وزارة العدل والدور المطلوب (2)

وزارة العدل والدور المطلوب (2)

بقلم صبيح الكعبي

بسم الله الرحمن الرحيم

(إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا )

في مقالنا السابق تناولنا موضوع مهم يتعلق بمرتكبي الجرائم وكيف ينعمون بلذائذ العيش ودلال العناية ,التزاما بلائحة حقوق الانسان المقررة عالميا برعاية وزارة العدل العراقية , نستكمل اليوم ج/2.

المعتقلات والسجون اقترحها الحُكماء لتقويم وتعديل السلوك البشريّ غير السويّ، ولتكون مكاناً مناسباً للإصلاح وإعادة التأهيل النفسيّ والفكريّ للمجرمين، أو لأصحاب السلوكيات غير السليمة، ولم يفكّروا بجعلها أماكن للانتقام وزرع الكراهية، ولتنشئة المجرمين والسفّاحين، وحتّى الشاذّين فكرياً . والسجناء يرسلون إلى السجن كعقاب وليس من أجل العقاب ” . تشير عبارة مفوض السجون البريطاني باترسون هذه التي كان يكررها مرارا أن حرمان المرء من حقه في الحرية ينفذ بحبسه في بيئة مغلقة. ومع ذلك، لا ينبغي أن تكون للاحتفاظ بالفرد تحت تحفظ الدولة آثار ضارة على صحة هؤلاء الأشخاص. ومع الأسف، فإن ذلك هو الحال – بدرجة أو بأخرى – في كثير من سجون العالم. لدينا سجون ومعتقلات كثيرة ونزلاء تشير آخر إحصائية لهم بلغت ((57) سبعة وخمسون الف نزيل بين محكوم ومعتقل. نتساءل ماذا أعدت وزارة العدل لسجنائها ومعتقليها ؟؟؟

المتحدث الرسمي باسم الوزارة حيدر السعدي : وزارة العدل تسعى الى تطوير آليات العمل في السجون الاصلاحية ,و الى افتتاح دورات حرفية وثقافية لتأهيل السجناء بهدف دمجهم في المجتمع وسجونها تعد من السجون النموذجية المعتمدة لدى الدول المتقدمة من خلال اقامة ورش التدريب التي تهدف الى اعادة تأهيل النزلاء ودمجهم في المجتمع لممارسة حياتهم الطبيعية .و سجن سوسة الفيدرالي هو احد السجون الاصلاحية النموذجية في وزارة العدل ، حيث يتم زج النزلاء في دورات تأهيلية واصلاحية تشمل التدريب على المهن الحرفية كالحدادة والميكانيك والخياطة والنجارة والزراعة والصناعات اليدوية ، بالإضافة الى اتقان المهن الفنية كالخط والطباعة والرسم والنحت ، والمشاركة في الدورات الثقافية واعطائهم دروساً في المناهج العلمية والادبية وفن التمثيل والعلوم الموسيقية .و دائرة الاصلاح العراقية التابعة لوزارة العدل تعمل جاهدة على تعميم اليات العمل الاصلاحي في السجون النموذجية الى السجون الاخرى في البلد معرباً عن امله بان يصبح العراق في مقدمة دول المنطقة مراعاةً لحقوق الانسان لا سيما في الجوانب الاصلاحية للسجناء ، و مشاركة النزلاء في دورات مهنية وثقافية وفنية من شانها ان تؤثر ايجابا في الحالة النفسية للسجين وبالتالي دمجه في المجتمع .ويذكر ان الهدف الذي تنشده وزارة العدل بحاجة الى عمل كبير وجهود مكثفة واسناد من بقية وزارات ومؤسسات الدولة الاخرى ) , المنظمات العالمية ولجنة حقوق الانسان وهيئة حقوق الانسان تنفي هذه الحقيقة وتثبت تقصير كبير من قبل دائرة الاصلاح في الوزارة من حيث :-

01 تجاهل للمادة 109 من قانون أصول المحاكمات الجزائية بالعراق، والتي تنص على عدم أحقية الحاكم بتوقيف المتهم مدة تتجاوز 15 يوما.

02 اتهامات متواترة يعيشها المعتقلون أوضاعا غير انسانية في السجون العراقية ومعاملة قاسية بسبب استخدام ابشع الوسائل والأساليب في التعذيب .

03اكتظاظ السجون وتردي الأوضاع المعيشية والصحية التي ساهمت في انتشار الكثير من الأمراض الجلدية والمعدية بينهم. والذي جاء بسبب كثرة المسجونين وقلة استيعاب الدور، 04 الخدمات السيئة،

05الفساد الإداري والمالي الموجود داخل الدور.

06 استغلال السجناء وعوائلهم.

07 مواقع دور الاصلاح العراقية قديمة والبنى التحتية متهالكة وتحتاج الى اعادة تأهيل واعتماد الطرق الحديثة في ادارة دور الإصلاح .

08قاعات الحجز على قلتها وكثرة عدد النزلاء لا يوجد تنظيم وفصل بينهم ( فالإرهابي , والقاتل , وصاحب جريمة الزنى بالمحارم , وتجار ومروجي ومدمني الحشيشة , وتجار السلاح , واصحاب السوابق والسارق , والزاني ) معا في قاعة واحدة .

مركز جنيف الدولي للعدالة تسلم مؤخّراً تقريراً من داخل العراق يتناول باختصار اوضاع السجون العراقية يؤكد المعاملة القاسية التي تصل الى التعذيب المُفضي الى الموت ويطالب حماية المعتقلين ومحاسبة كل المسببين عن المعاملة غير الإنسانية وتعويض الضحايا او عوائلهم…. يؤكد دوبراني الكثير من المعتقلين يطلق سراحهم شرط دفع مبالغ مالية كبيرة تتراوح ما بين 10-30 ألف دولار أمريكي. وأنه خلال زيارات لبعض السجون وجد عشرات المحكومين يقبعون في زنزانة لا تتجاوز مساحتها بضعة أمتار، حتى إن أغلبهم لا يستطيع النوم. وأكد أن “هناك الالاف من الشكاوى التي تصل الادعاء العام بشأن وجود عمليات تعذيب داخل السجون، وعندما تحاول المفوضية الدخول بشكل مفاجئ للسجون، ترفض وزارة العدل ذلك، وتطالب بأشعار وموافقات مسبق، رغم ان القانون اعطى الحق للمفوضية بالدخول المفاجئ”. هذا ما جاء على لسان علي أكرم البياتي وخالد العطواني / عضو مفوضية حقوق الانسان وكذلك كشف الصالحي عن أن عدد المحكومين في السجون العراقية يقترب من الـ 30 ألف محكوم، مبينا تسجيل حالات اعتقال الكثير من النساء وإيداعهن في السجون ليس لجرم اقترفوه، بل وفقا لجريمة الغير (القريب). ,تقرير هيومن رايتس ووتش قليل مقابل الكارثة الموجودة داخل هذه السجون في نينوى وجاء على لسان مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان إلى أن الوضع في السجون سيئة للغاية ولا تتطابق مع المعايير الدولية، وتعكس عدم التزام العراق بالاتفاقيات الدولية الخاصة بالسجون . وكشف سعدون عن وجود حالات ابتزاز ومساومات كبيرة داخل سجن الحوت المركزي في مدينة الناصرية، مشيرا إلى أن المعتقلين محرومون من أبسط حقوقهم القانونية، مبينا أن الجهات الحكومية تمنع زيارة الرجال لذويهم المعتقلين داخل السجن. وكشفت المفوضية العليا لحقوق الانسان، عن تقديمها مقترحات للتخفيف من الاكتظاظ الكبير في السجون العراقية من بينها اعتماد اساور الكترونية ودفع بدل نقدي للإفراج عن فئة من السجناء. وأشار العطواني، الى أن “المفوضية على تواصل دائم مع دائرة الإصلاح العراقية حول قضايا السجون ومشكلة الاكتظاظ وقد أفضى ذلك الى تبني خطة لإصلاح السجون شملت أعمال تأهيل سجن أبو غريب والحلة وسجن آخر في الناصرية”، معرباً عن “أمله بأن تسهم هذه الجهود في التخفيف من مشكلة الاكتظاظ المستفحلة في السجون العراقية”. وعن إجراءات المفوضية لمعالجة مشكلة الاكتظاظ في السجون قال عضو المفوضية العليا لحقوق الانسان إن “المفوضية قدمت عدة مقترحات لمعالجة مشكلة اكتظاظ السجون من بينها اعتماد الأساور الالكترونية والبدل النقدي في الإفراج عن السجناء الذين قضوا ثلثي مدة محكوميتهم”، لافتا الى أن “الأساور الالكترونية يمكن أن يستخدم للأفراج عن السجناء الذين تثبت سجلاتهم حسن السيرة والسلوك وأن لا تكون قضاياهم تمس الأمن القومي أو الوطني”. ونوه الى أن “الأساور الالكترونية الذي يُشترط أن يكون ضمن معايير حقوق الإنسان يتيح الإفراج عن السجين على أن تحدد إقامته في منطقة معلومة ومحددة “، مؤكداً أن ” الأساور الالكترونية نظام عالمي معمول به في الكثير من دول العالم ويمكن من خلاله تخفيف الزخم والاكتظاظ الحاصل في السجون العراقية .عضو المفوضية (زيدان العطواني) قال في تصريح لوكالة “يقين” إن الأعداد التقريبية للمعتقلين في السجون العراقية يقترب من الـ 57 ألف معتقل، بينهم 28 ألف محكوم. لجنة حقوق الانسان في البرلمان أكدت على وجود انتهاكات كبيرة لملف حقوق الانسان. بعد عدة اتصالات امتنعت وزارة العدل عن الرد على ملاحظات مفوضية حقوق الإنسان أو بيانها، لكن مصدرا داخل الوزارة طلب عدم الافصاح عن اسمه قال للجزيرة نت “تفتقر الوزارة للعدد الكافي من المعتقلات خصوصا بعد إغلاق بعضها كسجن بأدوش في الموصل، ولا توجد رؤية لحل هذه الأزمة”. هذا واقع الحال في سجون العراق بين التبرير والحقيقة ان الاهتمام بهؤلاء يجنب مستقبل العراق من كوارث تضاف لما هو فيه , وتهدد السلم المجتمعي ان وقفنا عاجزين عن ايجاد حلول سريعة وفاعلة ومؤثرة لهذه الاعداد التي تزداد يوميا لظروف البلد وغياب الرادع الاجتماعي وانتشار الجريمة وغياب الرقيب . خاصة ونحن نعيش ظروف صحية مؤلمة اخذت الكثير ضحايا الاهمال وقلة الرعاية بوباء الكورونا , سجوننا كما قال مدير دائرة إصلاح الأحداث في وزارة العدل كامل أمين اتخذت الإجراءات اللازمة منذ شباط الماضي بما لديها من إمكانات متواضعة لحماية الأحداث من جائحة كورونا، ولكن إصابة بعض العاملين في السجون والحرّاس الإصلاحيين نهاية حزيران الماضي، نقل العدوى إلى النزلاء، لا سيما أن أغلبهم من مناطق موبوءة بالمرض”. ودعا أمين إلى “فحص بقية النزلاء من أجل القيام بعملية العزل لعدم وجود إمكانات لنقلهم إلى المستشفيات، إذ لا توجد ردهات سجنية متخصصة بهذا الأمر”. وقال إن “الدائرة تتحرك بالفعل لتنفيذ إجراءات لتخفيف الاكتظاظ في السجن، بما في ذلك نقل السجناء السليمين إلى موقع في سجن الرشاد جانب الرصافة ضمن دفعة أولى، وتجري عملية النقل تباعا من أجل تهيئة قاعات عزل للمخالطين والملامسين بسجن الكرخ، أي تخصيصه كموقع عزل وحجز للمصابين والملامسين، فضلاً عن استمرار عمليات التعفير .

وزير العدل فاروق أمين الشواني :في تصريح لجريدة الصباح الرسمية، إن “الوزارة لم تسجل أي حالة اشتباه أو إصابة بين النزلاء المودعين في السجون والدوائر الإصلاحية التابعة للوزارة في عموم محافظات البلاد؛ وحتى في التسفيرات و مراكز التوقيف حتى الآن”. وعزا الشواني ذلك إلى “التدابير الاستباقية المتخذة واستمرار حالة اليقظة القصوى إزاء هذا الوباء وعملا بتعليمات وزارة الصحة وخلية الأزمة وتوجيهات منظمة الصحة العالمية”. , وأضاف أنه “تم اتخاذ مجموعة من التدابير الوقائية لمنع انتقال الفيروس إلى السجون والدوائر الإصلاحية وذلك عن طريق منع أي احتمالات قد تتسبب في نقل الوباء إلى النزلاء”. وكان مدير صحة الكرخ جاسب الحجامي، قدم قبل أيام مقترحا بعد تسجيل إصابات بكورونا في السجون، يتضمن إصدار أوامر بخروج النزلاء الذين لا يشكل خروجهم ضرراً على المجتمع. وأضاف “على أن يخرجوا بكفالة مناسبة ثم تتم إعادتهم لإكمال مدة محكوميتهم بعد انقضاء الجائحة “. في السياق ذاته، دعا نائب رئيس كتلة تحالف القوى رعد الدهلكي، المنظمات الإنسانية والصحية العالمية إلى زيارة أماكن الحجر الصحي للمصابين بوباء كورونا والسجون العراقية للاطلاع على فداحة الإجراءات والأوضاع التي يعيشها المتواجدين هناك. وقال إن “تلك المحاجر أصبحت أسوأ من وضع السجون والمعتقلات في دول أخرى، ما تسبب بهروب البعض من المشتبه بإصابتهم أو ممن ثبتت الاصابة لديهم بالمرض من تلك المحاجر للنجاة بحياتهم والموت بكورونا بدل الموت في ذلة تلك المحاجر التي تفتقر لأبسط مقومات الحياة للإنسان”. “إضافة إلى وجود عزوف من البعض في التبليغ عن حالات الاشتباه بالمرض نتيجة خشيتهم من الوضع في تلك المحاجر البائسة .ولا يستغرب الناشط في مجال حقوق الإنسان محمد واثق من الآثار السلبية على أماكن الحجر. ويقول لـ “ارفع صوتك”: “من الطبيعي أن تكون أماكن الحجر للمصابين بكورنا بائسة، لأنه غالبا ما تعاني السجون ومراكز التوقيف والحجز من الإهمال والاستغلال والرشاوى وغير ذلك”. وتوقع واثق أن أعداد المصابين بكورونا من السجناء أكثر بكثير من المصرح بها. . يرى الناشط الحقوقي ناجي خضر، أن إجراءات دائرة إصلاح الأحداث لن تكون كافية، لآنها تفتقر إلى القدرة اللازمة للتعامل مع الوباء”. ويقول لـ “ارفع صوتك”: “عدم الإقدام منذ البداية على اتخاذ الخطوات الضرورية للحفاظ على سلامة النزلاء من حيث الطاقة الاستيعابية وكذلك الخدمات الإنسانية والصحية لن يضمن تخطي الجائحة بسهولة”. واقع مؤلم غابت فيه الحقيقة وانعدمت الرؤيا لأن النزيل يعاني من الاهمال وقلة الغذاء وصعوبة المواجهة في حين ان هناك مدللون يتوفر لهم العيش الرغيد والرعاية الخاصة والمنام الوفير ؟؟؟؟ , نتمنى على دائرة الاصلاح بمديرها العام وكوادرها العاملة ان تضع هذه الامور نصب العين خاصة وان المواجهة كل اسبوعين يثقل كاهل العائلة من حيث النقل والاكل بعد ان فُتحت داخل السجون كافتريات مقابل ثمن شكل ثقل آخر على عاتق العائلة . بين السطور الكثير من لوعة الدفاع عن مجرمين ولائحة حقوق الانسان (وانت بين حانه ومانه ) .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close