سياسات ايران وتركيا تشكل تهديدا خطيرا للامن المائي العراقي

سياسات ايران وتركيا تشكل تهديدا خطيرا للامن المائي العراقي

منذ حوالي 40 سنة يهوى العراق هذا البلد العريق إلى الهاوية ويتجه نحو الردى. فلا اهله قادرين على تحمل المسؤولية لتغيير مساره نحو الرفاه والتقدم والتنمية. ولا العالم من حوله خصوصا دول الجوار يتركوه وشانه ليذوق وبال امره ويختط مصيره. لقد ابتلي هذا البلد منذ عام 1979 بقيادة همها الأوحد بناء مجدها الشخصي فاشعلت الحروب العبثية. ثم جاء الاحتلال البربري الأمريكي الغاشم عام 2003 ليدمر ما تبقي ويثير الشقاق والنفاق والطائفية والعنصرية لدى الشعب الواحد.
لا يدري عقلاء هذا البلد ومحبيه إلى أي الأزمات يلتفتون واي المعضلات يعالجون. فقد دخل البلد في فتن ماحقة لهذا يقول الله تعالى في القران الكريم “الفتنة اشد من القتل”.
كيف يخرج العراق من المازق والفخوخ المنصوبة له. ان ما انتجته العملية السياسية الطائفية الشوفينية المتعصبة دينيا وقوميا بعد الاحتلال كارثية. فقد ضيع البلد هويته العربية الاسلامية المعتدلة بتشجيع وكلاء واذناب المحتل الأمريكي. هذا الاحتلال اولد احتلالات وهيمنات متعددة ايرانية تركية كويتية مزقت الشعب العراقي إلى تكتلات واحزاب متعصبة استئصالية وعصابات طائفية تهجر وتقتل وتعتقل أي عراقي لا ينتمي لمذهب السلطات الحاكمة.
من الأزمات المستحكمة التي تطل براسها بين الفينة والأخرى مشكلة الامن المائي في العراق. إذ أن اغلب المياه الواصلة إلى العراق آتية عن طريق انهار دولية منبعها من تركيا او ايران. لقد كشفت وتكشف الأحداث أن هذين البلدين يتعاملون مع العراق في هذا الملف تعامل اناني غير عادل ولا يراعوا العلاقات الإسلامية المشتركة أو يراعوا علاقات حسن الجوار بين البلدان المتشاطئة.
فتركيا ومنذ الربع الأخير من القرن الماضي شرعت في بناء اكثر من عشرين سدا على دجلة والفرات دون تنسيق مع الجانب العراقي. فمشروع شرق الاناضول قد نضب مياه الفرات بعد بناء مجموعة سدود تفيض عن حاجة تركيا وبالتالي لا تهدف تلك المشاريع الا لتحقيق غايات سياسية.
لكن ايران هي الاخرى لا تقل انانية وخطورة في تعاملها مع العراق في الشأن المائي من تركيا. فقد حذر خبراء من كارثة مائية تلوح في الأفق هذه الايام في شمال العراق وجنوبه، فقد منعت إيران إمدادات المياه الرئيسية من نهري ديالى والزاب الصغير الرئيسيين في المنطقة الشمالية، وهما المصدران الأساسيان لكسب العيش لما يقرب من مليوني شخص. ان استمرت إيران في الحد من تدفق مياه هذين النهرين إلى العراق بتحويل مجراهما أو بناء السدود عليهما فستكون العواقب وخيمة على الناس والبيئة. أدى هذا الصنيع إلى أضرار زراعية ونقص كبير في المياه إلى اراضي عراقية شاسعة وتضررت محافظات كثيرة منها محافظة ديالى. في مجالات الزراعة ومشاريع الصيد ومياه الشرب والسياحة وإنتاج الطاقة.
لقد بدأ التناقص في مستوى منسوب مياه سد دربنديخان بمعدل 15 سم يوميا. هذا السد الواقع على نهر ديالى. علما بأن ذلك النهر ينبع من جبال زاغروس وينتهي ليصب في نهر دجلة جنوب شرق بغداد
اما الزاب الصغير فهو ينبع أيضًا من جبال زاغروس الإيرانية ويمر عبر دوكان ثم يصب مياهه في نهر دجلة. اما سد دوكان الواقع على ذلك النهر قد تناقص استيعابه لتخزين المياه نتيجة المشاريع الاروائية الايرانية. وهناك الكثير من الاراضي الزراعية مهددة بالجفاف والتصحر. كذلك فإن قطع إيران لمياه النهرين سيلحق ضررا كبيرا بالعراق.
ان سياسة التعطيش الايرانية كالتركية مورست منذ وقت بعيد ففي بداية ستينات القرن الماضي قطعت ايران نهر الوند على خانقين ومدن ديالى الحدودية. وفي الجنوب عملت السلطات الايرانية قبل سنوات من تحويل مجرى نهر كارون الذي كان يصب في شط العرب عن طريق قناة الحفار. مما نضب كمية المياه الحلوة في الشط وازدادت نسبة الملوحة فيه إلى درجات خطيرة كانت لها نتائج سلبية على زراعة غابات النخيل حوله اضافة الى الملاحة البحرية. اذا ما علمنا بأن ميناء البصرة يقع على شط العرب.
أن الأمر يتطلب تحركا سريعا لضمان حق العراق في المياه القادمة من إيران. مثلما يتطلب ايضا تحركا مماثلا لضرورة احترام تركيا للحصص المائية العراقية.
الدكتور نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close