بيان ( إعلان مبادئ )

في البداية نُقدمُ التحية الخالصة لشعوبنا – الشرق أوسطية – ، والتي تعمل من أجل التحرر وبناء المستقبل الذي يحمي الجميع ويحترم الجميع ، ونقول : إنه لم يكن ما كان في الإمكان تحقيق حلم الوحدة لولا نظرة الليبرالية الواقعية ، نحو هذا اليوم الذي شهد الإعلان الحر لتوسيع دائرة وعمل الليبراليين الديمقراطيين المؤمنين بحركة الواقع والتأريخ ، والمؤمنين بسعي الشعوب الحرة نحو التغيير والبناء المنشود .

وهكذا ومنذ البدء و منذ النشأة الأولى – لليبرالية الديمقراطية – كان الهم منصباً ، نحو بناء ( شرق أوسط جديد ) خال من التوتر والقلق والخوف والظلم ، و هكذا كانت البدايات مع نهاية التسعينات من القرن الماضي ، مؤكدة أراء الأباء المؤوسسين ونظرتهم نحو عالم تسوده العدالة والحرية والسلام ، ومن أجل هذا ولأجله جرى تطوير لنظرية – الليبرالية الديمقراطية – من نسختها العامة ، لتكون قريبة الصلة والمضمون من الواقع والتاريخ – الشرق أوسطي – ، مكتسبةَ مع الأيام خبرة ورسوخاً وفهماً للواقع ، مثلها في ذلك مثل كل النظريات الحية التي تستهدف حياة الإنسان وتقدمه في الحاضر والمستقبل .

وكنا مؤمنين نحن بحق الشعوب في تقرير مصيرها وإستقلالها ، وبكل ما يحقق لها الكرامة والسعادة والخير العام ، وهكذا سعينا منذ البداية في هذا الإتجاه لتطوير العمل السياسي والفكري والثقافي والإقتصادي ( وقدمنا في ذلك سلسلة من الأفكار والرؤى ) .

وكنا ولا نزال ننظر بعين الرعاية والأمل والرجاء لتراث شعوبنا وأهميته بل ودعمه بكل ما يلزم ، ليظل معبراً عن التاريخ الحر لشعوبنا ومنطقتنا ، ولابد من الأعتراف باننا نعتز ونفتخر بذلك الموروث وبما فيه من قيم ومبادئ وصلاح وتسامح ورسالة إنسانية خالدة .

وهكذا كنا منحازين وبدرجات متفاوتة للدين الشعبي البسيط الذي يعبر عنه الناس ذوي النيات الطيبة ، ذلك الدين الذي نعتقد إنه يحقق الطمأنينة لهم ولنفوسهم التواقة للعدل والحرية والسلام ، وهكذا كنا ولا نزال نحترم ذلك الفكر وتلك الدعوات الهادفة لحماية الإنسان من التعدي ومن الظلم والطغيان ، وفي ذلك كنا ندعم شعوبنا ونقف معهم في كل مناسبة وفي كل حين من غير مزاودة أو مناكفة .

لقد أنبثق حزبنا من هذا العمق التاريخي والروحي لشرقنا ، بكل ما فيه من تلاوين وأطياف وثقافات وأفكار ، أنبثق مؤمناً بأن إنساننا في الشرق بإستطاعته تزويد الأخرين بكل ماهو نافع ومفيد من الحيوية والفاعلية .

ومنذ البدء كانت نظرتنا نحو المستقبل معتمدةً في ذلك على هذه الموهبة وهذه الروح وهذه الخلاقية والإبداع ، المكنون في نفوس أبنائنا وبناتنا ، وكان هدفنا مختلف عن أهداف الأحزاب في طريقة جمعها للمريدين والأنصار ، إذ كان هدفنا واضح وأكيد في إشاعة روح الحرية ، وبناء الشخصية القادرة ذات العزيمة والإصرار على تغيير الحال إلى أحسن منه ، وهكذا قدم الحزب في نسخته الأولى ما كان منتظراً ومطلوباً ، من تحفيز همم العراقيين ورصدهم بكل ما هو نافع وأصيل ، في إدارة المرحلة والتعامل مع القضايا بروح من المسؤولية والوطنية .

ولقد كان – الحزب الليبرالي الديمقراطي – يعمل منذ نشأته الأولى ، على تطوير أداء العراقي وتحفيز روح الإبداع والوطنية النزيهة والديمقراطية العلمية ، وفي ذلك كان يرصد تطور الذهن والضمير العراقي العام ، من خلال جملة الإصدارات والثقافات والتعليمات التي كان يطرحها ويتبناها في كل محطة أو موقف ، والجميع كان يعلم بمن فيهم الظانين به ظن السوء ، نزاهته وبعده عن كل ماهو قبيح وشائن من الجهة الأخلاقية والإنسانية والوطنية ، ويعلمون جميعاً إنه يقف بالضد من قضايا التخلف والفساد والظلم والإرهاب ، تلك التي يصنعها الجهل والوهم ويصنعها التطرف والطائفية والمذهبية الزائفة ، والسياسات الأحتكارية لرجال الدين المزيفين ، وفي ذلك قدم الكثير والكثير جداً حول ما يجب وما يمكن فعله والقيام به ، لتخليص العراق وشعبه من هذه النكبة التي أصابة كيانه ووجوده .

لقد كان – الحزب الليبرالي الديمقراطي – ينظر للعراق على أنه المحطة الأولى ، في طريق البناء و التغيير الشامل في المنطقة ، وكانت قوى العالم الحر تشاركنا الرأي في ذلك ، ولهذا كانت البداية هناك ومنه ومن خلاله تساقطت كل أوراق التوت وتعرت الواحدة تلو الأخرى .

وحزبنا اليوم يعلن بفخر وإعتزاز فتح الباب واسعاً لشعب سوريا العزيز ، للدخول فيه والمشاركة والمساهمة بعملية التغيير وفق آلية عمل منضبط ومُصان ، وكلنا يعلم كم ضاق شعب سوريا العزيز ذرعاً بالسياسات الخاطئة و الممارسات من قبل البعض ، مما ساعد وحفز في نمو وإنتشار الخلايا و المنظمات الإرهابية التي عاثت في الأرض فساداً وتخريباً ، ومن خلال ذلك تهدمت أركان الوطن وضاع الشعب في المنافي والمهاجر .

واليوم وبعد كل هذا يعلن – الحزب الليبرالي الديمقراطي – إتساع حركته وشمولها لسوريا ، ليكون شعبها عضواً فاعلاً ومؤوسساً في هذا المحفل الوطني والشرق أوسطي الكبير ، وإنه في هذه اللحظة من تاريخنا المعاصر ، أصبح الحزب يعبر حركة وتنظيماً ومؤوسسات عن شعبي ( العراق وسوريا ) معاً ، وهذه كانت إرادة الأباء المؤوسسين والقادة العظام ، في شمول كل منطقة الشرق الأوسط بعناوينه وفعله وأسمه وصفته .

ومن اليوم فصاعداً أصبح أسمه على الشكل والرسم التالي : – [ الحزب الليبرالي الديمقراطي في العراق وسوريا ] – ، ونحن في هذه المناسبة إذ نبارك ونحيي جهود العاملين والمشتغلين في هذا المجال ، أولئك الحريصين على وحدة الصف ووحدة الدين ووحدة المصير ، وفي ذلك يحدونا أمل واقعي ورغبة وشعور كبير أن تنظم لهذا التشكيل – مصر العزيزة – بشعبها وعمقها وروحها المبدعة وثقلها العربي الإسلامي .

إن التاريخ قريباً سيشهد إنبثاق – حزب الليبراليين الديمقراطيين – في كل المنطقة ، وذلك بجهد وهمة العاملين في سبيل العدل والحرية والسلام لمنطقتنا والعالم ، وإننا إذ نحيَّي كل الجهود النبيلة والتي تُبذل في هذا الدرب ، من أجل صناعة إنسان شرق أوسطي جديد .

وإننا على ثقة إن الأجيال القادمة ستقف بإجلال وإكبار ، لهذا العمل وهذا النهوض الشعبي الطموح ، وهذه الحركة التي تهدف لجعل شعوبنا قادرة بالفعل أن تكون جزءاً من هذا العالم الحر المتمدن ، في دعوته الصادقة وحياته وشعوره المسؤول من أجل تحرير الإنسان من الضلال والإنحراف والتطرف ، وعمله الدؤوب من أجل بناء منظومته الوحدوية القادرة على صهر الجميع في مضلة واحدة ، وتطوير مفهوم إحترام الثقافات والحضارات والمدارس اللغوية والفكرية .

إن إعلاننا هذا يأتي في مرحلة تأريخية تتطلب المزيد من الحرص والمثابرة و بذل الجهد ، للخلاص والدخول الفعلي في ( العالم الجديد ) الذي يُبنى ويتشكل ، وها نحن وأنتم شهود على ذلك ، فآليات و معالم العالم القديم إلى زوال ، وعلينا واجب ومسؤولية في التنبيه والمشاركة والإندماج في هذا العالم الجديد ، ولا مجال للتخلف عن هذا الركب الزاحف بقوة وإصرار كبيرين ..

الدائرة الإعلامية

الحزب الليبرالي الديمقراطي في العراق وسوريا

08 – 09 – 2020

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close