رسالة من المستقبل .. لم يعد هناك فلسطين

محمد كريم إبراهيم – محلل وكاتب عراقي

إنه العام 2033، هناك الكثير من التطورات التقنية والاكتشافات العلمية قد حدثت، السيارات لم تعد تمشي على الأرض، بل فوق السماء بفضل اليابانيين، ويمكننا الآن معالجة الأمراض النفسية كالقلق والأكتئاب عن طريق زراعة شريحة الكترونية داخل الدماغ بفضل رجل أسمه ايلون ماسك، وتعلن اليوم الأمم المتحدة قضاءه على الفقر والبطالة نهائياً في جميع بقاع العالم.

تغيرت سياستنا أيضاً كعرب، فمصر أصبحت من أضخم دول العربية أقتصادياً نظراً لكثرة أعداد سكانهم، والعراق تغيرت أحواله تماماً ووصل إلى نقطة التوازن ولديه الآن حكومة قوية ودستورٌ ثابت، وأنتهت الحرب في سوريا وأعيد إعماره بالكامل وهو الآن يعيش حياةً طبيعية خالية من أصوات القنابل والطلقات، وكذلك اليمن وضعت للحرب اوزارها وتصالحت مع نفسها ومع الآخرين، والسعودية باتت دولة معاصرة متقدمة لا تعتمد أقتصادها على النفط بعد الآن بل على صناعات الكبرى والخدمات المثلى.

أما الإمارات، فهي الآن أقوى دولة عربية عسكرياً، وتمتلك أجهزة أستخبارات ذكية، وجنود مجهزة بالكامل، وحتى صواريخ نووية.

لكن هناك شيءٌ ناقص في هذه المنطقة، دولة عربية صغيرة أختفت من الخارطة، وتهجرت أهلها إلى مختلف البلاد، دولة كانت تمثل قضية إسلامية مهمة في وقت ما، قطعة من الأرض المقدسة كانت في بال جميع الخلفاء والملوك وحكام المسلمين منذ زمن الرسول (ص)، إنها أرض الفلسطينيين، فهي لم تعد موجودة، وفلسطين لم يعد موجوداً.

ليس فقط هو لم يعد موجوداً اليوم، بل محو تاريخه بالكامل، لا يُدرس تاريخ فلسطين في المدارس العربية والمسلمة في هذه السنة، خشية من “إثارة الفتنة” بين المسلمين وغيرهم، وحتى لا يأخذ الغيرة الطفل العربي ويحمل على مطالبة بذاك الأرض من جديد.

الآن، يبدو هذا البلد على غير هيئته، فقليل من المسلمين يترددونه، وينظرون إلى البنايات والعمارات التي غيرت ملامحه، والسكان الأجانب الذين يعيشون فيه؛ لا يوجد فيه عباد مسلمين، ولا مساجد للمصلين، ولا رمضان للصائمين.

بات أهل فلسطين مجرد زوارٌ لمساكنهم، ولا يوجد أي أثر يدل على وجودهم في هذه المنطقة، أصبحت قبورهم وقبور جميع الذين حاربوا من أجله قاعدة للمنتجعات الترفيهية والسياحية، فتوارت عن أحفاد فلسطينيين الإسلام والوطن والتاريخ.

قد نرى بعض الأحيان كتابات على الجدران هنا وهناك في إسرائيل الجديدة، واليوم كتب أحدهم: لم يعد هناك فلسطين … خاننا حكام العرب.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close