كاريكاتور عن الرسول! وحرق للقرآن! السلطات تُهيء الأجواء لذلك!

بيان صحفي
كاريكاتور عن الرسول! وحرق للقرآن! السلطات تُهيء الأجواء لذلك!
(مترجم)

مرةً أخرى، نشرت مجلة شارلي إيبدو الفرنسية رسوماً كاريكاتورية مقزّزة عن نبينا الحبيب ﷺ. وفي الوقت نفسه، في العديد من الدول الاسكندينافية، قاموا بتدنيس القرآن علانيةً عن طريق تمزيق المصحف والبصق عليه وركله. وقد حدث هذا كله بموافقة السلطات وتحت إشراف الشرطة. حيث دافع رئيس الوزراء النرويجي عن حقوق المتظاهرين في تدنيس القرآن، ووقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وراء هذه الرسوم الكرتونية المثيرة للاشمئزاز قائلاً: “أن تكون فرنسياً يعني الدفاع عن حق الناس بالضحك؛ وحرية السخرية والاستهزاء باستخدام الرسوم الكاريكاتورية…”.
لذلك من الخطأ أن ننسب الإساءات لنبينا محمد ﷺ وتدنيس القرآن الكريم لبعض الحمقى؛ لأن ذلك تم بموافقة السلطات وتأييدها.
كان من الممكن أن تختار السلطات عدم السماح للحدث بالاستمرار؛ لضمان النظام والأمن كما فعلوا من قبل. فعلى سبيل المثال، في فرنسا، تم حظر مشاهدة فيلم رشح لجائزة الأوسكار، تمبكتو؛ لأنه يحفز على الإرهاب ويعطّل النظام العام.
كذلك، كان بإمكان السلطات أن تختار الحد من حالة الإسلاموفوبيا بدلاً من تعزيزها، تماماً كما فعلت في محاربة معاداة السامية في عام 2019، حيث أقرّ البرلمان الفرنسي مشروع قانون ليس فقط لمعالجة معاداة السامية ولكن أيضاً معاداة الصهيونية. وفقاً لمشروع القانون، فإن معاداة الصهيونية تعادل معاداة السامية، وكراهية كيان يهود تساوي الكراهية ضد الجالية اليهودية بأكملها.
كان من الممكن أن تختار السلطات عدم التسامح لإهانة جماعة داخل المجتمع والاستخفاف بها. تماماً مثل الحظر المعلن مؤخراً بشأن إهانة رؤساء البلديات في فرنسا. حتى إنها تعتبرها جريمة يعاقب عليها بما يصل إلى 280 ساعة من خدمة المجتمع أو غرامة تصل إلى 7.500 يورو. بالإضافة إلى ذلك، تم القبض على الممثل الكوميدي ديودون بعد أن سخر من شعار “أنا شارلي”.
لم يفعلوا ذلك، لأنه عندما يتعلق الأمر بالإسلام والمسلمين، يكون الكيل بمكيالين هو القاعدة. إن شعار “حرية التعبير” ليس أكثر من إناء فارغ ووهم وعصا لضرب المسلمين في أي وقت يناسبهم. وهذا يدل على أن السلطات قد انحازت وبكل وضوح إلى جانب قد أصبحوا من خلاله مسؤولين عن الإساءة للنبي ﷺ وتدنيس القرآن الكريم. ونتيجة لذلك، كانت الاضطرابات داخل المجتمع وكذلك حملة تشويه سمعة المسلمين.
لقد انتهكوا بأنفسهم عقيدتهم الليبرالية وأعلنوا إفلاسها؛ إنها مفلسة وخالية على ما يبدو من الحجج الحضارية مما أدى إلى اللجوء إلى الإهانة والقذف والقمع.
إذا لم يكن هذا كافياً بالفعل، فقد دعا الرئيس الفرنسي ماكرون في لبنان، البلد المسلم، خلال مؤتمر صحفي إلى “حرية التجديف” في فرنسا وإعادة إصدار شارلي إيبدو الرسوم الكاريكاتورية عن النبي الحبيب ﷺ. إنها الغطرسة المطلقة البحتة!
ويُظهر هذا للأسف أيضاً الموقف الضعيف والسلبي لحكام المسلمين. فإن أقوى حاكم فيهم لا يقوم بأكثر من التصريح ببضع كلمات للإدانة والشجب. وحتى التحركات السياسية الأقل تأثيراً، أي الضغط على سفراء الدول المذكورة من خلال استدعائهم، لم يحدث. وهذا يتناقض بشكل كبير مع رد الفعل الحازم والقوي للسلطان عبد الحميد الثاني، أحد آخر خلفاء الدولة الإسلامية.
فقد حاول الفرنسيون أداء مسرحية كتبها فولتير فيها إساءة للنبي ﷺ. فلما سمع بذلك أمير المؤمنين السلطان عبد الحميد استدعى السفير الفرنسي، وتركه ينتظر بضع ساعات قبل أن يظهر أمامه بالملابس العسكرية، ووضع سيفه أمامه ثم أمره بالانصراف. ففهمت الحكومة الفرنسية الرسالة على الفور وامتنعت عن أداء المسرحية.
وتمّ توجيه التحذير نفسه إلى بريطانيا العظمى؛ وكان رد البريطانيين أن التذاكر بيعت بالفعل وأن حظر المسرحية كان انتهاكاً لحرية رعاياها. لذلك قام الخليفة بإصدار المرسوم التالي: “سأصدر فتوى للأمة الإسلامية تنص على أن بريطانيا العظمى تهاجم نبينا وتهينه. وسأعلن الجهاد”. فاعتذر البريطانيون رسمياً للخليفة ومنعوا عرض المسرحية.
حدث هذا في فترة من فترات ضعف الخلافة العثمانية، ومع ذلك، لم يقف الخليفة مكتوف الأيدي بينما يشاهد النبي ﷺ يُساء إليه. مارست الخلافة ضغوطاً دبلوماسية لضمان حماية قداسة الإسلام. ينبع هذا من المجتمع الإسلامي عالي القيمة؛ فهو يحرم على المسلمين إهانة الآخرين (غير المسلمين) ولا يسمح لهم بإهانة مقدسات الإسلام.
في الوضع الطبيعي يتحد المسلمون تحت قيادة واحدة (الخليفة) الذي يمثلهم ويعمل ضد هذا النوع من الجنون. وبما أنه ليس لدينا مثل هذا القائد، فيجب علينا أن نعمل من أجل عودته حتى يمكن التعامل مع الألسنة الشريرة التي استهدفت نبينا الحبيب ﷺ.
لكن في غضون ذلك، يجب أن نجعل صوتنا مسموعاً وواضحاً في ظل غيابه. فإذا لم ندافع عن شرف نبينا فمن سيفعل؟ إن الدفاع عن نبينا الحبيب ليس واجباً فحسب، بل هو أيضاً ضرورة، لأن السكوت والمراقبة بصمت لن يؤديا إلا إلى تحفيز أعداء الإسلام للاستمرار.
لذلك يجب أن نقف جميعاً ونستخدم كل طريقة حضارية وقانونية لنوضح ثباتنا في الدفاع عن النبي ﷺ في جميع الأوقات. وبذلك، نرسل رسالة واضحة نعلن بواسطتها حد تسامحنا من ناحية، ومن ناحية أخرى، سوف نبين لله سبحانه وتعالى دليلاً بأننا نستحق أن نصبح جيراناً لنبينا الحبيب ﷺ في الآخرة.

أوكاي بالا
الممثل الإعلامي لحزب التحرير في هولندا

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close