فزاغوا وازاغوا عن طريق الحق وخانوا الامانة وكذبوا على شعبهم ونافقوا بدينهم. لقد تاجروا بالاسلام والقران وتناسوا متعمدين اسسه الاخلاقية.
نجد اليوم طيفا وجيلا آخر مختلف تماما عن الاجيال السابقة. فقد ضعف ايمانه بالله والغيب لكن طائفة منه لا تزال تتمتع بالكرامة والاخلاق والاخلاص للوطن. فلا بد اذن من توسيع دائرة العمل الوطني معهم فهم افضل بكثير من الإسلاميين الطائفيين وهم من أهل الخير والاحسان والحق والعدل وحب الوطن. لم تعد مكافحة الاستعمار والصهيونية والعنصرية والتخلف حكرا على المجاهدين المؤمنين كعمر المختار وعبدالقادر الجزائري وعبدالكريم الخطابي. هناك الكثير من العلمانيين اليساريين والليبراليين والقوميين والوطنيين ضحوا في سبيل وحدة الاوطان والعدالة الاجتماعية والاستقلال الحقيقي. لقد رفضوا ولا يزالوا يرفضون الاستسلام للأمر الواقع. وناضلوا بعزم وقوة لدحر أو وقف الهيمنة الدولية الصهيونية الأمريكية الروسية الصينية.
لقد تصدي العراقيين الاحرار من جميع الاتجاهات العقائدية للاحزاب الظالمة الفاسدة العميلة. إن هذا الصنيع يذكرنا بفتنة الأحزاب من مشركي قريش والمنافقين العرب واليهود وبعض القبائل العربية ضد رسول الله والمهاجرين والانصار من أهل المدينة المدافعين عن مدينتهم التي ذكرها القران الكريم في سورة الأحزاب انفة الذكر.
النتيجة النهاية أن الله مكن رسوله والمسلمين من فتح قلوب الاعداء لتقبل حكم العدالة والكرامة والاستقلال قبل أن تفتح مكة المكرمة. ذلك الفتح الذي كان منطلقا لتحرير الجزيرة العربية والعالم من العبودية والذل والفساد والتبعية والظلم.
ما كانت نتيجته النصر المؤزر البارحة في عهد رسول الله يمكن أن يتكرر اليوم على يد جيل مدني مسالم اصلاحي ينبغي أن يوحد اهدافه لنيل الإستقلال الحقيقي وتحقيق العدالة بين جميع أفراد المجتمع والغاء الطائفية والنزعات العشائرية والمناطقية والحزبية ومقت التعصب العرقي والقومي. أن تشكيل جبهة وطنية من احزاب عادلة نابعة من تراث وحضارة العرب والمسلمين تمتلك برنامج وطني تحرري واضح. يمكن لمثل هذه المجموعة القضاء على الأحزاب الطائفية والعشائرية والشوفينية والشعوبية المرتبطة بالاجنبي. تلك التي فقدت مبرر وجودها لانها كانت فاسدة مفسدة وينبغي إقامة الحد عليها دون رحمة. إذ قال تعالى “إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وارجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم”.
في نهاية المطاف فقد امرنا الله أن نحكم على الناس بظواهر أعمالهم والله أعلم بنياتهم وسرائرهم. وان نترك الحساب والعقاب ودخول الجنة أو النار في يوم القيامة إليه. أنه يحكم بين الناس بالعدل المطلق ولا يمكن أن تغيب عنه غائبة خصوصا نفاق المنافقون. قد تشفع لبعض العلمانيين المخلصين بكل اتجاهتهم عدالتهم وانسانيتهم واخلاصهم للاوطان. لانهم يضحون لاسعاد عباد الله ويعملون على تقدم شعوبهم وخدمة الفقراء منهم. هذه المعتقدات الانسانية افضل بكثير من احزاب الاسلام السياسي الطائفي المتعصب المنافق الذي اعلمنا الله بان اتباعه في الدرك الاسفل من النار.
الدكتور نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close